واشنطن تطبّع علاقاتها مع الخرطوم تحت عناوين مختلفة

الأحد 2015/02/08
مأساة الدارفوريين لم تعد تدغدغ ملفات حقوق الإنسان لدى الإدارة الأميركية

الخرطوم - أثارت زيارة وزير الخارجية السوداني علي كرتي ونائب الرئيس إبراهيم غندور إلى الولايات المتحدة الأميركية ومشاركتهما في أحد أكبر المنتديات العالمية التي ينظمها الكونغرس جدلا كبيرا، ما دفع البيت الأبيض إلى الخروج والسعي للتقليل من أهمية هذه الزيارة.

تصريحات مسؤولي البيت الأبيض لم تقنع النشطاء وأعضاء في الكونغرس والذين وجّهوا انتقادات حادة للإدارة الأميركية، خاصة بعد أن أطلت الحكومة السودانية لتؤكد أن كرتي وغندور شاركا في المنتدى العالمي بناء على دعوة رسمية من سيناتورين بالكونغرس الأميركي ضمن 3200 من الملوك وزعماء دول ووزراء خارجية وشخصيات مرموقة وجهت لهم الدعوة.

واعتبرت الحكومة السودانية أن التحركات والحملة المضادة لزيارة مسؤوليها نتاج طبيعي لنشاط جماعات معارضة ومجموعات ضغط معروف بمعاداتها للسودان.

وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأميركي جيم مايك كوفرن قد أصدر في وقت سابق بيانا شديد اللهجة قال فيه إنه ما كان يجدر دعوة مسؤولين سودانيين لحضور مناسبة تنظم باسم الكونغرس الذي صوت على قانون يدين الخرطوم لتورطها في أعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

وقد استغل كرتي هذا المنتدى المرموق، والذي تشرف عليه مجموعات عمل لها دور في صياغة السياسة الخارجية لواشنطن، لتلميع صورة النظام وجهوده في إنجاح الحوار الوطني وإتمام عملية السلام في دارفور التي تشكل حجر عثرة أمام عودة السودان إلى المجتمع الدولي.

كما مثلت هذه الزيارة فرصة للمسؤولين السودانيين للالتقاء بأعضاء بارزين في الكونغرس وإجراء لقاءات معهم تحت محور تعزيز العلاقات بين الطرفين.

ولن تكون هذه الزيارة الأولى لمسؤولين كبار في النظام السوداني إلى واشنطن خلال هذا الشهر حيث من المقرر أن يعود إبراهيم غندور خلال الأيام المقبلة للقاء مسؤولين من البيت الأبيض لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وجهود الاتحاد الأفريقي لحل النزاعات المسلحة في جنوب كردفان والنيل الأزرق وإقليم دارفور، وفق مسؤولين حكوميين.

إبراهيم غندور سيزور خلال الأيام المقبلة واشنطن للقاء مسؤولين من البيت الأبيض لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين

ويقول مراقبون إن هذه الزيارات المتواترة لمسؤولين في النظام ليست بالغريبة وهي تأتي في سياق التطبيع التدريجي مع السودان، المصنف بالراعي الأول للإرهاب لدى السلطات الأميركية.

وكانت واشنطن قد خففت خلال الأشهر الأخيرة من لهجتها المعادية للبشير، رغم انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة في هذا البلد، وفق منظمات حقوقية دولية.

ويربط مراقبون هذا التطور في الموقف الأميركي حيال الخرطوم، بالتغيرات السائدة في المنطقة العربية وأفريقيا، وسط اتهامات لواشنطن بتبني سياسة جديدة داعمة للإسلام السياسي وتحديدا لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها نظام البشير.

ويظهر هذا التغيّر في موقف الإدارة الأميركية وفي الكونغرس في اللقاءات المتكررة مع قيادات من جماعة الإخوان في مصر، فضلا عن شبهات تحيط بدعم أميركي للإخوان في ليبيا والتنظيمات المتطرفة التي تدور في فلكها، وهنا يشير المحللون إلى الدعم العسكري الذي يقدمه النظام السوداني لهذه الجماعات والذي كشفت عنه في أكثر من مرّة الحكومة الليبية.

نقطة أخرى تكشف، وفق المتابعين، سبب هذا التغير الأميركي تجاه السودان، هو العلاقة الوثيقة التي تربط الأخير بالعديد من التنظيمات المتطرفة في شمال أفريقيا، حتى أن بعض المحللين ذهب إلى تصوير هذه العلاقة بالقول إن “النظام يملك مفاتيح هذه الجماعات”.

وقد كشف إيريك ريفز الخبير الأميركي المختص في الشؤون السودانية النقاب عن محضر مسرب لاجتماع بين قيادات عليا سودانية تتحدث فيه عن علاقة النظام القوية بمجموعات متطرفة في عدة مناطق خاصة في القرن الأفريقي والمنطقة المغاربية.

وتطرق المحضر الذي نشره الخبير على موقعه الالكتروني “سودان ريفز” إلى أن العديد من الدول تسعى للتقرب من السودان من أجل إيفائها بمعطيات عن المتطرفين ومن بينهم دول خليجية وواشنطن، مشيرا إلى وجود تعاون أمني في هذا الجانب بين واشنطن والخرطوم، حيث تقدم الأخيرة معطيات أمنية تتعلق بهذه الجماعات مقابل خدمات مادية تحصل عليها سرا.

وتحدث القادة السودانيون في هذا الصدد إلى إمكانية استخدام “كارت” الجماعات المتطرفة ضد دول بالمنطقة رافضة لسياسات النظام وهم يتحينون اليوم الفرصة للقيام بذلك.

وجدير بالذكر أن النظام السوداني لم يخرج ليعلق على هذا المحضر المسرب رغم الجدل الكبير الذي أثاره على الساحة السياسية السودانية والضجة الإعلامية الكبيرة التي أحدثها.

2