واشنطن تطمئن حلفاءها الأفغان: لا تسيئوا تفسير انسحابنا من سوريا

كابول متوجسة من انسحاب أميركي مفاجئ يقوي شوكة طالبان.
الثلاثاء 2019/10/22
زيارة رفع اللبس

استبعد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، استنساخ سيناريو انسحاب بلاده المفاجئ من سوريا على الأراضي الأفغانية، في وقت تتوجس فيه كابول من تركها منفردة في مواجهة متمردي حركة طالبان بعد أن ساد لدى حلفاء واشنطن في المنطقة الاعتقاد بأن ترامب حليف لا يمكن الوثوق به.

كابول - أكد وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، في العاصمة الأفغانية كابول، الاثنين، أن واشنطن ما زالت ملتزمة بمهمتها في أفغانستان، وحث الحلفاء الأفغان والأميركيين على عدم المقارنة بالسحب الفوري للقوات الأميركية من شمال شرق سوريا.

وقال إسبر إن الهدف من العملية الأميركية في أفغانستان ما زال ضمان “ألا تصبح مرتعا آمنا للإرهابيين للهجوم على الولايات المتحدة وحلفائها”.

وأشار إسبر خلال مؤتمر صحافي في كابول، وبالتحديد في مقر مهمة ”الدعم الحازم” التابعة لحلف الناتو، إلى أن القوات الأميركية في سوريا وأفغانستان تواجه “خصوما مختلفين للغاية”.

وأكد الوزير الأميركي عزم واشنطن البقاء في أفغانستان، معتبرا أن البلاد “لا تزال تواجه تهديدا إرهابيا خطيرا نشأ مع تنظيم القاعدة والآن مع حركة طالبان وتنظيم داعش وغيرها من الجماعات”.

ويحيل كلام المسؤول الأميركي الأنظار إلى التدقيق الذي تجريه واشنطن بشأن وضع قواتها في مناطق الصراع لاسيما في أعقاب قرار الرئيس ترامب سحب قوات بلاده من المنطقة الشمالية في سوريا، مما مهد الطريق، لغزو تركي لتلك المناطق.

مارك إسبر: القوات الأميركية في سوريا وأفغانستان تواجه خصوما مختلفين
مارك إسبر: القوات الأميركية في سوريا وأفغانستان تواجه خصوما مختلفين

ويرى مراقبون أن تصريحات الوزير الأميركي تبعث برسالة طمأنة إلى حلفاء واشنطن في كابول الذين باتوا يخشون أكثر من أي وقت مضى أن تتركهم الولايات المتحدة بمفردهم في مواجهة شراسة تطرف حركة طالبان.

وأضاف إسبر أن الحلفاء الأميركيين “يجب ألا يسيئوا تفسير تصرفاتنا في الأسبوع الأخير، تقريبا، في ما يتعلق بسوريا، ومقارنة هذا بأفغانستان”.

والتقى إسبر خلال زيارته كبار المسؤولين الأميركيين والأفغان، وبينهم الجنرال سكوت ميلر الذي يقود القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، والرئيس الأفغاني أشرف غني. وتعد هذه أول زيارة لإسبر إلى أفغانستان منذ تولى مهام منصبه في يوليو الماضي.

وكان يوجد حوالي 14 ألف جندي أميركي في أفغانستان، وهي بلاد مزقتها الحرب التي تدور منذ أكثر من 18 عاما.

وقال ميلر في مؤتمر صحافي مع إسبر، إنه جرى سحب نحو ألفين من الجنود الأميركيين من أفغانستان العام الماضي، لينخفض العدد إلى 12 ألفا.

وكانت زيارة إسبر إلى كابول تهدف كذلك إلى بحث سبل إحياء التفاوض والحوار مع الحركة الأفغانية المتطرفة من أجل إنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة.

وقال إسبر لدى وصوله إلى أفغانستان “الهدف ما زال هو التوصل إلى اتفاق سلام في وقت ما، الاتفاق السياسي هو أفضل سبيل للمضي قدما”. وأضاف إسبر لدى وصوله الأحد إلى العاصمة الأفغانية “آمل أن نتمكن من المضي قدما ونتوصل إلى اتفاق سياسي يحقق غاياتنا ويحقق الأهداف التي نسعى إليها”.

وتأتي زيارة إسبر بعد شهر فقط من إعلان الرئيس دونالد ترامب عن انهيار المباحثات بين واشنطن وطالبان عقب شن الأخيرة لهجوم مسلح أوقع بجندي أميركي.

وكان حديث الرئيس، دونالد ترامب، في وقت سابق على ضرورة إنهاء التدخل الأميركي في شؤون العديد من الدول على غرار بلدان الشرق الأوسط قد أثار خشية المسؤولين الأفغان في أن تواصل واشنطن تخفيض تواجدها العسكري في كابول وأن تترك المجال مفتوحا لطالبان.

تصريحات تبعث برسالة طمأنة للحلفاء في كابول
تصريحات تبعث برسالة طمأنة للحلفاء في كابول

وكانت واشنطن قد أعلنت الأسبوع الفائت سحب ألف جندي أميركي من شمال شرق سوريا، بعد أيام من شن تركيا عملية عسكرية ضد قوات وحدات حماية الشعب الكردية، المدعومة من الولايات المتحدة، والتي تصنفها أنقرة تنظيما إرهابيا.

وأثار القرار غضب مراقبين وحتى أعضاء في الحزب الجمهوري الذين عدّوا الانسحاب المفاجئ خيانة للمقاتلين الأكراد الذين دربتهم واشنطن وسلحتهم لسنين قصد قتال جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وتزامنت زيارة وزير الدفاع الأميركي مع زيارة منفصلة، الأحد لرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي ووفد رفيع المستوى من أعضاء الكونغرس يمثل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وجاء في بيان، الأحد، أن الوفد الأميركي التقى خلال الزيارة مسؤولين أفغانا وأمريكيين كبارا، بينهم إسبر نفسه، وأشرف غني، وأطلع السفير الأميركي في كابول جون باس ودبلوماسيون بارزون، الوفد على “جهود المصالحة مع طالبان”.

وأجرت الولايات المتحدة وطالبان محادثات منذ صيف 2018 للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الصراع في أفغانستان، إلى أن ألغى الرئيس الأميركي المفاوضات على نحو مفاجئ في أوائل سبتمبر الماضي.

5