واشنطن تطمئن كابول بعدم استبعادها من المفاوضات مع طالبان

 مبعوث الولايات المتحدة الخاص لأفغانستان يسعى إلى طمأنة الحكومة المدعومة من واشنطن في كابول بأنها لن تستبعد من عملية السلام مع طالبان بعد أن شكت الحكومة من تعرضها للتهميش في المحادثات.
السبت 2018/11/17
يد تفاوض وأخرى على الزناد

منذ تعيين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، تنامت الشكوك لدى المسؤولين في حكومة كابول من وجود مخطط لاستبعادهم من محادثات السلام التي انخرطت فيها الولايات المتحدة مع حركة طالبان، ما دفع واشنطن إلى محاولة طمأنة الحكومة المدعومة من الغرب، فيما ترفض طالبان الانخراط في مفاوضات تكون السلطات في كابول طرفا فيها.

كابول - قال مسؤولون الجمعة، إن مبعوث الولايات المتحدة لأفغانستان يسعى إلى طمأنة الحكومة المدعومة من الغرب في كابول، بأنها لن تستبعد من عملية السلام مع طالبان بعد أن شكت الحكومة من تعرضها للتهميش في المحادثات، فيما تقود واشنطن مساعي للتوصل لاتفاق سلام شامل في أفغانستان ينهي الحرب المستمرة منذ 17 عاما.

ويريد المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد أن ينضم ممثلون من المجتمع الأفغاني للمحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الحكومة المدعومة من الغرب وحركة طالبان التي أطاحت بها قوات تقودها الولايات المتحدة عام 2001.

واجتمع خليل زاد، وهو دبلوماسي أميركي مولود في أفغانستان، مع قادة طالبان في قطر الشهر الماضي في محاولة لدفع المحادثات للأمام، لكن طالبان دائما ما كانت ترفض المحادثات المباشرة مع الحكومة المنتخبة بقيادة أشرف غني.

والشهر الماضي، أجرى خليل زاد جولة تشمل أفغانستان وباكستان والإمارات وقطر والسعودية، حيث عيّنت الإدارة الأميركية خليل زاد مبعوثا إلى أفغانستان مطلع سبتمبر الماضي.

ولخّصت الخارجية الأميركية، في بيان سابق، مهمة خليل زاد، بتنسيق وتوجيه الجهود الأميركية التي تهدف إلى ضمان جلوس طالبان على طاولة المفاوضات.

وقال مساعد مقرّب من غني “شعر غني وكثير من الساسة الأفغان أن الولايات المتحدة تستبعدهم من محادثات السلام”، مضيفا “أزال خليل زاد الخلافات بالاجتماع مع كبار السياسيين الأفغان وأعضاء من المجتمع المدني وشخصيات نسائية للتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تعزل الأفغان خلال الجولة المقبلة من محادثات السلام”.

وقاومت واشنطن لسنوات المشاركة في محادثات مباشرة مع المتشددين قائلة إن العملية ينبغي أن تكون “ملكا للأفغان وبقيادتهم”.

وقدّمت طالبان الشهر الماضي مطالب لخليل زاد شملت تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية والإفراج عن كبار قادة طالبان من السجون في أفغانستان وباكستان.

وبعد أقل من أسبوعين على ذلك تم الإفراج عن قيادي كبير في طالبان من سجن في باكستان اعتقل فيه لأكثر من ثماني سنوات، فيما قال قيادي كبير في طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحركة طالبت بالإفراج عن عبدالغني بردار وآخرين في الاجتماع مع خليل زاد.

الملا هيبة الله آخوند زاده: خلاص الأفغان يتمثل في رحيل القوات الأميركية وغيرها من قوات الاحتلال
الملا هيبة الله آخوند زاده: خلاص الأفغان يتمثل في رحيل القوات الأميركية وغيرها من قوات الاحتلال

وفي خطوة وصفها مراقبون بالإيجابية، دخلت حركة طالبان في مفاوضات سلام مباشرة مع الولايات المتحدة في العاصمة القطرية الدوحة، بعد أن كانت رفضت في وقت سابق أي دعوات للحوار، ما يمثّل، حسب محللين، اختراقا هاما لمواقف الحركة المتشددة.

وانضم خمسة قياديين من طالبان كانوا معتقلين في غوانتانامو وأفرج عنهم ضمن صفقة إطلاق سراح الجندي الأميركي بوي برغدال في 2014 إلى المكتب السياسي للحركة في قطر، حيث تجري محادثات تمهيدية لإنهاء النزاع الأفغاني.

وأعلن مسؤول كبير في طالبان لوكالة الصحافة الفرنسية اشترط عدم الكشف عن هويته أن المتمردين سمحوا للمعتقلين السابقين في غوانتانامو “التحدث بشأن السلام”. فيما أكد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد تعيينهم في رسالة على تطبيق واتسآب. ويعتقد أن القياديين الخمسة في طالبان يرتبطون بعلاقات أقرب إلى زعيم الحركة هيبة الله أخوند زادا من أعضاء المكتب الحالي، حيث أكد مسؤول في طالبان أن التعيينات جرت في وقت “حساس جدا” وستسهم في تقوية الفريق السياسي لطالبان.

ورأى بعض المراقبين الخطوة مؤشرا جيدا على استئناف الجهود لإحلال السلام في أفغانستان التي تدمرها الحرب منذ 2001، لكن دبلوماسيا غربيا في كابول عبّر عن تفاؤل حذر قائلا “يبدو أنهم يستعدون لأمر ما لا أعرفه”.

وقال المحلل السياسي عطا نوري إن “طالبان تظهر بعض البوادر الإيجابية نحو محادثات السلام”، مضيفا أن “الفريق القديم فشل دائما في التوصل لنتيجة لعدم حصوله على صلاحيات كافية”.

وفي وقت سابق، أشارت واشنطن إلى تغيير في سياساتها القديمة عندما أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة مستعدة لـ“دعم وتسهيل والمشاركة” في المحادثات، فاتحا الباب أمام لقاء مسؤولين أميركيين في قطر بالمسلحين، مشيرا إلى أن دور القوات الأجنبية في أفغانستان قد يكون على الطاولة.

ودعا زعيم حركة طالبان، الملا هيبة الله آخوند زاده، الولايات المتحدة إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الحركة، لإنهاء الصراع في أفغانستان، في خطوة مفاجئة كانت طالبان ترفضها قبل أشهر.

وقال أخوند زاده، إن خلاص الأفغان يتمثل في رحيل “القوات الأميركية وغيرها من قوات الاحتلال”، مضيفا “إذا كان المسؤولون الأميركيون يريدون حل القضية الأفغانية عبر الطرق السلمية، فعليهم أن يجلسوا إلى الطاولة للحوار وجهاً لوجه لمناقشة الحلول للاحتلال والخسائر الكبيرة التي تكبدها الشعبان الأفغاني والأميركي”.

وعلى الرغم من بوادر الدخول في مفاوضات سلام جدية، تشير البيانات الأميركية إلى أن حركة طالبان بعيدة كل البعد عن الخروج من ساحات المعارك.

وبحسب تقرير نشره مكتب المحقق العام لإعادة إعمار أفغانستان (سيغار) في يناير، يمارس مقاتلو طالبان نفوذا في نصف المناطق الأفغانية أي بزيادة تفوق ضعفي مساحة مناطق نفوذهم في 2015.

ويرى محللون أنه بالرغم من إعلان الرئيس دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة لا تختلف بتاتاً عن استراتيجية سلفه باراك أوباما، تبدو طالبان وبصورة متزايدة الفرع الأفغاني في تنظيم داعش، يمتلكان زمام المبادرة ميدانيا.

5