واشنطن تطور "قنبلة تدمير" في حال فشل المفاوضات مع ايران

السبت 2015/04/04
محللون: طهران والقوى العظمى نجحت في تحقيق اختراق من خلال التفاهم على اتفاق اطار

واشنطن ـ ذكر تقرير صحفي ان الولايات المتحدة قامت خلال المفاوضات النووية مع ايران ، بتحسين قنابلها الأكبر لاختراق الغرف الحصينة تحت الارض اذا دعت الحاجة لشن هجمات على المنشآت النووية الايرانية.

وذكرت صحيفة" وول سترت جورنال" الجمعة ان مسؤولين بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) امروا باعادة تصميم القنبلة بينيتريتورالضخمة التي تزن 13 ألف و608 كيلوجرامات في عام 2013 بسبب المخاوف بأنها لم تكن قوية بالقدر الكافي لاختراق بعض المنشآت الايرانية الأكثر تحصينا.

واضافت الصحيفة ان اختبار السلاح الجديد الذي يشمل نظام توجيه محسّن اضافة الى تحديث قوة النيران جرى مؤخرا في شهر يناير من العام الحالي .

وتابعت ان المحتمل ان يتطلب شن هجوم القاء قنبلتي بنيتريتور على موقع مستهدف في تتابع سريع لاختراق وتدمير الموقع، مشيرة الى ان نظم التوجية من شانها ان تمنع العدو من التشويش على الاشارات الخاصة بتوجيه القنابل لإبعادها عن مسارها.

وترددت تقارير ان المسؤولين الأميركيين واثقون الآن من ان هذا السلاح يمكن استخدامه بنجاح ضد المنشآت النووية الايرانية والكورية الشمالية اذا دعت الحاجة الى ذلك.

وصرح مسؤول أميركي رفيع المستوى، لم يتم تسميته، للصحيفة "البنتاغون يواصل التركيز على ان يكون قادرا على تقديم خيارات عسكرية بشان ايران اذا دعت الحاجة الى ذلك .. مازلنا نتابع الموقف عن كثب وتركيز".

غير ان مسؤولين اميركيين اشاروا الى ان شن هجوم ضخم ومدمر ضد المنشآت النووية الايرانية يمكن فقط ان يعيد البرنامج النووي الايراني الى الوراء سنوات قليلة على اقصى تقدير.

وكانت ايران ومجموعة 5+1 (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة والصين وروسيا اضافة الى المانيا) توصلتا الخميس في مدينة لوزان السويسرية إلى اتفاق اطارى بشان البرنامج النووي الايراني.

الايرانيون يرغبون في رفع العقوبات التي تخنق اقتصادهم

الاتفاق النهائي يحتاج لعمل هائل

اعتبر محللون ان طهران والقوى العظمى نجحت في تحقيق اختراق من خلال التفاهم على اتفاق اطار حول الملف النووي الايراني لكن لا يزال يتعين القيام بعمل هائل لانجاز اتفاق تاريخي نهائي.

وذلك بمعزل عن المعارضين للاتفاق - من اسرائيل الى خصوم الرئيس باراك اوباما الجمهوريين- الذين قد يضاعفون الجهود سعيا لنسف العملية.

ولخص المحلل في مجموعة الازمات الدولية علي فايز ان ما انجز يبقى "هشا جدا" لافتا الى القوة "المخيفة" لمعارضي هذا الاتفاق. فضلا عن ذلك "هناك مسائل عديدة شائكة للغاية سيتوجب حلها في الاشهر الثلاثة المقبلة"، لأن الشيطان يكمن في التفاصيل والاتفاق الاطار الذي اعلن مساء الخميس في لوزان يتضمن جوانب عديدة ضبابية وغامضة.

ويرغب الايرانيون الذين نزلوا مساء الخميس الى شوارع طهران للاحتفال بالاتفاق، قبل اي شيء في رفع العقوبات التي تخنق اقتصادهم منذ سنوات بشكل سريع. لكن العقوبات لن ترفع دفعة واحدة بل ستخفف بصورة تدريجية وفقا لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وسينكب الخبراء الدوليون خلال الاشهر الثلاثة المقبلة على جدول زمني واضح لتحديد العقوبات التي سترفع وفي اي وقت وتبعا لأي تدابير واضحة ستتخذها ايران.

وكرر وزير الخارجية الاميركي جون كيري كبير المهندسين للاتفاق مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف "كنا في منتهى الوضوح، علنا وفي المجالس الخاصة: اي اتفاق نهائي لن يكون مستندا الى وعود. (بل) سيكون مرتكزا على ادلة".

ولفت فايز الى ان ضغوط الجمهوريين قد تجعل اي رفع للعقوبات الاميركية أمرا صعبا، واي اقتراح قانون يتوجب التصويت عليه في 14 ابريل قد يرغم الرئيس اوباما على الحصول على موافقة اعضاء الكونغرس قبل ابرام اتفاق نهائي.

وراى توم كولينا من مؤسسة بلوشيرز فاند انه "يفترض تجنب اتخاذ تدابير في مجلس الشيوخ الأميركي من شأنها ان تنسف الاتفاق الاطار (...) لأن ذلك قد يقتل الاتفاق قبل ابرامه".

أعضاء الكونغرس يريدون فرض معاييرهم الخاصة على الاتفاق

معضلة إرضاء الكونغرس

يخصص الرئيس الاميركي باراك اوباما الاسابيع المقبلة لمحاولة اقناع الجمهوريين وعدد من الديموقراطيين في الكونغرس بعدم افشال المفاوضات الدولية حول الملف النووي الايراني قبل التوصل الى اتفاق نهائي بحلول 30 يونيو.

ومنذ عام ونصف عام والادارة الاميركية بكل طواقمها من الخارجية الى الدفاع والمالية والقوات المسلحة تمثل امام مجلس الشيوخ والنواب للرد على اسئلة اعضاء الكونغرس في جلسات استماع متتالية.

الا ان اعضاء الكونغرس لا يكتفون بدور "استشاري"، فهم يعتقدون ان اوباما الحريص على ارثه السياسي، يقدم تنازلات كثيرة ويتجاهل حليفه الاسرائيلي.

ويريد اعضاء الكونغرس فرض معاييرهم الخاصة ويبدو سقفهم اعلى مما وافق عليه الرئيس فهم يريدون وقف كل انشطة التخصيب وشفافية البرامج العسكرية الايرانية واغلاق موقع فوردو لان تركيزهم ليس على اوباما بل على الانتخابات الرئاسية في 2016.

وحتى الان، كان اسلوب عمل الكونغرس لصالح الادارة الاميركية. فالأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ لها قدرة تعطيل تقوم على ستة مقاعد استفادت منها لعرقلة مشروعي قانون حول ايران.

وعلق مسؤول كبير في الادارة الاميركية "نعتقد ان من الافضل ان يدرس الكونغرس الاتفاق الاطار (الذي تم التوصل اليه في لوزان الخميس) ويفسح لنا المجال للتفاوض حول التفاصيل النهائية بحلول يونيو".

وحض اوباما اعضاء الكونغرس على الترفع عن الرهانات السياسية الداخلية محذرا من ان اي تدخل لهم من شانه زيادة مخاطر حصول مواجهة عسكرية.

وصرح اوباما "اذا ابطل الكونغرس هذا الاتفاق (...) فان الولايات المتحدة ستتهم بافشال الدبلوماسية". واتصل اوباما شخصيا بالمسؤولين في الكونغرس. كما اجرى مستشاروه عشرات الاتصالات مع اعضائه. الا ان الجمهوريين لم يستسلموا بعد.

1