واشنطن تطوي صفحة الإخوان وتخفف القيود على مصر

الجمعة 2013/12/20
"واشنطن بحاجة لفهم المشهد المصري"

القاهرة – مثلت خطوة الكونغرس في تخفيف القيود على المعونات الأميركية لمصر فرصة جديدة لعودة جسور العلاقات بين القاهرة وواشنطن بعد أن توترت إثر عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، كما أنها خطوة تؤشر ضمنيا إلى انقطاع حبل الودّ بين إدارة أوباما وجماعة الإخوان.

وافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية ساحقة، في الساعات الأولى من صباح يوم أمس، على مشروع قانون لتخفيف القيود الصارمة على المعونات الأميركية لمصر.

وكان دبلوماسيون أميركيون تحدثوا عن أن واشنطن تبدي اهتماما بما يجري في الداخل المصري ومدى سير الحكومة في خارطة الطريق التي أيدتها القوى الغربية بما فيها الولايات المتحدة، في إشارة قرأها المحللون على أن إدارة أوباما أدركت، أخيرا، أن الإخوان أضحوا صورة من الماضي.

وتأتي هذه الخطوة بعيد سويعات من قرار حاكم التحقيق المصري إحالة الرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي ومحمد بديع المرشد العام للجماعة وقياديين آخرين فيها إلى محكمة الجنايات بتهم شملت الإرهاب والتخابر مع منظمات أجنبية إحداها إيرانية.

وكانت الولايات المتحدة قلصت من مساعداتها لمصر إثر عزل الرئيس مرسي من طرف الجيش بعد أن صدرت “فتوى” شعبية في الـ30 من يونيو الماضي ترفض استمرار جماعة الإخوان في إدارة البلاد.

هذا وأقرت اللجنة مشروع القانون بأغلبية 16 صوتا مقابل صوت واحد، ويتيح "قانون إصلاح المساعدات لمصر لعام 2013" تقديم المساعدات لكنه يخضعها لشروط مثل التمسك بمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والتعاون في مكافحة الإرهاب واتخاذ خطوات لاستعادة الديمقراطية.

ويتضمن المشروع أيضا تعديلا للقانون الأميركي الخاص بالانقلاب الذي يحظر تقديم معونات لدول شهدت عزل رئيس الدولة المنتخب انتخابا ديمقراطيا في انقلاب أو بمرسوم عسكري.

هذا ويرى متابعون للشأن المصري أن واشنطن تعي جيدا أن استمرارها في النهج الداعم للإخوان يهدّد مصالحها في المنطقة، خاصة وأن موسكو لا تتوانى عن مغازلة القوى الإقليمية التي تشهد علاقة متوترة مع الإدارة الأميركية، وهي من خلال تقليص العقوبات ترمي إلى إعادة جسور الثقة مع الجانب المصري، الذي دفع به القرار الأميركي إلى البحث عن شركاء وحلفاء جدد خاصة مع روسيا والصين.

وفي هذا السياق قال السناتور روبرت ميننديز الرئيس الديمقراطي للجنة العلاقات الخارجية “بالنظر إلى حجم المعونات الأميركية والأهمية الاستراتيجية لاستقرار مصر وازدهارها فإن القطع التام (للمعونات) لن يفيد في رأيي المصالح الأميركية أو المصرية”.

وأشاد مسؤولون مصريون بقرار الكونغرس الأميركي تخفيف حجم القيود على المعونات الأميركية للقاهرة. وفي هذا الصدد أكد مستشار رئيس الجمهورية المصري عصام حجي أن الولايات المتحدة والعالم كله في حاجة إلى فرصة لفهم المشهد المصري الذي أصابه بعض الالتباس، وكان يجب أن يأخذ العالم وقته لمعرفة أن مصر تخطو حاليا نحو الأمام وتعمل على محاربة الفكر الرجعي.

ويذكر أن جماعة الإخوان دعت في وقت سابق من يوم أمس إلى تظاهرة حاشدة ضدّ الدستور الجديد إلا أن القوى السياسية والمدنية قللت من أهمية مثل هذه الدعوات نظرا لانفضاض القاعدة الشعبية عن الجماعة، التي ازدادت عزلتها داخليا وخارجيا.

وبعيدا عن محاولات الجماعة إرباك السلطة وتعطيل خارطة الطريق، تسرع مصر الخطى للخروج من المرحلة الانتقالية؛ وفي هذا الشأن التقى، أمس، الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور مع ممثلين عن أحزاب وقوى وتيارات سياسية، لتدارس تطورات المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد والإجراءات المتخذة لتأمين الاستفتاء على الدستور يومي 14 و15 يناير المقبل.

وحضر اللقاء ممثلون عن حزب “النور” الذراع السياسي للدعوة السلفية، و”شباب جبهة الإنقاذ الوطني”، و”تيار الشراكة الوطنية”، و”تكتل القوى الثورية”، و”الجبهة الحرة للتغيير السلمي”، و”تنسيقية 30 يونيو”، و”حملة تمرّد”.

4