واشنطن تعتبر المفاوضات مع طالبان "مثمرة"

محادثات بين مسؤولين من طالبان والولايات المتحدة انتهت دون اتفاق رغم محاولات واشنطن الضغط على الحركة من أجل الموافقة على تقاسم السلطة مع الحكومة ووقف إطلاق النار.
الأربعاء 2019/08/14
الاتفاق سيسمح لترامب بتحقيق هدفه بإنهاء حرب

كابول- أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى أفغانستان، زلماي خليل زاد، الثلاثاء، أن الجانب الأميركي عقد محادثات “مثمرة” مع حركة طالبان. وجاء ذلك خلال أحدث جولة مفاوضات بين طالبان وواشنطن، والتي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة منذ أوائل أغسطس الجاري.

وتُعقد هذه المحادثات في قطر منذ أواخر العام الماضي بين مسؤولين من طالبان والولايات المتحدة، وقد أثارت آمالا في التوصّل إلى اتفاق يسمح للقوات الأميركية بالانسحاب مقابل وعد من طالبان بألاّ تُستخدم أفغانستان قاعدة من قبل المتشدّدين للتخطيط لشنّ هجمات في الخارج. ولكن الولايات المتحدة تضغط من أجل موافقة طالبان على أمرين آخرين: تقاسم السلطة مع الحكومة التي تدعمها واشنطن ووقف إطلاق النار.

وقال خليل زاد في تغريدة عبر حسابه على تويتر “انتهينا من هذه الجولة من المحادثات التي بدأت في 3 أغسطس بين الولايات المتحدة وطالبان”. وأضاف “خلال الأيام الثلاثة الماضية، ركز الجانبان على تفاصيل فنية، وكانت (المحادثات) مثمرة”.

زلماي خليل زاد: عقدنا محادثات سلام مثمرة للغاية مع حركة طالبان
زلماي خليل زاد: عقدنا محادثات سلام مثمرة للغاية مع حركة طالبان 

وأردف “أنا في طريق العودة إلى واشنطن للتشاور بشأن الخطوات التالية”. وكانت طالبان قد وصفت أيضا المحادثات بأنها “بناءة”، دون الإشارة إلى أي اتفاق يعقد لاحقا.

وقالت حركة طالبان إنّ المحادثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق يتيح للولايات المتحدة إنهاء أطول حرب خاضتها وسحب قواتها من أفغانستان انتهت الاثنين دون اتفاق وإنّ كلا الجانبين سيتشاوران مع زعمائهما بشأن الخطوات التالية.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الجولة الثامنة من المحادثات، والتي قال مسؤول أميركي في وقت سابق إنّها تضمّنت تفاصيل فنية لآليات تنفيذ الاتفاق، انتهت في ساعة مبكّرة من صباح الاثنين وإنّ كل جانب سيتشاور مع زعمائه.

وسيسمح الاتفاق للرئيس دونالد ترامب بتحقيق هدفه بإنهاء حرب شنّت في الأيام التي تلت هجمات 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة. وأصبحت هذه الحرب مأزقا مع عدم تمكّن أي جانب من هزيمة الآخر، بالإضافة إلى تزايد عدد الضحايا المدنيين إلى جانب المقاتلين. ولكن دون التزام من حركة طالبان بعقد محادثات لتقاسم السلطة مع الحكومة ووقف إطلاق النار، هناك مخاوف من مواصلة المتمرّدين القتال عندما تغادر القوات الأميركية.

وشكك الرئيس الأفغاني المدعوم من واشنطن أشرف غني في المحادثات على ما يبدو قائلا إن بلاده هي من ستقرّر مصيرها وليس الغرباء. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأسبوع الماضي، إنّ الرئيس ترامب يريد تقليص عدد القوات التي تشارك في القتال في أفغانستان بحلول موعد الانتخابات الأميركية، فيما يعد بفترة زمنية محددة لتخفيض القوات هناك.

وتدعو سياسة ترامب تجاه جنوب آسيا والتي كشف عنها في أغسطس 2017 إلى نشر غير محدّد الأجل للقوات الأميركية، بهدف إرغام طالبان على التفاوض مع حكومة كابول لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 18 عاما.

والكشف عن فترة زمنية محددة سيزيد من التكهنات بأن ترامب مستعد لإبرام أي اتفاق مع حركة طالبان يتيح انسحابا ولو جزئيا للقوات الأميركية قبل توجه الناخبين الأميركيين لصناديق الاقتراع، بغضّ النظر عن مخاوف حكومة كابول. ويرى مراقبون أنّ الإعلان عن هدف سحب القوات الأميركية قد يضعف موقف واشنطن في التفاوض إذا اعتقدت طالبان أن ترامب يريد الخروج بأيّ شكل.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، إنّ 3812 مدنيّا أفغانيّا على الأقلّ سقطوا بين قتيل وجريح في النصف الأول من عام 2019 خلال الحرب على الجماعات المتشدّدة، وإنّ هذا يشمل زيادة كبيرة في عدد الضحايا الذين سقطوا على يد الحكومة وقوات أجنبية.

واستعار الحرب رغم الجهود الدبلوماسية، أجبر مدنيين على العيش تحت خطر احتمال استهداف المتشدّدين لهم أو محاصرتهم بسبب القتال على الأرض أو سقوطهم ضحايا بالخطأ في ضربات جوية للقوّات الأفغانية والقوات الأجنبية.

وتشن طالبان التي تسيطر على نصف البلاد تقريبا، هجمات شبه يومية ضد الحكومة، وترفض إجراء مفاوضات مباشرة معها بحجة أنها “غير شرعية”، وتشترط بغية التوصل إلى سلام معها خروج القوات الأميركية من البلاد.‎

5