واشنطن تعتمد سياسة العصا والجزرة لاحتواء أزمة جوبا

الأحد 2013/12/22
الإثنية تنخر جيش جنوب السودان

نيويورك - يشهد جنوب السودان منذ نحو أسبوع موجة عنف دموية تهدد البلاد بحرب إثنية، في ظل تمسك قيادات المعارضة الحالية للرئيس سيلفا كير برحيله وهو ما دفع القوى الغربية والإفريقية للتدخل من أجل إخماد فتيل الحرب قبل أن تأتي على بلد لم يتجاوز عمره السنتين.

وتقدم جيش جنوب السودان، أمس، بمؤازرة المروحيات نحو مدينة بور في شمال جوبا التي استولى عليها، الخميس الماضي، أنصار رياك مشار خصم رئيس جنوب السودان سيلفا كير، حسب ما أفاد به متحدث عسكري وقال فيليب أغير الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان “نحن نتقدم نحو بور (…) هناك معارك لكننا نحصل على عون من وحدات جوية”.

دبلوماسيا، دعت الأمم المتحدة وواشنطن أطراف النزاع في جنوب السودان إلى الجلوس على طاولة الحوار، في محاولة لاحتواء أعمال العنف التي يشهدها هذا البلد الوليد حديثا.

وفي بيان غير ملزم أقر بالإجماع، دعا مجلس الأمن الدولي سيلفا كير(الدينكا) ورياك مشار (النوير) اللذين أدى التنافس بينهما إلى موجة من أعمال العنف الإثنية في البلاد، إلى “إطلاق نداء لوقف المعارك وفتح حوار فورا”.

من جهته، صرح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن موفدا أميركيا خاصا أرسل إلى جنوب السودان للتشجيع على الحوار بين الفصائل المتخاصمة التي تتقاتل في هذا البلد.

وأعلن كيري قراره إرسال موفده الخاص إلى السودان وجنوب السودان السفير دونالد بوث، مؤكدا أنه “حان الوقت ليسيطر قادة جنوب السودان على الفصائل المسلحة التي تخضع لهم وأن يكفوا فورا عن الهجمات على المدنيين وأن يضعوا حدا لموجة العنف بين المجموعات الإثنية والسياسية المختلفة”.

وكانت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس حذرت جنوب السودان من أن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء دعمها في حال استمرت أعمال العنف. وقالت: “في حال حاول أفراد أو مجموعات السيطرة أو ممارسة السلطة بالقوة أو ممارسة العنف بحق الناس فإن الولايات المتحدة لن يكون أمامها سوى خيار سحب دعمها التقليدي والمهم”.

أبرز المجموعات الإثنية في جنوب السودان
- قبيلة الدينكا

- قبيلة النوير

- قبيلة الزاندي

- قبيلة الموز

- قبيلة المادي

- قبيلة البون جو

وكانت حكومة جنوب السودان عبرت عن استعدادها للحوار مع خصومها للحيلولة دون عودة الحرب، وهو ما رفضه النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار المتهم بالوقوف خلف المعارك الجارية منذ الأحد بين فصائل متناحرة من الجيش، داعيا إلى الإطاحة بالرئيس سيلفا كير، مؤكدا أنه لن يقبل بالدخول في مفاوضات إلا إذا كانت تتناول شروط رحيله.

هذا وكرر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون “دعوته كل الأطراف إلى البرهنة على ضبط النفس ووقف القتال”. كما دعا كلا من سيلفا كير ورياك مشار إلى “تسوية الخلافات الشخصية بينهما بالحوار فورا”.

هذا ولم تكن الأزمة في جنوب السودان حسب المتابعين لشأن البلد وليدة اللحظة بل تعود إلى خلافات عميقة داخل حزب الحركة الشعبية الحاكم الذي يشهد انقسامات عميقة بين جناح مشار وسيلفا كير رئيس جنوب السودان بسبب الانتخابات الداخلية للحزب واستئساد الأخير بمقاليد الحزب لمدة 8 سنوات على التوالي ما أثار حفيظة عدد من القيادات وفي مقدمتهم رياك مشار الذي يطمح بدوره إلى تقلد زعامة الحزب.

وللإشارة فإن دولة جنوب السودان هي مولود لم يتجاوز العامين وهو يعاني هشاشة واقتصادية واجتماعية كبيرة خاصة ما يجعله غير مستقر سياسيا، هذا فضلا عن عمليات الاختلاس والفساد المالي الذي يعاني منها والتي كانت آخر عملياتها منذ بضعة أشهر عندما فقدت مليارات الدولارات من ميزانية الدولة مما دفع الرئيس سيلفا كير إلى مطالبة عدد من كبار موظفي الدولة المشتبه في تورطهم في القضية لاستعادة هذه الأموال مقابل العفو عنهم.

وفى يوليو الماضي وعلى خلفية عمليات الاختلاس المستشرية في دواليب الدولة أقدم سيلفا كير على إقالة حكومته، والإطاحة بنائبه رياك مشار، في تغييرات شملت نواب الوزراء، واعتبر سيلفا كير أن الهدف من التحويرات الوزارية هو تحسين أداء الحكومة ومكافحة الفساد، وهو ما فندته القيادات التي تمت الإطاحة بها وعلى رأسها مشار وباقان أموم، الأمين العام للحركة الشعبية، متهمين كير بالسعي لتصفية خصومه داخل الحركة الشعبية.

وما يزيد الوضع تأججا داخل هذا البلد حديث العهد هو العقلية الإثنية المتأصلة فيه ذلك أن الصراع داخل حزب الحركة الشعبية الحاكم وإن كان صراعا على الزعامة فهو يعود بطريقة أو بأخرى إلى الانقسام الإثني وهو ما ينعكس بدوره على قيادات الجيش.

5