واشنطن تعدّل مقاربتها لأزمة قطر قبل زيارة قادة خليجيين

إقالة تيلرسون الهدف منها تبديد مخاوف الرياض من تناقضات في المقاربة الأميركية لأزمة قطر، ما يعني أن إدارة ترامب تسعى للتفرغ إلى الملف الإيراني.
الأحد 2018/03/18
ترامب يحتاج نفوذ الرياض

واشنطن - ينتظر أن تحظى زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة، الثلاثاء القادم، باهتمام سياسي وإعلامي كبير، خاصة بعد تعيين مايك بومبيو وزيرا للخارجية خلفا لريكس تيلرسون، وهو إجراء تم التعاطي معه خليجيا على أنه خطوة من إدارة ترامب لتعديل مقاربتها للأزمة الخليجية بهدف تقوية التحالف مع السعودية بوجه التمدد الإيراني في المنطقة.

وقالت أوساط خليجية إن إقالة تيلرسون كانت إشارة واضحة إلى أن إدارة ترامب خيرت التضحية بوزير مثير للجدل لإعادة ترتيب العلاقة مع السعودية، وأنها قطعت بذلك مع الغموض الذي ساد الموقف الرسمي في واشنطن من أزمة قطر.

ولم يكن خافيا أن إقالة تيلرسون جاءت أياما قليلة قبل زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن، وأن الهدف منها تبديد مخاوف الرياض من تناقضات في المقاربة الأميركية لأزمة قطر، ما يعني أن إدارة ترامب تتخلى عن قضية جزئية صغيرة للتفرغ إلى الملف الإيراني الذي تحتاج فيه إلى النفوذ الديني والدبلوماسي للسعودية بالمنطقة.

ويقوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بزيارات متعاقبة للولايات المتحدة بدءا من الثلاثاء وعلى مدى أسابيع، إلا أن هذه اللقاءات من غير المرجح أن تحل الأزمة المستمرة منذ فترة بين حلفاء واشنطن في منطقة الخليج.

 

يؤكد مراقبون أن واشنطن تسعى إلى إعادة ترتيب العلاقة مع السعودية بعد غموض موقفها من أزمة قطر. ويستعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لزيارة الولايات المتحدة، إذ تتوقع أوساط مختلفة أن تحظى هذه الزيارة بتغطية إعلامية واسعة

وأشارت الأوساط الخليجية إلى أن إدارة ترامب لم تعد تتحمس لوساطة تقوم على تجميع الفرقاء في قمّة بكامب ديفيد دون مقاربة واضحة، كما كانت تروّج لذلك وزارة الخارجية، وأن الرئيس الأميركي قد يستمر في عقد اللقاءات مع القادة الخليجيين للإعلان بوضوح أكبر عن موقف بلاده من الخلاف، والضغط على قطر للقبول بالحل داخل البيت الخليجي، والتفرغ للخلاف الأهم مع إيران.

وكانت الولايات المتحدة تأمل في قمة لها مع مجلس التعاون الخليجي في وقت لاحق من العام الجاري، لكن آفاق ذلك ضئيلة خاصة بعد أن أعلن رباعي المقاطعة أنه يراهن على الوساطة الكويتية لجرّ الدوحة إلى الحل.

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية مشيرا إلى أطراف الأزمة الخليجية “ليسوا متفقين، ليسوا مستعدين لحل هذه الأزمة”.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات التجارية وروابط السفر مع قطر في يونيو الماضي متهمة الدوحة بدعم الإرهاب وإقامة علاقات مع إيران وتركيا دون مراعاة الموقف الرسمي لمجلس التعاون الخليجي ومصالح بلدانه.

واعتبر مسؤول أميركي كبير سابق تناول القضايا الإقليمية، أن “موافقة الشركاء الخليجيين على قمة أخرى بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي يستضيفها ترامب في كامب ديفيد” لن تحقق على الأرجح الكثير من المكاسب.

ويجتمع ترامب، الثلاثاء، مع الأمير محمد بن سلمان في واشنطن. ويقول دبلوماسيون إن الخلاف مع قطر لن يكون على الأرجح في صدارة القضايا التي يريد الأمير محمد بحثها.

وسيلتقي بعد ذلك الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر مع ترامب في 10 أبريل في البيت الأبيض، على أن يلتقي إثر ذلك بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي.

وعطلت مقاطعة الدول العربية الأربع للدوحة واردات قطر وأدت إلى سحب مودعين منها مليارات الدولارات من البنوك القطرية.

وتشعر إدارة ترامب بالقلق من أن يساهم الانقسام بين حلفاء الولايات المتحدة الخليجيين في إطلاق يد إيران في الصراع على النفوذ في الشرق الأوسط.

وحتى الآن لا تشعر السعودية والإمارات بأن مطالبهما لحل الخلاف نُفّذت. وفي بداية الأزمة أرسلت الدول الأربع قائمة من 13 مطلبا إلى الدوحة تتضمن إغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية الفضائية وتقليص علاقاتها مع إيران.

وقال روب مالي رئيس مجموعة الأزمات الدولية إنه وعلى الرغم من زيادة جهود الضغط القطرية في واشنطن فإن الرياض وأبوظبي تعتبران الخلاف “مصدرا بسيطا للإزعاج” و”ليس مشكلة ملحة لكنه أمر بإمكانهما التعايش معه لفترة طويلة للغاية طالما لا يؤثر على المصالح الأميركية”.

وتعتقد مصادر دبلوماسية في واشنطن أن إدارة ترامب لا تريد أن تربك علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية ودول خليجية أخرى بجزئية بسيطة، لافتة إلى دعوات أميركية على مستويات عليا إلى دعم الأمير محمد بن سلمان في بناء سعودية جديدة تكون قادرة على مواجهة التأثير السلبي لإيران في الشرق الأوسط.

وتشير المصادر إلى أن من مصلحة الولايات المتحدة الوقوف مع خيار الإصلاح الشامل الذي يعتمده ولي العهد السعودي ومساعدة المملكة على مواجهة عميقة وطويلة المدى مع المتشددين، ما يعطي زخما جديا للحرب على الإرهاب.

3