واشنطن تعرض علاقتها مع الرياض سلعة في سوق الانتخابات

الأربعاء 2016/09/14
الاقتراب من العلاقات العميقة بين البلدين غير مسموح به

واشنطن - عبر مراقبون أميركيون عن استغرابهم من الضغوط التي تمارس على الرياض من خلال مصادقة الكونغرس على تشريع يسمح للناجين من أحداث 11 سبتمبر 2001 وعائلات الضحايا بمقاضاة المملكة العربية السعودية، ومطالبتها بالتعويض عن الأضرار التي تعرضوا لها جراء الهجمات التي شهدتها مدينة نيويورك.

واعتبروا أن هناك تيارا داخل الإدارة الأميركية يدفع باتجاه تبرير الانفتاح الأميركي على إيران من خلال محاولة إرباك الرياض ودفعها إلى مباركة الاستراتيجية الأميركية إزاء طهران.

ورغم تأكيد البيت الأبيض على أن الرئيس باراك أوباما سيستخدم حق النقض “الفيتو” ضد “قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب”، فإن باحثين في العلاقات الأميركية السعودية يرون أن واشنطن تمارس ابتزازا ضد الرياض، وأن عزم أوباما على مواجهة قانون الكونغرس لا يعدو كونه شكلا دبلوماسيا من أشكال ممارسة الضغوط على السعودية، خصوصا أن مراجع أميركية متعددة سبق وأن أكدت خلو ملف 11 سبتمبر من أي تورط للسعودية ونفت كل التلميحات التي راجت بمناسبة الحديث عن جانب سري لم يكشف عنه في التقرير الرسمي حول ظروف تلك الهجمات.

وأوردت مقاطع سرية في تقرير لجنة تحقيق برلمانية أعد في 2002 وكشف النقاب عنه مؤخرا، أن الولايات المتحدة لا تملك دليلا على ضلوع مسؤولين سعوديين في اعتداءات 11 سبتمبر.

وقالت لجنتا الاستخبارات في مجلسي الشيوخ والنواب في الـ28 صفحة من هذا التقرير التي رفعت عنها السرية، إن وكالات الاستخبارات الأميركية لم تتمكن من “أن تثبت بشكل نهائي” وجود صلات بين السلطات السعودية ومنفذي تلك الهجمات.

وأكد جون فرنسيس الخبير في الشؤون الخليجية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن الرئيس باراك أوباما سيسعى لإقناع الكونغرس بالتراجع عن هذا القانون.

وقال فرنسيس في تصريح لـ”العرب” إن صدور مثل هذا القانون سيؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية، خشية أن يلجأ بعض الأميركيين إلى محاكمة شخصيات أجنبية ثرية مقيمة في الولايات المتحدة.

وتوقع أن تهرب ثروات عربية وخليجية وربما حتى صينية من الولايات المتحدة خشية هكذا قانون.

ويرى ديفيد شيبلي كبير المحررين في مؤسسة بلومبرغ أنه في حال تبنت الولايات المتحدة هذا القانون فسيكون مكلفا جدا لعلاقاتها في المنطقة، لأنه يخالف أعرافا دولية بخصوص السيادة.

جون فرنسيس: تبني هذا القانون سيؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية من أميركا

وحذر من مغبة إصدار ”قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب” لأنه سيعرض أي مواطن أميركي أيضا للملاحقة القضائية في الدول الأخرى.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جوش إرنست إن “الرئيس يعتزم فعلا استخدام الفيتو ضد هذا القانون”.

وأشار إرنست إلى أن الرئيس “لم يتسلم بعد من الكونغرس نص القانون”، موضحا أن هذه “ليست طريقة ناجعة للرد على الإرهاب”.

واستغربت أوساط مراقبة سعودية ما ذكره المتحدث الرئاسي في تفسير “فيتو” أوباما بأنه “لا ينبع فقط من حرص واشنطن على عدم توتير علاقاتها مع دولة واحدة، بل لأنه يعرض مصالح الولايات المتحدة في العالم أجمع للخطر”.

واعتبرت هذه الأوساط أن خطاب البيت الأبيض يذهب باتجاه القفز على الموضوع ومنحه “غض طرف رئاسي”، فيما ما برحت السعودية تدعو إلى نشر ما هو سري والذهاب بالتحقيق إلى أقصى مداه وأن لا شيء تخشاه من ذلك.

وتزامن تأكيد البيت الأبيض على استخدام الفيتو، مع إعراب دول مجلس التعاون الخليجي عن “بالغ قلقها” إزاء هذا القانون، معتبرة أنه “يخالف المبادئ الثابتة في القانون الدولي، وخاصة مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الذي ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة”.

وترى أوساط دبلوماسية أوروبية أن الضجيج الحالي بين الكونغرس والبيت الأبيض حول الأمر قد لا يبتعد كثيرا عن الحملات المتعلقة بانتخابات نوفمبر المقبل الرئاسية، وأن السجال ما بين الديمقراطيين والجمهوريين حول الحدث وإعادة استدعاء “11 سبتمبر” هدفه اللعب على الجانب العاطفي للكتلة الناخبة لصالح مرشحيهما.

وترى أوساط سعودية في هذا الصدد، أنه من المؤسف أن تصبح العلاقات التاريخية بين البلدين سلعة في سوق الانتخابات الرئاسية على الرغم مما يسببه الأمر من إساءة للسعودية ومس بسمعة السعوديين.

غير أن أوساطا دبلوماسية عربية تعيد الحدث إلى تباين حقيقي في رؤى السعودية ومجلس التعاون الخليجي من جهة ورؤى الإدارة الأميركية من جهة أخرى في مقاربة كافة شؤون المنطقة.

وتلفت هذه الأوساط إلى أن القمم التي جمعت القادة الخليجيين لم تستطع أن تخفي الخلاف، لا سيما في ما يتعلق بالموقف من إيران، وأن التباين واضح في شؤون سوريا ولبنان والعراق واليمن، وإن سعت واشنطن إلى التخفيف من ذلك.

1