واشنطن تعرقل حصول إيران على قرض من صندوق النقد

مخاوف من توجيه الأموال إلى برنامج طهران النووي ودعم الميليشيات، والصندوق يخشى من التضحية بالتمويل الأميركي له.
الخميس 2020/04/09
الإيرانيون يدفعون ثمن سياسة طهران

تضيق بإيران السبل أكثر يوما بعد يوم بعد فشلها في إقناع صندوق النقد الدولي بالحصول على قرض لمواجهة الوباء مما يعكس ضغط واشنطن من جهة وتخوف الصندوق من جهة أخرى من تبعات توفير دعم لطهران قد يكلفه التضحية بأكبر مساهم وداعم له وهو الولايات المتحدة خصوصا بعد إقدام ترامب على قطع الدعم على منظمة الصحة العالمية.

طهران - باءت كل محاولات القيادة الإيرانية في ضغطها على صندوق النقد الدولي للحصول على قرض مالي لتخفيف آثار كورونا بالفشل وهو يؤكد حسب خبراء عرقلة واشنطن لذلك نظرا للمخاوف من استثمار الأموال في برنامج نووي عسكري أو دعم الميليشيات.

وضغط الرئيس الإيراني حسن روحاني الأربعاء أكثر للحصول على قرض طارئ من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولار طلبته بلاده لمساعدتها في مكافحة أسوأ تفش لفايروس كورونا في الشرق الأوسط وقال إن الامتناع عن تقديم القرض يدين الصندوق بالتفرقة.

وتابع روحاني أن بعض الأنشطة ستظل مغلقة بعد أن أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها ستبدأ في تخفيف أمر بوقف الأنشطة في الحادي عشر من أبريل.

وكتب البنك المركزي الإيراني لصندوق النقد الدولي الشهر الماضي طالبا خمسة مليارات دولار من مبادرة التمويل السريع للصندوق، وهو برنامج طوارئ يساعد الدول التي تواجه صدمات مفاجئة مثل الكوارث الطبيعية. وهذا أول طلب مساعدة تقدمه إيران لصندوق النقد منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

ونقلت رويترز عن روحاني قوله “أحث المنظمات الدولية على تنفيذ واجباتها نحن عضو في صندوق النقد الدولي ويجب ألا تكون هناك تفرقة في منح القروض وهذه التفرقة غير مقبولة”.

حسن روحاني: يجب ألا تكون هناك تفرقة من الصندوق في منح القروض
حسن روحاني: يجب ألا تكون هناك تفرقة من الصندوق في منح القروض

وأضاف روحاني “في حال لم يف الصندوق بالتزاماته في هذه الأوضاع الصعبة سينظر إليهم العالم نظرة مختلفة”.

ويرى خبراء أن عدم استجابة الصندوق تؤكد على مخاوفه من التضحية بالتمويل الأميركي له خصوصا بعد إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على قطع الدعم المالي على منظمة الصحة العالمية عقب أن اتهامها بانحيازها إلى الصين.

وفي تغريدة الأحد على تويتر، اتهم علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الولايات المتحدة بعرقلة طلب طهران لقرض من الصندوق. وحظرت إيران السفر بين المدن وأغلقت الأنشطة غير الضرورية لمكافحة التفشي الذي بحسب الأرقام الرسمية أصاب 62 ألفا و589 شخصا وأودى بحياة 3872 شخصا.

وقالت السلطات إن بعض الأنشطة الاقتصادية التي لا تمثل عملياتها خطرا كبيرا لتفشي الفايروس سيتم السماح باستئنافها اعتبارا من السبت. لكنها لم تعط تفسيرا مفصلا لهذه الأنشطة.

قال روحاني “لكن الأنشطة عالية المخاطر ستظل مغلقة حتى إشعار آخر ينبغي أن نواصل محاربة المرض بينما تستمر الأنشطة الاقتصادية قدر الإمكان”.

وقال مسؤول بصندوق النقد الدولي إن الصندوق يجري حوارا مع إيران وتهدف المحادثات لفهم احتياجات إيران ومتطلبات التعامل مع طلب
القرض.

وألحق فايروس كورونا ضررا أكبر باقتصاد إيران الذي نالت منه عقوبات أميركية أُعيد فرضها منذ 2018 حين أعلنت واشنطن انسحابها من اتفاق يرفع العقوبات مقابل فرض قيود على برنامج إيران النووي.

مايك بومبيو: إيران ستوجه أي قرض لتطوير برنامج نووي ودعم الميليشيات
مايك بومبيو: إيران ستوجه أي قرض لتطوير برنامج نووي ودعم الميليشيات

وألقت إيران باللوم على سياسة “أقصى ضغط” الأميركية بتقييد قدرتها على مكافحة الفايروس بفعالية.

وقال روحاني “العقوبات الأميركية إرهاب اقتصادي وطبي إنها تنتهك المواثيق الطبية العالمية”.

وذكر مسؤولون أميركيون أن العقوبات لا تستهدف الأدوية لإيران وأن واشنطن عرضت على طهران المساعدة لمواجهة الفايروس ولكن إيران رفضت العرض الذي وصفته بأنه مثير للضحك.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في حديث مؤخرا أن إيران ستستخدم أي مساعدة اقتصادية لتطوير برنامج نووي عسكري ودعم الميليشيات في العراق والتي تتهمها واشنطن بشن العشرات من الهجمات على المصالح الأميركية في هذا البلد.

وقال بومبيو في حديثه مع الصحافي الأميركي المحافظ هيو هيويت “ترون كيف يعامل النظام شعبه خلال هذه الأزمة الكبيرة ترون كيف يستمرون في إنفاق المال”.

وتخنق العقوبات الأميركية الاقتصاد الإيراني وعلى الورق، تفلت السلع الإنسانية (أدوية ومعدات طبية) من العقوبات.

لكنها في الوقع تخضع لحصار أميركي لأن المصارف العالمية غالبا ما تفضل رفض عملية مصرفية لإيران مهما كانت السلعة بدلا من التعرض لتدابير ثأرية أميركية.

وأعلن الرئيس الإيراني “سيشهد التاريخ على أن البيت الأبيض متورط ليس فقط في الإرهاب الاقتصادي بل أيضا في مجال الصحة”.

وأعلنت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا التي لا تزال تحترم الاتفاق النووي، مؤخرا أنها سلمت معدات طبية لإيران في إطار آلية “إنستكس” للمقايضة التجارية التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية، المستخدمة لأول مرة.

ويُفترض أن تعمل إنسكتس التي أنشأها الأوروبيون في يناير 2019 على شكل غرفة مقاصة تسمح لإيران بمواصلة بيع نفطها واستيراد منتجات أخرى في المقابل. وهي مصممّة لإتاحة التعامل مع شركات أخرى لاسيّما الصينية منها والروسية.

الفيروس لا يزال ينتشر بقوة في ايران مع ارتفاع عدد الوفيات
الفيروس لا يزال ينتشر بقوة في ايران مع ارتفاع عدد الوفيات

وكان البنك المركزي الإيراني قد قال إن الجمهورية الإسلامية طلبت من صندوق النقد الدولي تمويلا بخمسة مليارات دولار لتمويل جهودها في مكافحة فايروس كورونا.

وقدّر صندوق النقد الدولي تقلص الاقتصاد الإيراني بنسبة 9.5 في المئة العام الماضي رغم نجاح القطاعات غير النفطية في النمو بنسبة 0.9 في المئة في الربع الأخير من العام، مدفوعة بانتعاش الصناعات التحويلية.

وبلغ متوسط الصادرات غير النفطية العام الماضي نحو 3.5 مليار دولار، فيما وصل متوسط الصادرات الشهرية من إيران إلى العراق حوالي 650 مليون دولار، وإلى تركيا قرابة 400 مليون دولار شهريا.

وهيمنت مخاوف الاقتصاد بالفعل على أسواق العملات الأجنبية في إيران أيضا، حيث فقد الريال حوالي 7 في المئة من قيمته منذ أن أعلن المسؤولون عن اكتشاف أول حالة إصابة بفايروس كورونا.

وكان انخفاض قيمة العملة الإيرانية بعد إعادة فرض العقوبات قد عطّل التجارة الخارجية في البلاد وفاقم التضخم السنوي الذي توقع صندوق النقد أن يصل إلى 31 في المئة.

ومن المتوقع أن يقود انتشار كورونا في إيران إلى المزيد من التقلبات في أسواق العملات الأجنبية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم الذي بدأ في التراجع مؤخرا.

10