واشنطن تعزز تدريجيا حضورها العسكري في سيناء

تشكل التهديدات الإرهابية المتصاعدة في شبه جزيرة سيناء تحديا للقوات المسلحة المصرية، كما عناصر حفظ السلام المتمركزة هناك منذ 1982. وعلى ضوء هذه التهديدات أقدمت واشنطن على إرسال مزيد من الجنود إلى هناك، في خطوة حذر خبراء من أن تقف خلفها دوافع مشبوهة تهدد سيادة مصر على هذه المنطقة.
السبت 2015/09/12
نقص التدريب والعتاد يجعل القبعات البرتقالية عاجزة عن مجابهة التهديدات الإرهابية

القاهرة - قررت الولايات المتحدة الأميركية إرسال العشرات من العسكريين ضمن قوات حفظ السلام الموجودة في شبه جزيرة سيناء، في خطوة قالت إنها تهدف لمزيد تأمين القوات متعددة الجنسيات بهذه المنطقة المضطربة.

وكانت واشنطن قد أرسلت في الأشهر الماضية معدات عسكرية إضافية إلى قوات حفظ السلام، التي تعاني من قلة التدريب والعتاد.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية، البنتاغون، أن إرسال العسكريين جاء بعد محادثات مع “الشركاء الأساسيين”، على خلفية تصاعد خطر الجماعات الإرهابية.

ولم يستبعد خبراء أن تكون هذه الخطوة مجرد بداية لتعزيز تدريجي للوجود العسكري الأميركي في شبه الجزيرة التي تشهد حربا بين القوات المسلحة المصرية وتنظيمات إرهابية تتزعمهم “ولاية سيناء” المبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية، داعش.

وكانت قوات حفظ السلام في شبه الجزيرة المصرية قد تعرضت مؤخرا، لهجومين بعبوتين ناسفتين، أدت إلى إصابة ستة جنود من بينهم أربعة أميركيين.

وأعربت الإدارة الأميركية عقب الهجوم عن قلقها بشأن تصاعد موجة العمليات الإرهابية في المنطقة مستهدفة القوات متعددة الجنسيات، إلا أنها نفت الخميس أن يكون إرسال التعزيزات مرتبطا بالهجوم الأخير.

وذكرت مصادر مطلعة، مؤخرا، أن اجتماعات ضمت مسؤولين مصريين وأميركيين وإسرائيليين لبحث مصير هذه القوات متعددة الجنسيات في سيناء.

واقترحت الولايات المتحدة خلال هذه الاجتماعات خيارين إما سحب القوات التي هي تحت إشرافها مباشرة، أو تعديل مهامها لتصبح قوات اشتباك، في ظل تزايد التهديدات الإرهابية الموجهة ضدها.

وقد رفضت القاهرة سحب القوات باعتبار أن ذلك يشكل إحراجا لها ولجيشها الذي قطع أشواطا كبيرة في حربه على الإرهاب، وهو ما يعكسه تقلص فاعلية العمليات الإرهابية.

وقوات حفظ السلام، هي قوة لحفظ السلام مكلفة بمراقبة تطبيق معاهدة كامب ديفيد للسلام الموقعة بين مصر وإسرائيل في 1979.

ولا تخضع هذه القوة للأمم المتحدة كحال قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، وقد أطلق عليها “القبعات البرتقالية” لتمييزها عن قوات حفظ السلام الأممية التي يطلق عليها تسمية ذو “القبعات الزرقاء”.

ويبلغ عدد هذه القوات قرابة 1700 عنصر، وتمثل الولايات المتحدة الأميركية عمودها الفقري من خلال مساهمتها بأكثر من 800 جندي، فضلا عن 235 موظف دعم.

سامح سيف اليزل: نجاحات القوات المسلحة مستمرة في عملية حق الشهيد

كما تعتبر واشنطن الممول الرئيسي لهذه القوة، من خلال رصد وزارة الدفاع الأميركية لميزانية سنوية لها.

وتشارك في هذه القوات إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية كل من أستراليا، وكندا، وكولومبيا، وتشيكيا، وفيجي، وفرنسا، والمجر، وإيطاليا.

وقد تعرضت هذه القوات منذ تشكيلها إلى محاولات لاستهدافها على غرار زرع قنبلة على الطريق خلال مرور هذه القوات في 2005، ولكن هذه المحاولات بقيت محدودة، إلى حين 2011 الذي شهد سقوط نظام مبارك. وقد دفع التهديد المتزايد للقوة بعض الدول المشاركة إلى التفكير في الانسحاب ومن بينهم الولايات المتحدة.

وتعالت في الأشهر الأخيرة أصوات بعض نواب الكونغرس كما الإعلام الأميركي على غرار “نيويورك تايمز”، للمطالبة بسحب القوات.

ولم يستبعد خبراء من “مؤيدي نظرية المؤامرة” أن يكون وراء الدعوات الأميركية بالانسحاب أهداف أخرى، كالمناورة بغية تعزيز وجودها بسيناء ضمن صياغات جديدة.

وقال الخبير المصري محمد سيف الدولة في دراسة نشرها على مدونته “لا أستبعد أن يكون وراء هذه الدعوات، رغبة أميركية في تطوير وظيفة قواتها في سيناء، ليكون لها دور أمني، بالإضافة إلى دورها الحالي الذي يقتصر على المراقبة، وهو ما يعني في حالة القبول الرسمي المصري، تطوير في تشكيل وتسليح وتوزيع هذه القوات، وإضافة المزيد من القيود والانتهاك للسيادة المصرية هناك”.

وأضاف “الوضع الخاص للقوات الأميركية في بناء قوات حفظ السلام قد يضع القاهرة في مواجهة مع واشنطن في ظل أي أزمة محتملة، مما سيمثل حينئذ ضغطا إضافيا على أي قرار سياسي مصري”.

بالمقابل يرى محللون آخرون أن إرسال الولايات المتحدة 75 عسكريا إضافيا، ومعظمهم ينتمي للإطار الطبي، ليس إلا خطوة أميركية لتحسين العلاقات مع مصر، التي تشهد حالة مد وجزر منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

وتأتي تأكيدا، وفق هؤلاء، على أن واشنطن ليست في وارد الاستجابة للضغوط بسحب هذه القوات، كما أنه لا تغيير في الأفق على مهام هذه القوة، وإن كان الأمر يبقى مفتوحا على كافة الاحتمالات في حال شهدت المنطقة تطورات خطيرة أخرى، كتحول المنطقة إلى منصة لاستهداف أمن إسرائيل.

ويتزامن إرسال العناصر الأميركية مع الحملة العسكرية الموسعة التي بدأتها القوات المسلحة المصرية في شبه الجزيرة هذا الأسبوع وأطلقت عليها “حق الشهيد”.

ونجح الجيش المصري في القضاء على العشرات من الإرهابيين حيث تجاوز عددهم 68 تكفيريا، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الجيش المصري.

وقال اللواء سامح سيف اليزل الخبير الاستيراتيجي في تصريحات صحفية، “إن النجاحات التي حققتها القوات المسلحة مستمرة في عملية حق الشهيد التي تقودها لتطهير سيناء من الإرهاب”.

وأضاف “القوات قامت بتدمير مخازن للأسلحة وكثير من المعدات يتم استخدامها لتنفيذ العمليات الإرهابية”، مشرا إلى “أن القيادة السياسية ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي مهتمة بشكل بالغ بمتابعة تنفيذ العملية والإشراف عليها بشكل مباشر”.

وقد أدى ارتباك الجماعات الإرهابية إلى مقتل امرأة وطفلا، أمس الجمعة، وإصابة مدنيين آخرين في انفجار سيارة ملغومة بمدينة رفح في محافظة شمال سيناء.

ووصف المتحدث باسم الجيش في بيان على صفحته على موقع فيسبوك الانفجار بأنه “محاولة يائسة” من جانب “العناصر التكفيرية” في شمال سيناء لإحداث وقيعة بين السكان وقوات الجيش والشرطة التي تشن عملية أمنية واسعة في المحافظة.

4