واشنطن تعزز حضورها في القارة السمراء للحد من النفوذ الصيني

وزير الخارجية الأميركي يقوم بجولة أفريقية في محاولة لتبديد مخاوف القارة التي تشعر بخيبة أمل مما تعتبره إهمالا لها من قبل الرئيس دونالد ترامب.
الأربعاء 2018/03/07
أميريكا تمنح أفريقيا مساعدات بأكثر من 533 مليون دولار

واشنطن- تعتزم الولايات المتحدة منح مساعدات تزيد عن 533 مليون دولار لضحايا الصراعات والجفاف في إثيوبيا والصومال وجنوب السودان ودول بغرب ووسط أفريقيا مجاورة لبحيرة تشاد.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، إن الولايات المتحدة ساعدت في إنشاء مؤسسة لتمويل التنمية في أفريقيا.

ويبدأ تيلرسون الاربعاء اول جولة له في افريقيا منذ توليه منصبه، في محاولة لتبديد مخاوف القارة التي تشعر بخيبة امل من ما تعتبره اهمالا لها من قبل الرئيس دونالد ترامب.

وخلال جولته التي تستمر حتى 13 مارس، سيزور اثيوبيا التي تشهد ازمة سياسية منذ الاستقالة المفاجئة لرئيس حكومتها هايلي ميريام ديسيلين وسيلتقي في عاصمتها اديس ابابا قادة مفوضية الاتحاد الافريقي، وجيبوتي مقر القاعدة العسكرية الاميركية الوحيدة في القرن الافريقي.

كما تشمل جولته بعد ذلك كينيا التي خرجت للتو من محطة انتخابية مضطربة وتشاد حيث سيقوم باول زيارة لوزير خارجية اميركي في هذه المستعمرة الفرنسية السابقة. وسيختتم جولته الافريقية هذه في نيجيريا. ولم تبد ادارة الرئيس الجمهوري منذ توليها مهامها اهتماما كبيرا بافريقيا.

وحذر الوزير الأميركي، الثلاثاء، من الأنشطة التجارية للصين في إفريقيا مشيرا إلى أنها تهدد استقلال دول القارة. وقال ان الأنشطة التجارية الصينية تهدد استقلال دول إفريقيا وتحض على تبعيتها لبكين.

وأضاف أن الاستثمارات الصينية مهمة لتنمية إفريقيا وتعزيز بنيتها التحتية، لكن ذلك دفع إفريقيا إلى هاوية الديون بدرجة رهيبة. وتابع "خلال هذه الفترة، قدموا ديونا ملغمة، وقاموا بالفساد، ودخلوا في اتصالات خطيرة".
وأشار الوزير إلى أن التبادل التجاري بين بلاده وإفريقيا يزداد عاما بعد عام، حيث ارتفع من 33 مليار دولار أمريكي في 2016، إلى 39 مليار دولار العام الماضي.

وقارن بين جهود الولايات المتحدة تجاه القارة وتلك التي تقوم بها الصين موضحا أن المساعي الأميركية تهدف إلى الترويج "للنمو المستدام" بينما وصف الاستثمارات الصينية في القارة بأنها "تشجع على الاعتماد على الغير".

وكانت الصين أعلنت مؤخرا تخصيص 124 مليار دولار لخطة طريق الحرير لتعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى. وكان الرئيس السابق الديمقراطي باراك اوباما المولود لاب كيني، قام بعد اقل من ستة اشهر على توليه مهامه، بزيارة الى غان حاملا رسالة قوية الى الافارقة تدعوهم الى تولي امر مصيرهم بانفسهم.

وحدد تيلرسون في خطاب صباح الثلاثاء حول استراتيجية الولايات المتحدة بشأن افريقيا وقبل ذلك خلال لقاء مع وزراء خارجية دول الاتحاد الافريقي في نوفمبر الماضي في واشنطن، اهدافا عامة تتلخص بنكافحة الارهاب والحكم الرشيد والتنمية.

وقال ان "افريقيا هي المستقبل"، مذكرا بعرفته الجيدة بالقارة بصفته رئيسا اسبقا لمجلس ادارة مجموعة "اكسون-مويبل" النفطية. وفي خطابه، تحدث تيلرسون عن النمو السكاني في افريقيا وقدراتها الاقتصادية وكذلك عن الفقر والبطالة كبيرة.

كما حذر من انه "بلا وظائف وبلا امل في المستقبل، سيشكل هؤلاء الشباب جيلا جديدا يقع فريسة للارهابيين ويؤثر على الاستقرار والحكومات الديمقراطية". واكد انه يريد لذلك "تعميق الشراكات مع افريقيا لجعل الدول الافريقية اكثر قدرة على المقاومة وعلى تحقيق الاكتفاء الذاتي".

واعلن تيلرسون عن مساعدة انسانية اميركية تزيد على 530 مليون دولار لمكافحة الجوع وغياب الامن الغذائي في القرن الافريقي وكل حوض بحيرة تشاد، واشار الى منافسة الصين. وقال ان "الولايات المتحدة تريد تشجيع نمو دائم يعزز المؤسسات ودولة القانون ويسمح للدول الافريقية بالامتفائ الذاتي".

واضاف ان "هذا يأتي بعكس المقاربة الصينية التي تشجع التبعية عبر عقود غامضة وقروض توقع الدول في المديونية". وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية لصحافيين ان الرحلة "ستشكل بداية وحوارا وعلينا العمل مع شركائنا الافارقة لتؤتي ثمارها".