واشنطن تعزز وجودها العسكري في العراق

دخلت الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية مرحلة جديدة، في ظل الإسناد الأميركي اللافت للقوات العراقية في العديد من الجبهات، وتنوي واشنطن زيادة أعداد قواتها هناك لخوض معركة الموصل الحاسمة.
الأحد 2016/03/27
الوضع على حاله

بغداد - تتجه الولايات المتحدة الأميركية إلى نشر مزيد من قواتها في العراق تحت عنوان دعم القوات العراقية لاستعادة الموصل (شمال) من تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن قائد أركان الجيوش الأميركية الجنرال جو دانفورد أن وزارة الدفاع تنوي “خلال الأسابيع القليلة المقبلة” تقديم اقتراحات إلى الرئيس باراك أوباما لتعزيز الدعم العسكري الأميركي للقوات العراقية.

وأوضح الجنرال دانفورد في مؤتمر صحافي عقده في البنتاغون إلى جانب وزير الدفاع آشتون كارتر “لدينا سلسلة من الاقتراحات نريد أن نناقشها مع الرئيس خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.

وأضاف “أنا ووزير الدفاع نعتقد معا أنه ستكون هناك زيادة للقوات الأميركية في العراق، إلا أن أي قرار لم يتخذ بعد”.

واعتبر أن المطلوب خصوصا تحديد ما يتوجب إرساله “لتسهيل” استعادة الموصل من قبل القوات العراقية من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وتحقق القوات العراقية تقدما ملحوظا في محافظة نينوى، وقد تمكنت مؤخرا من السيطرة على عدة قرى وباتت على مرمى حجر من ضفة نهر دجلة في خطوة أولى ترمي إلى استعادة الموصل.

ويشدد المسؤولون العسكريون الأميركيون دائما على ضرورة تسريع عمليات تدريب القوات العراقية، وتقديم الدعم اللوجستي لها خلال الهجوم على المدينة التي سقطت بيد التنظيم المتشدد في العام 2014. وتم اقتراح تقديم جسور متنقلة للقوات العراقية لمساعدتها على عبور مجاري المياه.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد كشفت قبل أيام عن وجود موقع للمدفعية في شمال العراق مجهز بأربعة مدافع من عيار 155 ملم مع نحو 200 عنصر من قوات المارينز. وتم استخدام هذه المدافع قبل أيام لدعم تقدم القوات العراقية في المنطقة، حسب تصريح للجنرال دانفورد.

وتنشر واشنطن في العراق رسميا 3870 جنديا، إلا أن العدد الفعلي قد يكون خمسة آلاف حسب معلومات صحافية لم ينفها الجنرال دانفورد الجمعة.

ويثير الوجود العسكري الأميركي في العراق غضب القوى السياسية والمسلحة الشيعية خاصة تلك التي تدين بالولاء الكامل لإيران التي تتنازع وواشنطن النفوذ على هذا البلد العربي.

وأبدت فصائل شيعية مسلحة تنضوي ضمن الحشد الشعبي، ردود فعل قوية إزاء تعزيز الحضور الأميركي.

وقال المتحدث باسم “كتائب حزب الله” جعفر الحسيني إن “ربيبة الأميركيين داعش تلفظ أنفساها الأخيرة، لذا زجت واشنطن بجنودها على الأرض لتحافظ على جسد التنظيم الميت سريريا”.

3870 عدد العناصر الأميركية في العراق وفق إحصائيات رسمية

واتهم واشنطن بأنها “تريد أن تتدخل أكثر وأكثر في الشأن العراقي من خلال تصريحات سفارتها عن دعم طرف على طرف، ووجودها الأساسي في قيادة العمليات المشتركة”.

وأضاف “هزمنا الاحتلال الأميركي بما كنا نملك من عدة وعدد وسنقاومه اليوم، وقد تضاعفت إمكانياتنا العشرات من المرات”.

من جانبها دعت “كتائب أهل الحق” الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي إلى مواجهة الوجود الأميركي.

ويرى محللون أن هذه التهديدات لن يكون لها أيّ صدى على الأرض فهي ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

وفي الوقت الذي تبدي فيه واشنطن اهتماما بتكريس وجودها العسكري تحت عنوان محاربة داعش، أبدت الأمم المتحدة خلال زيارة أمينها العام بان كي مون لبغداد اهتماما بدعم رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يواجه ضغوطا كبيرة للحيلولة دون تطبيق الإصلاحات التي كان طرحها منذ فترة.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الذي وصل إلى بغداد السبت الكتل السياسية إلى دعم مشروع الإصلاحات التي يقوم بها العبادي.

وشدد بان خلال زيارته الثامنة إلى العراق كأمين عام للأمم المتحدة على الحاجة إلى مصالحة وطنية.

وقال في كلمة أمام مجلس النواب “أدعو كل قادة البلاد هنا اليوم إلى المضي قدما في جهودهم تجاه رؤية موحدة للتقدم في مشروع المصالحة بالعراق”.

ورأى أن مثل هذه الرؤية يجب أن تشمل قانون المساءلة والعدالة وقانون العفو العام المثير للجدل وكذلك قانون تأسيس الحرس الوطني.

ويواجه العبادي مقاومة شديدة من قبل الكتل السياسية بينها كتلته حيال هذه القضايا.

وأوضح بان كي مون للنواب “يجب التأكد من أن السلطة التنفيذية والتشريعية وبينها الكتل السياسية تعمل سوية لدعم رئيس الوزراء في الوقت الذي يقوم فيه بتطبيق الإصلاحات المطلوبة لمواجهة الأزمات المتعددة التي تواجهونها”.

ويرافق المسؤول الأممي الذي تعود زيارته الأخيرة للعاصمة العراقية إلى مارس 2015، رئيس البنك الدولي يونغ كيم ورئيس البنك الإسلامي للتنمية أحمد محمد المدني.

وقال بان إن هذه الزيارة “المشتركة هدفها إظهار دعمنا لجهود (…) الحكومة العراقية التي يتوجب عليها أولا إحلال السلام والاستقرار من خلال مصالحة وطنية وإصلاحات اجتماعية اقتصادية”. وأدى تراجع أسعار النفط إلى آثار كارثية على اقتصاد العراق الذي يعاني أصلا من كلفة الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال رئيس البنك الدولي في مؤتمر مشترك مع العبادي إن “زيارتنا للعراق هي من أجل دعم (..) خطوات رئيس الوزراء الإصلاحية ونحتاج إلى جهود متزايدة لمحاربة الفساد والعصابات الإرهابية”.

وأعلن تخصيص 250 مليون دولار لإعادة الاستقرار للمناطق التي تمت استعادتها من تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الوقت الذي تستعيد فيه السلطات العراقية السيطرة بشكل تدريجي على الأراضي من الجهاديين بعد معارك شرسة، تواجه بغداد مشاكل مالية لإعادة إعمار المناطق المدمرة.

وطلبت الحكومة العراقية المساعدة والدعم من الشركاء الغربيين لتمويل عملية إعمار هذه المناطق.

وحض وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند خلال زيارته إلى بغداد في 16 مارس الجاري المانحين على تقديم المساعدة.

وقال “سنعمل مع شركائنا في الدول الكبرى السبع لكي نقدم دعما مباشرا للحكومة العراقية، وكذلك للضغط على المؤسسات المالية العالمية من أجل قروض أكبر وفي وقت أسرع للعراق”.

ميدانيا وفيما يضيق الخناق على داعش في محافظتي نينوى والأنبار، يحاول التنظيم إثبات وجوده في أكثر من منطقة عبر تفجيرات انتحارية كان آخرها في قاعدة عين الأسد التي تضم مستشارين أميركيين.

وأوضح اللواء علي إبراهيم دبعون قائد عمليات الجزيرة أن “أربعة انتحاريين يرتدون أحزمة ناسفة حاولوا التسلل إلى معسكر في الجهة الشمالية لقاعدة عين الأسد”. وأضاف أن “قوات الجيش وحماية القاعدة تمكنت من قتل المهاجمين الأربعة”.

وتقع قاعدة عين الأسد على بعد 180 كلم شمال غرب بغداد في محافظة الأنبار، وهي إحدى أكبر القواعد العسكرية في العراق.

3