واشنطن تعلن الحرب على الدولة الإسلامية في ذكرى 11 سبتمبر

الجمعة 2014/09/12
حرب أوباما على داعش فصل جديد من الحرب الأميركية على الإرهاب

واشنطن- ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن الخطر الخارجي الذي جسدته هجمات 11 سبتمبر مازال قائما، رغم مرور 13 عاما على ذكراها، واليوم يظهر هذا التهديد في تنظيم الدولة الإسلامية الذي بسط سيطرته على نحو ثلث أراضي العراق وسوريا.

تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بشن حرب “بلا هوادة” على تنظيم “الدولة الإسلامية”، عبر توجيه ضربات جوية على مواقعه في سوريا والعراق وتعزيز الدعم الذي تقدمه بلاده إلى القوات العراقية والمعارضة السورية المعتدلة، بهدف إلحاق الهزيمة بالتنظيم المتطرف. ويطرح هذا التعهد جملة من الأسئلة حول سبل وضعه قيد التنفيذ.


كيف سيرد النظام السوري على أي غارة أميركية على أراض سورية؟


أعلنت دمشق بوضوح أن “أي عمل عسكري على أرضها” من دون موافقتها أو تنسيق معها سيعتبر “اعتداء”. لكن الخبراء يشككون في قدرة النظام أو رغبته في القيام بأي رد فعل ميداني.

ويرى الخبير العسكري في مركز “اينغما” للدراسات رياض قهوجي أن المسؤولين السوريين “قد يشكون ويحتجون، لكن عسكريا لا يستطيعون شيئا”، مؤكدا أنه يسهل على المقاتلات الأميركية إسقاط أي مقاتلة سورية في حال اقترابها منها. ويسيطر تنظيم “الدولة الاسلامية” بشكل كامل على محافظة الرقة (شمال) وشبه كامل على دير الزور (شرق)، دون أي وجود يذكر لقوات النظام.


من هي مجموعات المعارضة المعتدلة التي يمكن أن تحصل على دعم أميركي؟


لم تحدد الولايات المتحدة المجموعات التي ستسعى إلى تدريبها وتسليحها، بينما تطلق المعارضة السورية إجمالا على هذه المجموعات المعتدلة اسم “الجيش الحر”.

وبالنظر إلى المجموعات المقاتلة حاليا ضد النظام وتنظيم “الدولة الإسلامية”، يرجح أن تكون المجموعات المشمولة بالمساعدة الآتية:

* حركة حزم: تشكلت في مطلع العام 2014 من عسكريين ومقاتلين في ألوية وكتائب مختلفة يرفضون التطرف الإسلامي والفساد المستشري ضمن المجموعات المسلحة السورية، وينادون بدولة علمانية، وأثبتوا في تعاملهم مع الأميركيين والجهات الإقليمية الداعمة أنهم منظمون وجديون، حسب ناشط سوري على علاقة بهذه المجموعات.

استراتيجية أوباما لمواجهة داعش
◄ توسيع الضربات الجوية

◄ دعم القوات التي تقاتل داعش على الأرض

◄ استمرار جهود مكافحة الإرهاب لمنع داعش من تنفيذ أي هجمات

◄ استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين من داعش

وأكد دبلوماسي غربي في تركيا أنه سبق لهذه الحركة تلقي أسلحة بينها صواريخ “تاو” المضادة للدبابات، من الأميركيين الذين يشاركون في تدريب عناصرها في معسكرات على الحدود التركية السورية.

* ألوية أخرى صغيرة نسبيا يضم كل منها بضعة آلاف من المقاتلين الذي يشاركون أيضا في دورات تدريب مع الأميركيين على الحدود التركية أو الأردنية، وتلقت سابقا بدورها صواريخ “تاو” وأسلحة أميركية، ومنها “لواء العاديات” الناشط في اللاذقية (غرب) وحماة (وسط) و”لواء العمري” في الجولان (جنوب) و”لواء نسور الجبل” في حماة و”لواء اليرموك” في درعا (جنوب) و”لواء الأنصار” في إدلب (شمال غرب) و”لواء نورالدين زنكي” في حلب (شمال)، وغيرها..

وينضوي بعض هذه الألوية تحت لواء “جبهة ثوار سوريا” التي تشكلت نهاية العام 2013 من ألوية وكتائب عسكرية ذات توجه علماني، بعد وقت قصير على تأسيس “الجبهة الإسلامية” (نوفمبر 2013) التي تضم مجموعات منادية بتحكيم الدين.

* المجالس العسكرية التابعة لهيئة الأركان التي تنسق مع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة الــسورية، أبرز القوى السياســـية المعارضة المدعومــة من الغرب.

يقدر عدد المقاتلين في هذه المجالس بعشرات الألوف، إلا أن ناشطين ومقاتلين يؤكدون أن فاعليتها على الأرض تراجعت كثيرا بفعل تنامي نفوذ تنظيم “الدولة الإسلامية” و”جبهة النصرة” ومجموعات أخرى على رأسها “الجبهة الإسلامية”.


ما هي الأسلحة وأنواع التدريب التي يمكن للأميركيين أن يقدموها؟

خبير: 3 نواقص في استراتيجية أوباما لمواجهة داعش
قال أدموند غريب، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة واشنطن إن الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن مواجهة تنظيم “الدولية الإسلامية” احتوت على “3 نواقص” بحاجة إلى تطوير.

أول عناصر الاستراتيجية التي تحتاج إلى تطوير هو “بحث فاعلية التحالف الدولي وأوجه الدعم الذي ستعلن عنه الدول وتوزيع الأدوار في ما بينها بشكل صحيح وفعال”.

ولفت إلى أن اجتماع جدة (غربي السعودية) المخصص لمكافحة الإرهاب “سيكون جزءا من تطوير الاستراتيجية.

أما العنصر الآخر فهو “بحث قدرة التحالف الدولي على تقويض القدرات العسكرية لتنظيم (داعش) وفق استراتيجية لا تضع القوات البرية الأميركية أو غيرها من القوات التابعة للدولة الحليفة ضمن حسابتها”.

والجانب الثالث والأخير الذي يجب على الاستراتيجية أن تلحظه هو “احتمال قيام النظام السوري وحليفته إيران بردة فعل مفاجئة أو غير متوقعة (لم يحدد طبيعتها) لعرقلة هذه الاستراتيجية خاصة مع تنحيتهما عن التحالف”.


لم يوضح الأميركيون نوعية الدعم الذي سيقدمونه إلى المعارضة المعتدلة. ويقول لؤي مقداد، رئيس مركز “مسارات” الإعلامي السوري المختص بشؤون الحركات العسكرية في سوريا، إن برنامج التدريب والتسليح الذي بدأ الأميركيون العمل به قبل أشهر ليس كافيا، إذ يقتصر على تدريب حوالي مئتي عنصر شهريا، مع تقديم أسلحة خفيفة لهم. ويقول إن المطلوب “كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر الخفيفة والمتوسطة، إذ أن الحرب لاستعادة المناطق من ‘داعش’ ستكون حرب شوارع″. كما أن المطلوب “صواريخ مضادة للدروع باعتبار أن ‘داعش’ يمتلك آليات ثقيلة”.

كما أشار إلى حاجة الجيش الحر إلى سيارات عسكرية رباعية الدفع وأخرى مجهزة لتثبيت المدافع عليها. إلا أن الفصائل العسكرية في سوريا التي تنتظر منذ ثلاث سنوات دعما عسكريا جديا، لا تزال تشكك في تجاوب الولايات المتحدة مع هذه الطلبات.


كيف يمكن للغارات الجوية أو المساعدات أن تؤثر على المعركة؟


يشكك عدد كبير من المقاتلين والمعارضين داخل سوريا في قدرة الضربات الجوية الأميركية والتسليح المحدود والبطيء على استئصال التنظيم. ويقول مقداد “من المستحيل استئصال ‘داعش’، ما لم تترافق الضربات الجوية مع تحركات على الأرض لمقاتلي الجيش الحر. الجيش الحر هو الذي يفترض أن يستعيد المدن”، لذلك يحتاج إلى الأسلحة المذكورة.

ولكن أيضا إلى “منطقة حظر جوي في شمال سوريا وشرقها لحماية مواقع تجمع المقاتلين وتحركاتهم” من طيران النظام الذي قد يستغل الحرب على “الدولة الإسلامية” ليستهدف مقاتلي المعارضة بشكل أكبر.


ما تأثير العملية الأميركية على المعركة ضد النظام السوري؟


بالنسبة إلى الغرب، يكمن الحل المثالي في تسليح المعارضة المعتدلة من أجل تمكينها أيضا من التفوق على قوات نظام الرئيس بشار الأسد الذي يعتبرونه “فاقدا للشرعية”، لكن خبراء يرون أن تحقيق ذلك أمر صعب.

ويرى الباحث في مركز “ايريس″ للأبحاث في باريس كريم بيطار أن العملية الأميركية قد تكون لها نتيجة عكسية، إذ قد تقوي تنظيم “الدولة الإسلامية” في حال ازداد الشعور السني بالغبن في غياب أي حل سياسي يضمن إزاحة الأسد، أو تقوي الأخير بتحويل الأنظار عن المطالبة بإسقاطه.

ويخشى، “في غياب استراتيجية حقيقية تعالج جذور المشكلة في سوريا” أن تساهم العملية في “تسريع تفتيت البلاد”. كما أن مقاتلي المعارضة يحتاجون في قتالهم ضد النظام إلى سلاح مضاد للطيران لمواجهة الغارات الكثيفة التي يتعرضون لها، وهو مطلب قديم لم يتحقق.


اقرأ أيضا



المواجهة العسكرية وحدها لا تقضي على الإرهاب

7