واشنطن تعلن "بوكو حرام" تنظيما إرهابيا

الخميس 2013/11/14
تضييق الخناق على مقاتلي "بوكو حرام"

واشنطن - بعد مرور سنوات على تنفيذ جماعة بوكو حرام النيجيرية لسلسلة كبيرة من الهجمات، قامت الولايات المتحدة الأميركية بتصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا أجنبيا ما يؤشر على تضييق الخناق على الحركة.

وقال البيت الأبيض في بيان إن الولايات المتحدة صنفت جماعتي بوكو حرام وأنصار المسلمين النيجيريتين رسميا الأربعاء كمنظمتين «إرهابيتين أجنبيتين».

وقال البيان إن الجماعتين مسؤولتان عن مقتل الآلاف في شمال شرق ووسط نيجيريا في عمليات شملت مهاجمة كنائس ومساجد وتفجير مبنى الأمم المتحدة في أبوجا في هجوم انتحاري في 2011.

وقالت ليزا موناكو كبيرة مستشاري الرئيس باراك أوباما للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في البيان «بمنع هاتين المنظمتين الإرهابيتين من التعامل مع المؤسسات المالية الأميركية وتمكين البنوك من تجميد أصولهما في الولايات المتحدة.. يظهر التصنيف دعمنا القوي لحرب نيجيريا على الإرهاب وجهودها للتصدي للتحديات الأمنية في الشمال».

وأضافت «نشجع نيجيريا على مواصلة نهج شامل في مكافحة الإرهاب يستخدم وسائل فرض القانون بفاعلية ويوفر فرصا اقتصادية ويضمن حماية حقوق الإنسان واحترامها. ويسعى تنظيم بوكو حرام إلى فرض رؤية متشددة للعقيدة الإسلامية في شمالي نيجيريا، وتنسب إليه هجمات دامية خلفت وراءها آلاف القتلى والمصابين.

حلت "بوكو حرام" النيجيرية في المرتبة الثانية في ترتيب المنظمات الإرهابية الأشد فتكا في العالم

ولجأ التنظيم إلى السلاح في عام 2009، مستهدفا الجيش والمدنيين، وهاجم المدارس، وكثيرا ما اشتبكت عناصره مع القوات المسلحة النيجيرية. وشهد العالم السنة الماضية، بحسب تقرير دولي، أكثر من 8500 عملية إرهابية، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 15500 شخص. وحلت جماعة «بوكو حرام» النيجيرية في المرتبة الثانية في ترتيب المنظمات الإرهابية الأشد فتكا في العالم، إذ ساهمت هجماتها في مقتل 1132 شخصا.

ورغم أن نشاط التنظيم اقتصر إلى حد الآن على الأراضي النيجيرية إلاّ أن واشنطن وعددا من العواصم الغربية تقول إنه مرتبط بتنظيم القاعدة في غرب أفريقيا وبالإسلاميين المتشددين في مالي. وفي حزيران/ يونيو المنقضي رصدت الخارجية الأميركية جوائز لكل من يدلي بمعلومات تفضي إلى اعتقال أو قتل زعماء تنظيمات القاعدة في أفريقيا وتم تخصيص أكبر تلك الجوائز، وهي مبلغ 7 ملايين دولار لأبوبكر شيكو، زعيم حركة بوكو حرام النيجيرية، التي تسعى إلى الإطاحة بالحكومة وإقامة إمارة إسلامية في نيجيريا.

ويقول متابعون لشؤون نيجيريا، إن قرار الولايات المتحدة سيلقى استحسان الحكومة النيجيرية. ويضيف المراقبون أن الحكومة الأميركية رفضت تصنيف هذا التنظيم منذ البداية خوفا من أن يعطي ذلك «بوكو حرام « شرعية أوسع في الأوساط الجهادية على المستوى العالمي.

ويضيف آخرون أن الجماعة المتشددة تعمل على استغلال الأوضاع الاجتماعية الصعبة للشباب في شمال نيجيريا لاستقطاب أكبر عدد منهم وهو ما يلقي على عاتق السلطات النيجيرية والمجتمع الدولي عموما مسؤوليات ضخمة في تحسين الظروف الحياتية لهؤلاء.

وشكل هجوم وقع في عام 2011 على مبنى للأمم المتحدة في أبوجا نقطة تحول في موقف واشنطن، التي رأت فيه تهديدا خطيرا.

وقد صنفت وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا ثلاثة قياديين في بوكو حرام إرهابيين، دون أن تسحب التصنيف على التنظيم كله.

وفي سياق متصل اعتبر خبراء أن نيجيريا التي تطالب بدعم إقليمي لمحاربة جماعة بوكو حرام الإسلامية المسلحة بشكل فعال، ستضطر إلى الاعتماد على نفسها لإدارة قسم كبير من المشكلة.

ولا تضم القوة المتعددة في الوقت الحالي الجنسيات في شمال شرق نيجيريا حيث شن الجيش في ايار/ مايو الماضي عملية واسعة النطاق لشل حركة المجموعة المسلحة، سوى جنود نيجيريين مدعومين بقوات من النيجر وتشاد. ويرى متابعون أن الكاميرون تخشى من ردود انتقامية للحركة داخل أراضيها ما يفسر ترددها في لعب دور أكبر للقضاء على هذه العناصر.

فيما يفسّر آخرون تقصير دول الجوار (النيجر، تشاد، الكاميرون) مع نيجيريا في ملاحقة التنظيم المتشدد بانشغال النيجر والتشاد أساسا بانعكاسات الحرب في مالي والتطورات الأمنية في ليبيا ما يولّد رغبة حقيقية في عدم فتح جبهات أخرى قد تصعّب مأموريتها. وتعتمد نيجيريا في الوقت الراهن على إمكانيات ضعيفة لمجابهة الإرهاب الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي الوقوف بقوّة إلى جانب «لاغوس» للنجاح في مأموريتها.

وسقط منذ 2009 آلاف الضحايا نتيجة هجمات هذه المجموعة المتطرفة التي تدعو إلى فرض الشريعة الإسلامية بشكل متشدد وتطالب بإنشاء دولة إسلامية في شمال نيجيريا حيث غالبية السكان من المسلمين، وكذلك قمعها من قبل قوات الأمن.

وأعلنت الجماعة المتشددة في يونيو/ حزيران الماضي، مسؤوليتها عن موجة تفجيرات استهدفت عددا من الكنائس في الدولة الأفريقية، وخلفت عشرات القتلى، كما وجهت إنذارا إلى جميع المسيحيين في شمال نيجيريا، دعتهم فيه إلى ضرورة مغادرة المنطقة.

وتخشى عدد من العواصم العالمية من حصول تقارب وتنسيق بين الحركة النيجيرية وجماعات تابعة لتنظيم القاعدة، كالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لاستهداف مصالح دولية في القارة الأفريقية.

5