واشنطن تعوّل على "باتريوت آكت" لتعقب الإرهاب

تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز نشاطها في مجال محاربة الإرهاب داخليا وخارجيا رغم ما طالها من انتقادات بشأن أسلوبها "الهش" في تعقب الجهاديين، لكنها تعوّل هذه المرة بجدية على قانون "باتريوت آكت" لتنفيذ أجندتها خلال السنوات القادمة.
الجمعة 2015/05/29
جدل في الولايات المتحدة حول أساليب ملاحقة المتطرفين

واشنطن - كثف البيت الأبيض الضغط على الكونغرس للتوصل إلى اتفاق قبل الأحد المقبل وهو الموعد النهائي لحسم قضية التشريعات التي تنظم عمل وكالة الأمن القومي “أن سي آي” بحجة أن عدم القيام بذلك من شأنه تعليق سلطة مراقبة محلية بالغة الأهمية في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإرهابية.

وانتقد أحد المسؤولين البارزين في إدارة الرئيس باراك أوباما خلال تصريحات خاصة لصحيفة “نيويورك تايمز” نشرتها أمس الخميس عبر موقعها الإلكتروني، رفض الإفصاح عن هويته، معارضي تعديل قانون باتريوت آكت لمكافحة الإرهاب المثير للجدل.

وقال حول السماح بتوقف السلطات عن العمل بهذا القانون “ما تفعلونه في الأساس، هو أنكم تلعبون لعبة الروليت الروسية مع الأمن القومي”، في دلالة واضحة على أن التغاضي عن استخدامه سيسبب مشاكل تتعلق بالإرهاب والتطرف الذي بات عنوانه الأبرز داعش.

يأتي هذا فيما تنتهي فاعلية القانون الذي تستخدمه الإدارة الأميركية لتبرير جمع الجزء الأكبر من سجلات هواتف الأميركيين في بداية الشهر القادم، وهو ما يزيد من الشعور بالحاجة الملحة إلى مناقشة هكذا أنشطة لمواجهة الأعمال الإرهابية المحتملة.

وفي ظل عدم إجراء أي إصلاحات فضلا عن الأخطاء في عمليات الأمن القومي بعد رفضها نهاية الأسبوع الماضي، سعى أعضاء مجلس الشيوخ إلى إعادة العمل بـ”القانون الوطني” الذي يدير عمليات استخبارية بهذا الشكل.

وحذر عضو بارز في الإدارة الأميركية من عواقب تقاعس الكونغرس عن اتخاذ أي إجراء قائلا “نحن نسلك دروبا مجهولة العواقب، لم يكن علينا التصدي للتهديد الإرهابي دون هذه السلطات، حيث أنه سيكون محفوفا بمخاطر غير ضرورية”.

ومن شأن المصادقة على هذا الإجراء إصلاح استغلال وكالة الأمن القومي لبند من بنود القانون الذي صدر عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 لتبرير جمع كم هائل من البيانات الوصفية الهاتفية للمواطنين الأميركيين.

ميتش ماكونيل: علينا تفادي أي أخطاء مستقبلا في عمليات وكالة الأمن القومي الحساسة

ومن بين تلك الإجراءات التي لاقت انتقادات واسعة هو الحصول على معلومات عن أرقام الهواتف التي يتم الاتصال بها وأوقات المكالمات، فضلا عن إتاحة احتفاظ الإدارة الأميركية بهذه السجلات التي ستكون في متناول وكالة الأمن القومي من خلال مذكرة تفتيش، بدلا من شركات الهاتف.

وكان مجلس النواب الأميركي أقر في 2013 قانون حرية الولايات المتحدة وهو مشروع قانون يهدف لوضع حد لجمع الجزء الأكبر من التسجيلات الهاتفية المحلية وجلب أكبر قدر من الشفافية إلى برامج وكالة الأمن القومي.

واعتمد ذلك القانون حينها بعد أن كشف الموظف السابق في الوكالة إدوارد سنودن عن وثائق تظهر مدى أنشطة المراقبة الداخلية لـ”سي أن آي” من بينها جمع سجلات المكالمات الهاتفية، وأن لديها إمكانية الوصول إلى بيانات المستخدم الخاصة من خلال الخدمات المتداولة على الإنترنت عبر برنامج “بريزم”، وأيضا تمتلك برنامجا واسعا لدعم عمليات القرصنة الهجومية.

ودفع ظهور تلك الوثائق إلى إثارة غضب الجمهوريين وزيادة التدقيق على أنشطة الوكالة في الكونغرس، لينتهي المطاف بمناقشة مقترحات لكبح جماح عمل الوكالة طيلة 2013 و2014، إلا أنه لم يفصح عن أي من المقترحات لحد الآن.

وتطلق السلطات الأميركية تحقيقات “بشكل شبه يومي” حول أشخاص يشتبه بتأييدهم لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد مما يظهر مدى التهديد المتزايد الذي يشكله هذا التنظيم الجهادي، وفق ما ذكرته مصادر أميركية.

ودعا زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل إلى عقد جلسة الأحد غير أنه مع مرور الوقت ولم تظهر أي بادرة على حدوث انفراجة، ولا سيما بعد أن ترك المجلس نقاش المسألة معلقا السبت الماضي.

وعبر عن أمله في تجاوز هذا الجدل، وقال “مجلس الشيوخ سيعقد جلسة لتفادي أي أخطاء في عمليات الأمن القومي الحساسة بعد رفض مشروع تمديد قانون باتريوت آكت”.

وللإشارة فإن تمرير القانون والمصادقة عليه يتطلب بلوغ ستين صوتا من أعضاء مجلس الشيوخ المئة، لكن مراقبين لا يعتقدون أن عرقلة التصويت ستجعل من القانون المعمول به لاغيا لحين الاتفاق في حال تم تأجيل النظر فيه مرة أخرى.

5