واشنطن تعيد هيكلة الإدارة المالية في 6 محافظات عراقية

انطلاق البرنامج في بغداد ونينوى والبصرة وأربيل وبابل والأنبار، وتنسيق لتحقيق أهداف وضعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
الأربعاء 2018/06/13
حاجة ملحة لزيادة كفاءة الخدمات البلدية

لندن – كشفت مصادر مطلعة أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بدأت باستكشاف سبل تنسيق الجهود لتنفيذ برنامج لإعادة هيكلة الإدارة المالية للسلطات المحلية في المحافظات العراقية.

وأكدت أن المشروع الذي يدعى “تكامل” والذي تموله الوكالة سيبدأ تنفيذه في 6 محافظات هي بغداد ونينوى والبصرة وأربيل وبابل والأنبار، وسيتم لاحقا تعميمه على المحافظات الأخرى. وأجرى مسؤولون عراقيون محادثات مع مسؤولي مشروع “تكامل” لوضع آليات التنسيق الخاصة بالإيرادات المحلية والموازنات بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية بهدف تحسين الأداء المالي في تلك المحافظات.

وذكرت المصادر أن المشروع يهدف إلى تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد وتضييق نوافذ الهدر والفساد من خلال وضع قواعد محكمة للإنفاق وإغلاق أبواب التسيب والفوضى في عمل السلطات المحلية.

وأوضح جون ليستر رئيس مشروع “تكامل” أن المشروع يهدف إلى إطلاق برنامج لتحسين مستوى الأداء وتحقيق الحكم الرشيد في العراق.

وأشار إلى أن العمل بالمشروع بدأ في منتصف العام الماضي، ويستمر لمدة 5 أعوام، منها عامان اساسيان وثلاثة أعوام اختيارية، وتبلغ تكلفته نحو 160 مليون دولار.

جون ليستر: سنعزز قدرات الحكومة في تقديم أفضل الخدمات وتحسين الإدارة المالية
جون ليستر: سنعزز قدرات الحكومة في تقديم أفضل الخدمات وتحسين الإدارة المالية

وأضاف أن تنفيذ المشروع يجري من خلال المكتب الرئيس في بغداد ومكاتب إقليمية في المحافظات الخمس الأخرى ويسعى إلى تعزيز قدرات الحكومة العراقية في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين وتحسين الإدارة المالية.

وتشير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية إلى أن المشروع يسعى لتعزيز جهود إعادة إعمار المناطق التي تم تحريرها من سيطرة داعش من خلال مساعدة الحكومات المحلية في الحصول على الموارد المالية الضرورية لتحسين الخدمات في المحافظات المدمرة. كما يعمل على تعزيز قدرة الجهات التنظيمية والقضائية على المراقبة والمساءلة في مجال تقديم الخدمات ومكافحة الفساد من أجل الاستجابة لحاجة المواطنين إلى الخدمات الأساسية وتعزيز الإدارة اللامركزية كوسيلة لتقديم أفضل الخدمات.

ويقول مراقبون إن الإدارة الأميركية تحاول تكثيف جهودها لتعزيز كفاءة واستقلالية المؤسسات العراقية لتعزيز الاستقرار في العراق من خلال مكافحة مظاهر الفوضى التي يتسلل منها الفساد وتدخل الأجندات الإقليمية وخاصة النفوذ الإيراني الذي تحاول مواجهته في العراق.

ولا تخفي واشنطن محاولتها انتزاع العراق من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادة الحكومة العراقية، وقد أدرجت مؤخرا 3 ميليشيات مسلحة ترتبط بالنفوذ الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية وهي عصائب أهل الحق وحركة النجباء وحزب الله العراقي.

كما أدرجت واشنطن مصرف البلاد الإسلامي ومديره على قائمة الجهات الممولة للإرهاب على خلفية دعمه المالي لمنظمات اتهمتها بالإرهاب، ضمن إجراءات عقابية ضد مصارف عراقية لتعاونها في تمويل النشاطات الإرهابية. ومن بين أهداف المشروع الأخرى مساعدة العراق في تلبية مطالب الإصلاح الإداري والاقتصادي التي وضعتها المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتسهيل تقديم قروض مستقبلية بعد القروض التي حصل عليها العراق في الأعوام الماضية.

وكانت الحكومة العراقية قد حصلت على قرض بقيمة 5.34 مليار دولار من صندوق النقد الدولي في مايو 2016 وبدأ منذ ذلك الحين بالخضوع لإشراف الصندوق لتحسين كفاءة المؤسسات الإدارية والاقتصادية.

محمد شاكر الدليمي: الحصول على تصنيف ائتماني سيحدث تغييرا في إقبال المستثمرين
محمد شاكر الدليمي: الحصول على تصنيف ائتماني سيحدث تغييرا في إقبال المستثمرين

ويحتاج العراق بشدة إلى الدخول تحت رقابة المؤسسات المالية الدولية من أجل الحصول على تصنيفات ائتمانية دولية من أجل تحسين ثقة الشركات والمستثمرين الدوليين لتسهيل خطط إعادة الإعمار.

ويقول أمين عام اتحاد رجال الأعمال العراقيين محمد شاكر الدليمي إن نقطة الشروع الكبرى في بناء مستقبل العراق الاقتصادي تكمن في الحصول على تصنيف ائتماني للبلاد. وأكد أن ذلك يمكن أن يحدث تغييرا جذريا في إقبال المستثمرين الأجانب.

ويعتمد العراق على إيرادات النفط لتمويل ما يصل إلى 95 بالمئة من نفقات الدولة، في ظل شلل تام لجميع مظاهر النشاط الاقتصادي بسبب حالة الفوضى وانتشار الفساد والبيروقراطية في جميع مفاصل الدولة.

وتحاول بغداد منذ الانتهاء من تحرير جميع المناطق التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش إقناع المستثمرين الأجانب بالقدوم إلى البلاد، وقد عرضت عددا كبيرا من المشاريع خلال مؤتمر إعادة الإعمار الذي عقد في الكويت في فبراير الماضي.

وحصلت الحكومة خلال المؤتمر على تعهدات بقيمة 30 مليار دولار جاء معظمها في شكل ضمانات قروض وتعهدات لم تترجم حتى الآن على أرض الواقع بسبب ارتباك الساحة السياسية. وينتظر المستثمرون حاليا اتضاح آفاق تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات التي جرت في 12 مايو الماضي، والتي أسفرت نتائجها الأولية عن فوز تكتلات مناوئة للنفوذ الإيراني، لكن النتائج النهائية لم تعلن بعد بسبب طعون واتهامات واسعة بالتزوير.

ويرجح مراقبون أن يؤدي تشكيل حكومة جديدة بعيدة عن الاصطفافات الطائفية إلى دخول البلاد في مرحلة جديدة قد تشهد استقطاب استثمارات كبيرة بسبب ما تملكه البلاد من ثروات كبيرة.

10