واشنطن تفاوض الروس والأسد من موقع العاجز

الأحد 2015/09/20
سوري يجلس بجانب ساقه الاصطناعية أمام عناصر شرطة مكافحة الشغب التركية التي منعت اللاجئين من الاستمرار في طريقهم إلى الحدود مع اليونان

لندن - عكست تصريحات المسؤولين الأميركيين تجاه الوجود العسكري الروسي المتزايد في سوريا حالة من العجز والبحث عن التفاوض من موقع ضعف، خاصة أن واشنطن لم تعلن معارضتها للتدخل الروسي وإنما تريد التنسيق خوفا من مواجهة غير منتظرة مع الروس في سوريا.

وانتقدت أصوات أميركية بارزة ما ورد بشأن ترحيب واشنطن بدعوة موسكو استئناف المحادثات العسكرية، المتوقّفة بسبب الخلافات حول الأزمة الأوكرانية، معتبرة أن هذه الدعوة علامة على عجز الولايات المتحدة في سوريا.

واعترف أعضاء في مجلس الشيوخ بأن فشل بلادهم في الملف السوري بدا واضحا من خلال النتائج السلبية التي حقّقها برنامج تدريب المقاتلين السوريين المعارضين، حيث اعترف الجنرال لويد أوستن، المسؤول عن محاربة تنظيم داعش، أن “أربعة أو خمسة” عناصر فقط من بين الـ5400 مقاتل الذين جرى تدريبهم على مدى ثلاث سنوات، واصلوا المعركة ضد داعش، وذلك بسبب غضب هؤلاء المقاتلين من إصرار واشنطن على تركيزهم القتال ضدّ داعش وليس ضد الأسد.

وقال الجنرال أوستن، في تقريره أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن “عددا صغيرا” من الذين تلقوا التدريب الأميركي بقوا في المعركة، واعترف “نحن نتحدث عن أربعة أو خمسة أشخاص”. وقال مسؤولون آخرون إن أقل من 120 مقاتلا يخضعون حاليا للتدريبات.

وأثار هذا الإعلان غضب السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي قال إن برنامج التدريب، وهو ركيزة أساسية في استراتيجية واشنطن في سوريا، فشل فشلا ذريعا.

واعتبرت صحيفة “تايمز” البريطانية، في عددها الصادر أمس السبت أن من علامات العجز الأميركي في سوريا، قبول إدارة أوباما بعرض المحادثات العسكرية مع موسكو حول الأزمة السورية.

وأضافت مراسلة الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط كاثرين فيليب أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في ملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة في سوريا، وهو ما يعدّ اتهاما خطيرا لأوباما حيث أن انسحابه سمح للأسد بالبقاء في السلطة.

وواضح أن البيت الأبيض الذي يعلن أنه يعارض بقاء الأسد يقول عكس ما يضمر، فهو مع بقاء الرئيس السوري تماما مثل الموقف الروسي، وأن تصريحات المسؤولين الأميركيين هدفها التقليل من درجة الصدمة لدى المواطنين الأميركيين الذين يعتقدون أن بقاء الأسد يهدد مصالح بلادهم. وعزا مراقبون كثرة التصريحات الأميركية في الفترة الأخيرة حول التدخل الروسي إلى أن الكرملين فضح ازدواجية خطابهم الذي يبحث عن استرضاء إيران ويعقد الصفقات معها سرا وعلنا، فيما يمنح الأصدقاء الإقليميين مجرد وعود وتصريحات غامضة.

وقال كيري أمس إن الأسد يجب أن يرحل لكن توقيت رحيله يجب أن يتقرر بالتفاوض، داعيا روسيا وإيران إلى جلبه لطاولة الحوار.

ودعا، بعد أن أجرى محادثات مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند، روسيا وإيران إلى استغلال نفوذهما لإقناع الأسد بالتفاوض من أجل انتقال سياسي.

1