واشنطن تفتح أبواب العقوبات لكبح جنوح أردوغان لتأزيم العلاقات

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يهدّد بفرض عقوبات كبيرة على تركيا ما لم تفرج عن قس أميركي.
الجمعة 2018/07/27
أردوغان المثير للجدل في الداخل والخارج

واشنطن - جلبت السياسة الخارجية المتوترة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعباء جديدة على بلاده، وهذه المرة من خلال تلويح أميركي صريح بفرض عقوبات على أنقرة إذا لم تبادر إلى إطلاق سراح القس أندرو برونسون، في إشارة واضحة إلى التوتر الشديد في العلاقة بين البلدين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن بلاده سوف تفرض “عقوبات كبيرة” على تركيا بسبب اعتقالها برونسون.

وغرد ترامب قائلا إن “الولايات المتحدة ستفرض عقوبات شديدة على تركيا لاعتقالها الطويل لبرونسون، وهو مسيحي رائع ورب عائلة. إنه يعاني كثيرا. هذا الإنسان المؤمن البريء ينبغي الإفراج عنه فورا”.

وأمرت محكمة تركية، الأربعاء، بنقل برونسون، الذي قضى في السجن حتى الآن 21 شهرا، من السجن ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

وقبيل تغريدة ترامب، أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس بدوره أن بلاده ستفرض “عقوبات” على تركيا إذا لم تتخذ “تدابير فورية للإفراج” عن برونسون.

وقال بنس خلال اجتماع وزاري في واشنطن حول تعزيز الحرية الدينية إن الإقامة الجبرية “خطوة أولى مرحب بها لكنها غير كافية”، مضيفا أن القس برونسون الذي تتهمه تركيا بـ”الإرهاب والتجسس يستحق أن يكون حرا”.

ويعتقد متابعون للشأن التركي أن التصعيد الأميركي ضد أنقرة على خلفية استمرارها في اعتقال القس برونسون يعكس وجود أزمة ثقة كبيرة بين البلدين، وأن الأمر نتاج لتراكم من الخلافات حول ملفات مختلفة، لافتين إلى أن ما هو واضح أن العلاقات الأميركية التركية في أسوأ أحوالها، وأن أردوغان يراكم الأزمات التي تهدد مصالح بلاده. كما أنه يخلق رأيا عاما أميركيا يتشكك في صداقته للولايات المتحدة.

ويعتبر المحلل السياسي التركي إلهان تنير أن قضية برونسون كانت كارثية بالنسبة إلى أردوغان وإلى العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، قائلا “صار الملايين من الأميركيين المتدينين، وغالبيتهم من الجمهوريين والمحافظين الذين لا يولون الكثير من الاهتمام للشؤون الخارجية، يؤمنون الآن إيمانا راسخا بأن أردوغان دكتاتور إسلامي يحتجز أحد قساوستهم رهينة”.

وأضاف تنير في مقال له على موقع أحوال تركية أن برونسون قد يحصل على البراءة بحلول شهر أكتوبر، لكن “الضرر الذي ألحقته القضية بالعلاقات التركية الأميركية سيكون من الصعب إصلاحه، وأن أردوغان سيصبح معروفا في أذهان الكثير من الأميركيين من الآن فصاعدا بأنه شخص يحتجز رهائن”.

إلهان تنير: صار الملايين من الأميركيين يؤمنون بأن أردوغان دكتاتور
إلهان تنير: صار الملايين من الأميركيين يؤمنون بأن أردوغان دكتاتور

وينتظر أن يبدأ الكونغرس قريبا في مناقشة مشروع قانون من الحزبين قدمه ستة من أعضاء مجلس الشيوخ لفرض عقوبات مالية على تركيا من خلال تقليص حجم القروض المقدمة من البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية وصندوق النقد الدولي.

ومن الواضح أن الغرور الذي يسيطر على إدارة أردوغان للسياسة الخارجية لبلاده سيزيد من توتير العلاقة مع إدارة ترامب التي لم تنس التصعيد التركي في قضية منبج، والتلويح باستهداف الجنود الأميركيين فيها، فضلا عن إصراره على التقارب مع إيران، وتحدي إرادة واشنطن في قضية الصواريخ الروسية إس-400.

وحذر وفد أميركي زار تركيا منذ أيام من تكرار أنقرة لأخطائها ومخالفة العقوبات المفروضة على إيران بمجرد دخولها حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل.

وقال مارشال بيلينغسلي مساعد وزير الخزانة الأميركي لمكافحة تمويل الإرهاب للصحافيين خلال زيارة الوفد إلى تركيا، الجمعة الماضي، إن على الشركات التركية أن تختار بين التجارة مع إيران والتجارة مع الولايات المتحدة.

ويمثل تصريح بيلينغسلي تحذيرا للشركات والمؤسسات المالية التركية، ومنها بنك خلق المملوك للدولة، الذي أدين بتورطه في مخطط للالتفاف على جولة العقوبات الأميركية السابقة على إيران في العام 2011.

وأضاف “من المؤكد أننا سنشعر بالقلق للغاية بشأن محاولة التجارة في الذهب مع إيران. وهذا أمر سيصبح خاضعا للعقوبات في بداية أغسطس. إننا نتعقب مشتريات كبيرة من الذهب في تركيا هذه الأيام، ونحن نحاول أن نفهم لماذا يحدث هذا؟”.

وتابع قائلا “لكنني أعتقد أن بعضا من ذلك يتعلق بقضايا العملات وغيرها من الأمور، لكن من المؤكد أنها ستكون فكرة سيئة للغاية أن نعتقد أن شخصا ما سيتاجر مع إيران في الذهب ويتجنب الإجراءات الأميركية إذا حدث ذلك”.

ويعتقد مراقبون سياسيون أن لجوء الولايات المتحدة إلى العقوبات سيدفع بالرئيس التركي إلى مراجعة خطابه التصعيدي تماما مثلما حصل مع روسيا في نوفمبر 2015 على خلفية إسقاط مقاتلة روسية حين اضطر أردوغان لتلافي التصعيد إلى الاعتذار العلني لنظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ولم يستبعد الهان تنير أن يلوذ الرئيس التركي بخيار التراجع حين لاحظ أن “أردوغان، الذي اندفع ونقل برونسون إلى الإقامة الجبرية، قد يعلن فجأة أنه غير رأيه بشأن نظام إس-400 أيضا. ومن يعرف؟ فمع اقتراب موعد التسليم، نرى المزيد من التوبيخ الأكثر حدة والتلويح بفرض عقوبات”.

1