واشنطن تفتح الطريق لحل الدولة الواحدة

من غير المستبعد أن تعود الإدارة الأميركية إلى إطلاق المزيد من الرصاص على جثة حل الدولتين، وقد تعتبر المستوطنات "شرعية" بدل العبارة المواربة بأنها "لم تعد تعتبرها غير شرعية".
الأربعاء 2019/11/20
من الذي يقرر شرعية المستوطنات الإسرائيلية

حسنا فعلت الإدارة الأميركية بإطلاق رصاصة الرحمة على حل الدولتين، الذي أصبح من المستحيل إعادته إلى الحياة، بعد إعلانها أنها لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير شرعية.

الوجه الإيجابي لذلك الإعلان الوقح، هو أنه سيجعل حل “الدولة الواحدة” هو الخيار الوحيد لإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، وهو باعتقادي السبيل الأمثل، الذي يمكن أن ينهي الصراع فعليا ويجعل إسرائيل جزءا يمكن ذوبانه في نسيج مستقبلي مستدام في المنطقة.

وكما هو متوقع انهالت الإدانات والرفض والشجب من دول المنطقة ومعظم دول العالم على القرار الأميركي، لكن القنبلة التي فجرتها واشنطن سيطويها الإهمال بعد أسابيع أو أشهر، مثلما حدث مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس.

فالمنطقة لا تنقصها القضايا الساخنة، التي يمكن أن تطوي تلك الصفعة، وسوف تنشغل بالزلازل المتوقعة لاختناق النظام الإيراني الوشيك ونهايته المتوقعة وما سيتبعه من تداعيات في مخاض خروج العراق ولبنان وسوريا واليمن من نفق نفوذ طهران.

بل من غير المستبعد أن تعود الإدارة الأميركية إلى إطلاق المزيد من الرصاص على جثة حل الدولتين، وقد تعتبر المستوطنات “شرعية” بدل العبارة المواربة بأنها “لم تعد تعتبرها غير شرعية”.

قد نكتشف بعد حين أن هذا القرار الصاعق هو أفضل ما حدث للقضية الفلسطينية من أجل إخراجها من رحلة الموت البطيء، التي لم تتمكن الحروب والمفاوضات والانتفاضات واتفاقات السلام من إيقافها وأن القضية ما كانت لتحسم لولا هذا الزلزال.

هناك فرصة أن يؤدي القرار إلى نتائج لم تكن في حسبان الإدارة الأميركية ولا في حسبان اليمين الإسرائيلي الذي احتفل بالقرار كنصر كبير، إذا انقلب السحر على الساحر، وخرج خيار الدولة الواحدة عن السيطرة، وهو خيار مرعب ليهودية دولة إسرائيل.

لا أستبعد أن نقول في وقت ليس ببعيد إنه لولا قرارات الإدارة الأميركية الوقحة، لما تمكنا من رؤية ضوء في نهاية نفق الصراع العربي الإسرائيلي المزمن.

9