واشنطن تفتقر إلى قاعدة استخباراتية يعوّل عليها في سوريا

الأربعاء 2014/08/27
واشنطن لا تملك قاعدة استخباراتية في سوريا مثل التي كونتها في أفغانستان

واشنطن- تواجه وكالات الاستخبارات الاميركية مهمة صعبة لتعقب الجهاديين في سوريا حيث تفتقر الولايات المتحدة الى شبكة قوية من المخبرين فيما يواجه اسطولها من الطائرات بدون طيار مخاطر المضادات الأرضية السورية، بحسب ما اوضح خبراء.

وقال مسؤولون سابقون في البيت الابيض ومحللون انه في حال قرر الرئيس باراك اوباما توسيع نطاق الغارات الجوية التي يشنها على ناشطي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق الى سوريا المجاورة، فان الثغرات في عمل اجهزة الاستخبارات قد يؤخر هذا المجهود او يعيقه.

وعلى خلاف عملها في المناطق القبلية في باكستان، فان الولايات المتحدة كانت غائبة الى حد بعيد عن سوريا لسنوات ولم تبن شبكة من العلاقات يمكنها الاعتماد عليها لرصد تحركات كبار قادة الدولة الاسلامية.

وقال النائب الديموقراطي ادام شيف من كاليفورنيا "لا نملك الموارد ذاتها في سوريا، ليس لدينا موارد الاستخبارات ذاتها كما في العراق".

واضاف متحدثا لشبكة سي ان ان "ليس لدينا الحكومة ذاتها التي يمكننا العمل معها في سوريا (...) وبالتالي فان هامش (تحركنا) اضيق بكثير في سوريا".

وقال مسؤولون سابقون ان الولايات المتحدة تعتمد في غاراتها في العراق وافغانستان وباكستان واليمن على عدد كبير من المخبرين وسرب من الطائرات بدون طيار يمكنها التحليق في الجو لساعات بانتظار ظهور قيادي جهادي في مرمى نيرانها.

وبالمقارنة، لفت مسؤول الى ان الولايات المتحدة محرومة من الرؤية بشكل شبه كامل في سوريا. وقال مايكل روبن من معهد اميريكان انتربرايز انستيتيوت للدراسات "انه تحد هائل، الكلام عن المسالة اسهل من تحقيقها".

ومع سحب القوات الاميركية القتالية من العراق والسياسة الحذرة حيال النزاع في سوريا، فان الولايات المتحدة تفتقر الى صورة واضحة لمواقع الدولة الاسلامية وعديدها في هذا البلد، بحسب روبن.

واوضح انه في بلدان مثل باكستان حين تشير تقارير استخباراتية الى احتمال قدوم قيادي في القاعدة الى منطقة محددة، يكون بوسع المخبرين الاميركيين تحديد موقعه. لكن في سوريا "ليس لدينا هذا النوع من الشبكات" بحسبه.

وافادت معلومات ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي اي ايه) جندت مخبرين بين عناصر مجموعات المعارضة المعتدلة لكن يبدو ان الشبكة صغيرة نسبيا بالمقارنة مع ما نشره الاميركيون في باكستان خلال العقد المنصرم.

كما ان على واشنطن ان تتعامل مع حلفاء مثل تركيا وقطر لديهم اجندات مختلفة وقد لا يتقاسمون معها المعلومات المتوافرة لديها حول الدولة الاسلامية.

ولفت روبن الى ان الحكومتين التركية والقطرية قدمتا الدعم لعناصر متطرفين في سوريا وتلعبان "لعبة مزدوجة" ولو أن تركيا وقطر تنفيان اقامة اي روابط مع التنظيم المتطرف.

واعطى اوباما الضوء الاخضر للقيام بطلعات استكشافية فوق سوريا لكن لم يتضح ما اذا كانت طائرات الاستطلاع الاميركية او غيرها من الطائرات تواجه خطرا فعليا من الدفاعات الجوية للنظام السوري.

وفقدت دمشق السيطرة على مناطق في شرق البلاد وقال محللون ان دفاعاتها الجوية لا تعمل في هذه المناطق.

والى الدفاعات الجوية السورية، قال هوو وليامز المحلل في مكتب جاينز للدراسات ان بوسع طائرات بدون طيار اميركية مثل طائرة ريبرز وبريداتور الآلية ان تطير على ارتفاع عال ما يخفض "الى ادنى حد" مخاطر اصابتها بصواريخ محمولة على الكتف يطلقها عناصر الدولة الاسلامية.

وقال وليامز انه "بشكل جوهري ان لم تستهدف الدفاعات الجوية السورية الطائرات الاميركية بدون طيار، فلا يفترض في هذه الحالة ان تواجه الكثير من المشكلات في التحرك ضد الدولة الاسلامية واستخدام برامج واسلحة المراقبة ذاتها المطبقة في اماكن اخرى".

وقال غاري سامور المستشار السابق الكبير لاوباما في مسائل الاسلحة انه من غير المتوقع ان تطلق دمشق صواريخ ارض جو على مقاتلات اميركية وتجازف بان ترد عليها اذا ما استهدفت الولايات المتحدة احد اكبر اعداء نظام الاسد.

وقال سامور الذي يعمل حاليا في مركز بيلفير للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد "لا ارى اي اسباب قد تدفع السوريين الى التدخل".

وتابع "ارجح ان ترحب الحكومة السورية بهذه الضربات الجوية، ولو انها قد تحتج عليها على غرار الحكومة الباكستانية".

وراى سامور ان المشكلة الكبرى هي عدم توافر قوات على الارض في سوريا يمكنها السيطرة على مناطق من الجهاديين بعد اي عمليات قصف.

وقال "السؤال يكمن فيما اذا كان هناك قوات برية في شرق سوريا يمكنها التحرك بعد ضربات جوية اميركية والسيطرة على الارض عمليا، والجواب قد يكون لا".

1