واشنطن تفرض عقوبات "صارمة" على الحرس الثوري الإيراني

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بعدم الإقرار بالتزام إيران بتنفيذ التزاماتها حول الاتفاق النووي، لكنه أمسك العصا من الوسط في ظل التحذيرات الدولية وشركائه من إلغاء الاتفاق، وأوكل مهمة الحسم لأعضاء الكونغرس.
السبت 2017/10/14
ترامب يخلي مسؤوليته

واشنطن – أعلنت الخزانة الأميركية، الجمعة، أنها وضعت الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات، مع سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقراره بالتزام إيران بالاتفاق النووي، وإحالته إلى الكونغرس.

وتحدث ترامب عن استراتيجيته الجديدة إزاء إيران، وقال إنها تتمثل في أن “نتعاون مع حلفائنا لمواجهة أنشطة إيران التدميرية. ونقوم بفرض أنظمة أخرى على نظام إيران لوقف تمويل الإرهاب، ومعالجة مسألة صواريخ إيران التي تهدد دول الجوار، وعدم السماح لنظام إيران بامتلاك أي من الأسلحة النووية”. وأوضح أن تنفيذ الاستراتيجية سيبدأ بفرض عقوبات على الحرس الثوري، وهو ما يمثل المرشد الإيراني “الفاسد” الذي استفاد من “كافة خيرات إيران لنشر الفوضى”، وفق تعبيره.

وشملت العقوبات الأميركية الجديدة 4 كيانات، بينها شركة صينية، وذلك لعلاقتها بالحرس الثوري.

وأعلن وزير الخارجية ريكس تيلرسون أن ترامب “سحب إقراره” بالتزام إيران بتعهداتها الواردة في الاتفاق حول برنامجها النووي لكنه لن ينسحب من الاتفاق الذي أبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

وهذا الأمر سيضع الكونغرس بحكم الأمر الواقع في الخط الأمامي حيث سيكون أمام البرلمانيين مهلة 60 يوما لكي يقرروا إعادة فرض العقوبات التي رفعت منذ 2015 عن إيران، أم لا.

وأضاف تيلرسون “لا نطلب من الكونغرس إعادة فرض عقوبات لأن ذلك سيعني بحكم الأمر الواقع انسحابا من الاتفاق” الهادف إلى منع إيران من امتلاك السلاح الذري.

وتابع “نعتقد أن الاتفاق ضعيف ولا يقدم أجوبة عن العديد من الأسئلة المهمة” متحدثا عن احتمال التوصل إلى اتفاق جديد في المستقبل لا يحل محل الاتفاق الحالي وإنما يكمله. وأوضح “ما نقترحه هو ما نظن أنه أفضل سبيل لتحسين هذا الاتفاق. وإذا لم نتمكن من ذلك، فبإمكاننا الانسحاب من الاتفاق في نهاية المطاف”.

من جانب آخر أعلن تيلرسون أن ترامب سيفرض عقوبات محددة الأهداف على مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني، إلا أنه لن يصنفه منظمة إرهابية. وأضاف أنه ستفرض عقوبات “تستهدف هياكل التمويل بحد ذاتها وأفرادا معينين، وتعاقب الأشخاص الذين يدعمون هذا النوع من الأنشطة”.

وواجه ترامب ضغوطا هائلة وهو يبحث أمر عدم تجديد التصديق على الاتفاق إذ سيعد تجاهلا لتحذيرات من داخل إدارته وخارجها بأن مثل هذه الخطوة ربما تقوض مصداقية الولايات المتحدة.

ريكس تيلرسون: نعتقد أن الاتفاق ضعيف ولا يقدم أجوبة عن العديد من الأسئلة المهمة

ويرى مفتشون نوويون تابعون للأمم المتحدة أن إيران ملتزمة بالاتفاق الذي يحد من نطاق البرنامج النووي الإيراني لضمان عدم قدرتها على استخدامه في تطوير قنابل في مقابل رفع العقوبات الدولية على طهران. لكن ترامب يقول إنها تنتهك روح الاتفاق ولم تفعل شيئا للحد من برنامجها للصواريخ الباليستية أو دعمها المالي والعسكري لجماعة حزب الله اللبنانية ولجماعات متطرفة.

وحذر الحلفاء الأوروبيون من حدوث انقسام بينهم وبين الولايات المتحدة بشأن الاتفاق النووي حيث أنهم مستفيدون اقتصاديا من تخفيف العقوبات. ووجه عدد من الحلفاء الأوروبيين من بينهم رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مناشدة شخصية لترامب لإقرار الاتفاق من أجل وحدة الحلفاء، وهو ما يضاعف التكهنات بشأن عدم إقدام الكونغرس على اجراءات من شأنها إنهاء الاتفاق.

وتعهدت الحكومة الألمانية الجمعة بالعمل على مواصلة الوحدة إذا لم يصادق ترامب على الاتفاق لأن برلين ما زالت على قناعة بأن الاتفاق كان أداة مهمة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. وقالت ماريا أدبهار المتحدثة باسم وزير الخارجية الألماني للصحافيين إن زيغمار غابرييل أوضح وجهة النظر الألمانية في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في وقت متأخر من مساء الخميس. وقال غابرييل “يجب أن تتحد أوروبا بخصوص هذه القضية… يجب أن نقول للأميركيين أيضا إن سلوكهم في ما يتعلق بالقضية الإيرانية سيدفعنا نحن الأوروبيين إلى اتخاذ موقف مشترك مع روسيا والصين ضد الولايات المتحدة”.

وأضاف لمؤسسة (آر.إن.دي) للنشر “لا بد وأن تتحد أوروبا بخصوص هذه القضية”. واستبعد مسؤولون أوروبيون بشكل قاطع إعادة التفاوض على الاتفاق لكنهم قالوا إنهم يشاطرون ترامب مخاوفه إزاء تأثير إيران المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. فيما عبرت الصين عن أملها في استمرار الاتفاق.

ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء الجمعة عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع بلاده فسيعني هذا نهاية الاتفاق الدولي.

5