واشنطن تفعّل "فينكس" لاصطياد رموز القاعدة في ليبيا

السبت 2014/05/03
أميركا تستعد للتحرك ضد الجماعات الإرهابية في ليبيا

تونس - كشف مصدر أمني تونسي النقاب عن أن عددا من أفراد البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في العاصمة الليبية وصلوا في وقت سابق إلى تونس، في عملية “نزوح” أثارت جملة من التساؤلات حول أسبابها، ومغزى توقيتها الذي ترافق مع أنباء متواترة حول استعداد واشنطن لتفعيل برنامج “فينكس” لاصطياد رموز “القاعدة” في ليبيا.

وقال المصدر لـ”العرب”، إن السلطات الأمنية التونسية رصدت وصول أكثر من 15 دبلوماسيا عربيا وأجنبيا مُعتمدا في ليبيا إلى جزيرة جربة خلال الأسبوع الماضي، أي بعد انتهاء الزيارة المفاجئة لمساعد وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز لليبيا.

وأضاف أن معبر “رأس جدير” الحدودي التونسي الليبي المشترك شهد هو الآخر عبور عدد من الدبلوماسيين العرب والأجانب إلى تونس، حيث أصبحت رؤية السيارات ذات اللوحات الدبلوماسية الليبية أمرا مألوفا في شوارع تونس العاصمة، وكذلك أيضا في مدينة الحمامات بشمال شرق البلاد.

واعتبر مصدر “العرب” أن هذه التحركات “لا تبعث على الارتياح والاطمئنان”، باعتبار أن ملابساتها غامضة، وتوقيتها مُثير للقلق، خاصة أنه تزامن مع تحركات سياسية ودبلوماسية بدأت بليبيا، وانتهت بتونس.

وربط مراقبون تلك التحركات بالزيارة المفاجئة لمساعد وزير الخارجية الأميركي ويليام بيرنز لليبيا في 24 أبريل الماضي، وبالزيارة المُشتركة لوزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس، وألمانيا فرانك فالتر شتاينماير لتونس التي تزامنت مع زيارة مماثلة لمساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق آن باترسون.

وكان بيرنز قد وصل على نحو مفاجئ إلى طرابلس على متن طائرة عسكرية، في زيارة هي الأولى لمسؤول أميركي رفيع منذ الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي في 11 من سبتمبر 2012 الذي أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفينز وثلاثة من معاونيه.

ولم تتسرب معلومات حول اللقاءات التي أجراها بيرنز في ليبيا، وتلك التي أجرتها باترسون في تونس، غير أن ذلك لم يمنع بعض الدوائر من القول إن في الأمر”طبخة ما تُحضر لليبيا”، وأن تونس ستكون معنية بتداعياتها أمنيا وسياسيا.

وتكاد غالبية المواقف التي تناولت هذا الموضوع تُجمع على أن “الطبخة” المرتقبة لها صلة بمسألة مكافحة الإرهاب الذي باتت ليبيا ترزح تحت وطأته بعد أن تغلغل تنظيم “القاعدة” فيها بشكل أضحى يُهدد وحدة البلاد بالتشظي إلى أقاليم ودويلات.

ورجحت مصادر سياسية وعسكرية تونسية وليبية أن تكون أميركا قد أبلغت المسؤولين الليبيين أنه لم يعد بوسعها التغاضي عن تدهور الوضع الأمني في ليبيا، خاصة بعد أن أصبحت عناصر تنظيم “القاعدة” على تخوم العاصمة طرابلس.

ولفتت إلى أن تصريحات بيرنز في ليبيا “توحي بأن واشنطن حسمت أمرها في اتجاه التحرك الميداني داخل الأراضي الليبية، بعد أن أنهت الخطط التفصيلية التكتيكية، وقائمة الأهداف التي تعتزم مهاجمتها”.

وألمحت أن الخطط الأميركية قد تكون مرتبطة بعملية “أزهار الربيع” التي سبق لـ”العرب” أن كشفت عن أبرز أركانها، ولكنها أشارت إلى أن الجديد في هذا الأمر يوحي بأن التحرك الأميركي المرتقب سيكون شبيها لما قامت به في يوغسلافيا أثناء ملاحقتها للرئيس السابق سلوبودان ميلوسوفيتش وأركان نظامه، وكذلك أيضا في العراق أثناء مطاردة صدام حسين.

وأكدت في هذا السياق أن الدوائر الأمنية والعسكرية الأميركية استطاعت انتزاع الغطاء القانوني والسياسي لمثل هذا التحرك الذي يستهدف بالأساس “اصطياد قادة ورموز تنظيم “القاعدة”.

ويبدو أن هذا التحرك لن يكون بعيدا عن البرنامج العسكري والأمني “فينكس” المثير للجدل الذي نفذته أميركا خلال حرب فيتنام، وهو برنامج استند بالأساس على وحدات من القوات الخاصة التي كانت تغتال وتعتقل الفيتناميين العاملين مع المقاومة.

وكان برنامج “فينكس” قد عاد إلى واجهة الأحداث بقوة عندما تمكنت وحدة من القوات الخاصة الأميركية من إلقاء القبض على القيادي في تنظيم “القاعدة” نزيه عبدالحميد الرقعي المعروف بإسم “أبو أنس الليبي” وسط العاصمة الليبية طرابلس خلال شهر فبراير الماضي.

1