واشنطن تقترب من لندن في محاربة فكر إخواني متطرف

الخميس 2015/12/31
أيام شهر العسل

لندن – تراقب إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بحرص إجراءات الحكومة البريطانية لحصار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بينما تتصاعد درجة السخط على التنظيم بين مسؤولين يتمتعون بنفوذ كبير في واشنطن.

ولأول مرة منذ بدء ولايته الأولى في البيت الأبيض عام 2009 تعمّد أوباما الإشارة بوضوح إلى “أيديولوجيا إسلامية متطرفة” متخطيا بذلك سنوات من تجاهله الحديث عن تأويلات الشريعة الإسلامية المتطرفة خشية إغضاب قطاعات واسعة من المسلمين المحافظين.

وبدا الرئيس الأميركي بعد حادث إطلاق نار وقع مطلع شهر ديسمبر الجاري في ولاية كاليفورنيا وراح ضحيته 14 شخصا، مجبرا على تغيير لهجة خطابه التي اعتاد فيها من قبل على تجنب إثارة مشاعر تنظيمات إسلامية ينظر إليها باعتبارها “معتدلة”. وعلى رأس هذه التنظيمات جماعة الإخوان المسلمين.

وقال أوباما حينها “هناك أيديولوجيا إسلامية متطرفة على جميع المسلمين أن يواجهوها دون أيّ أعذار”.

ولم يحدد وقتها تفاصيل أكثر عن هذه الأيديولوجيا أو التنظيمات التي تعتنقها، باستثناء تنظيم داعش الذي يحظى بإجماع دولي على محاربته.

ودعا أوباما قادة العالم الإسلامي إلى “الرفض بحسم وبشكل قاطع لهذه التفسيرات المتشددة للشريعة الإسلامية التي لا تتوافق مع قيم التسامح الديني والمساواة والاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية”.

ولطالما أصرت الإدارة الأميركية على قصر مواجهة الإرهاب في إطار الحرب على “التشدد العنيف” متجاهلة بذلك آلاف المتشددين الذين يعتنقون أفكارا جهادية ويساهمون في نشرها وينخرطون في تمويل تنظيمات عنيفة وتجنيد مقاتلين دون التورط بالضرورة في أعمال عنف.

وترجع الإدارة الأميركية لجوء المتشددين إلى الانضمام إلى تنظيمات إرهابية إلى الفقر والبطالة والتعرض للظلم والتطلع إلى السلطة.

كليفورد دي ماي: كيف سيبقى أعضاء الإخوان في المؤسسات الغربية بعد صدور تقرير جينكينز

وتختلف المقاربة كثيرا في لندن. ففي منتصف هذا الشهر خلصت مراجعة أجرتها الحكومة البريطانية في أمر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر والسعودية والإمارات ونشرت نتائجها، إلى أن الانتماء للجماعة السياسية أو الارتباط بها ينبغي اعتباره مؤشرا محتملا على التطرف.

وقال كليفورد دي ماي، رئيس المؤسسة الأميركية للدفاع عن الديمقراطية، “قول الحق بين القادة الغربيين أصبح غائبا هذه الأيام، ومن ثمّ فإني أشعر أنني مجبر على الثناء على رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يحاول حصار الإخوان المسلمين”.

وكان كاميرون قد أصدر توجيهاته في أبريل 2014 ببدء المراجعة تحت قيادة السير جون جينكينز سفير بريطانيا السابق في الرياض بهدف تحديد إن كانت الجماعة تشكل خطرا على الأمن القومي البريطاني.

وخلصت المراجعة البريطانية إلى أن حسن البنا، الذي أسس التنظيم في مصر عام 1928، دعا المسلمين إلى مناهضة العلمانية وعدم الانزلاق خلف المشاعر الوطنية ومقاومة قيم الغرب.

وقال التقرير الصادر عن اللجنة إن البنا “سهّل ممارسة العنف السياسي، وأمر طوال حياته بشن هجمات تضمنت أحيانا اغتيالات ومحاولات اغتيال لمسؤولين مصريين وتهديد مصالح بريطانيا واليهود”.

وبعد حسن البنا عمد سيد قطب، المنظّر الأول لجماعة الإخوان، على نشر أفكار تكفيرية ومنهج متشدد يجبر معتنقيه على النظر إلى المسلمين المعتدلين باعتبارهم مرتدّين عقوبتهم القتل.

وتناقل قادة في الإخوان المسلمين لاحقا منهج قطب من دون التبرؤ منه، بحسب ما ذكرت المراجعة البريطانية.

ولم يتردد كاميرون في الإعلان، في خطاب أرسله إلى البرلمان البريطاني، عن نيّة الحكومة “رفض طلبات تأشيرة دخول لقادة في تنظيم الإخوان حرّضوا على العنف".

وأضاف أن الحكومة "ستراقب عن كثب توجيه أنشطة المنظمات الخيرية لصالح جماعات متشددة في الخارج، وستعزز إجراءات الاتحاد الأوروبي لتجميد الأصول المالية لحركة حماس الفلسطينية، الفرع الفلسطيني للإخوان”.

وتساءل ماي “كيف يعقل ترك أعضاء التنظيم الذين يدرّسون أفكارهم في الجامعات ويعملون كقيادات في المؤسسات الغربية؟ كيف تظل مثل هذه الممارسات مستمرة في الغرب بعد النتائج التي توصلت إليها المراجعة البريطانية؟”.

1