واشنطن تقطع الطريق على مبادرة الإخوان في ليبيا لتأجيل الانتخابات

الخارجية الأميركية تتمسّك بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعدها.
الخميس 2021/09/23
واشنطن تحثّ القادة الليبيين على اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة

قطعت واشنطن الطريق على مبادرة الإخوان في ليبيا الداعية إلى تأجيل موعد الانتخابات الرئاسية بالبلاد، من خلال تأكيدها على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في موعدها المحدد في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم، وسط دعم متواصل من مختلف القوى الإقليمية.

نيويورك – دعت الولايات المتحدة، إلى ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في موعدها المقرر في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، ما يعني رفض واشنطن لمبادرة رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري الداعية إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى عام إضافي على الأقل.

وأكد أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأميركي، دعم واشنطن لاستمرار العملية السياسية في ليبيا وضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها المقرر، فضلا عن خروج المرتزقة والقوات الأجنبية من ليبيا.

وجاء ذلك في بيان أصدره نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في وقت متأخر مساء الأربعاء.

وذكر البيان أن “وزير الخارجية أنتوني بلينكن يؤكد دعم الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في الرابع والعشرين من ديسمبر القادم، وحثّ القادة الليبيين على اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان انتخابات حرة ونزيهة على النحو الذي حددته خارطة طريق منتدى الحوار السياسي الليبي، بما في ذلك الحاجة إلى اتفاق بشأن إطار دستوري وقانوني”.

أنتوني بلينكن يؤكد دعم بلاده لأن تكون ليبيا "دولة ذات سيادة ومستقرة وموحدة وآمنة خالية من التدخل الأجنبي"

وشدد الوزير الأميركي على “دعم الولايات المتحدة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020، بما في ذلك خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة على النحو المطلوب في قرار مجلس الأمن رقم 2570”.

وحثّ القرار 2570 على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها بليبيا يوم الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، داعيا كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة (193 دولة) إلى “دعم وتنفيذ اتفاق الثالث والعشرين من أكتوبر 2020 لوقف إطلاق النار، بما في ذلك انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير”.

وأكد بلينكن دعم الولايات المتحدة لأن تكون ليبيا “دولة ذات سيادة ومستقرة وموحدة وآمنة خالية من التدخل الأجنبي”.

وافتتح محمد المنفي اجتماع مبادرة “عملية السلام الليبية” في مقر البعثة الألمانية بنيويورك، بمشاركة وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا وفرنسا بالإضافة إلى عدد من وزراء خارجية الدول الشقيقة والصديقة، وحضور وزير الخارجية الأميركي.

وتجاهل الجانب الأميركي مسألة سحب الثقة من الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، والذي اعتبره كثيرون أنه قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية القادمة.

وسبق أن أعرب رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري عن أمله في تأجيل الانتخابات الرئاسية بسبب ما سماها مخاوف حقيقية من دخول البلاد في حالة من عدم الاستقرار، وذلك بعد إقرار المجلس مشروعي قانون للانتخابات الرئاسية والتشريعية المقرر إجراؤها أواخر العام الجاري، ومشروعا للقاعدة الدستورية.

واقترح المشري، في مؤتمر صحافي الاثنين إجراء الانتخابات الرئاسية بعد الاستفتاء على الدستور، قائلا إنه “ليس ضد انتخاب الرئيس من الشعب، لكن هناك مخاوف من حدوث تغوّل ما وإيجاد دكتاتور جديد”.

ولفت المشري إلى أن مستوى التوافق في المجلس الأعلى للدولة بشأن القاعدة الدستورية والقوانين الانتخابية وصل إلى شبه إجماع، رافضا الاتهامات الموجهة للمجلس بالعرقلة.

وكان المجلس قد اعتمد – خلال جلسة عقدها، الأحد في مقره بالعاصمة طرابلس – مشروعي قانون انتخاب الرئيس وانتخاب مجلس الأمة المكون من غرفتين للنواب والشيوخ.

والثلاثاء، أعلن مجلس النواب، سحب الثقة من حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، بموافقة تسعة وثمانين صوتا من بين 113 حضروا الجلسة، في خطوة اعتبرها المجلس الأعلى للدولة بـ”الباطلة” لمخالفة إجراءاتها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، فيما قالت البعثة الأممية بليبيا، إن حكومة الدبيبة تظل معها الشرعية، حتى استبدالها عبر عملية منتظمة تعقب الانتخابات.

وتعهد الدبيبة بإسقاط مجلس النواب الليبي بعد ساعات من إعلان المجلس سحب ثقته من الحكومة، واعتبارها حكومة تصريف أعمال، معلنا أنه “سيواصل مساعيه لإنقاذ البلاد”، في إشارة إلى رفضه الاعتراف بسحب الثقة.

 وقال مخاطبا متظاهرين تمت دعوتهم للاحتجاج، إن البرلمان “سيسقط ولن يكون ممثلا لليبيين بهذه الصورة، وسنصل إلى الانتخابات ونعدكم بأن تكون حرّة ونزيهة” واصفا أعضاء مجلس النواب الذين صوتوا على سحب الثقة بـ”المعطلين الذين لا يريدون إلا الحرب والدمار”.

ودعا الدبيبة المواطنين من كافة المدن إلى التظاهر الجمعة القادم للتعبير عن رأيهم، وذلك في خطوة تشير إلى أن “الحرب الباردة”، أو حرب البيانات السياسية والتظاهرات بين الطرفين سوف تزداد تفاقما.

خالد المشري: هناك مخاوف من حدوث تغوّل ما وإيجاد دكتاتور جديد

وعلى غرار واشنطن، قال وزراء خارجية ألمانيا وإيطاليا وفرنسا الأربعاء إن إحلال الاستقرار في ليبيا يتطلب إجراء الانتخابات في موعدها، وانسحاب المرتزقة من البلاد.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن “وزراء الخارجية أكدوا خلال الاجتماع على ثلاث قضايا رئيسية لإحلال الاستقرار والسلام في ليبيا”.

وأوضح أن القضايا تتمثل في “ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بموعدها المقرر سلفا في الرابع والعشرين من ديسمبر المقبل، والأمر الثاني يتمثل في ضرورة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، والأمر الثالث هو التمديد السريع لولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا”.

وعادت التوترات مؤخرا، بين مؤسسات الحكم في ليبيا، جراء خلافات بين مجلس النواب من جانب والمجلس الأعلى للدولة وحكومة الوحدة والمجلس الرئاسي من جانب آخر، خاصة على الصلاحيات ومشاريع القوانين الانتخابية.

ويأتي ذلك وسط وصول طائرات شحن عسكرية تركية، غربي ليبيا، في رحلة تأتي ضمن الجسر الجوي، الذي نفذته أنقرة مؤخرًا إلى القواعد التي تسيطر عليها.

وكشف موقع “فلايت رادار” المتخصص في رصد حركة الطيران، الأربعاء الماضي، عن وصول طائرة شحن عسكرية تركية بقاعدة عقبة بن نافع بمنطقة الوطية، غربي ليبيا.

ووفق أرقام المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلت تركيا حتى الآن أكثر من عشرين ألف مرتزق سوري إلى ليبيا إضافة إلى نحو عشرة آلاف متطرف من جنسيات أخرى.