واشنطن تقطع شريان النفط الإيراني بعد تعهدات سعودية وإماراتية

السعودية والإمارات أكدتا أنهما ستتعاونان مع الولايات المتحدة لتعويض أي نقص في إمدادات النفط وأن ذلك يسمح لواشنطن بالعمل لإيصال الصادرات الإيرانية "إلى الصفر".
الثلاثاء 2019/04/23
في وداع آخر شحنات النفط الإيراني

اتخذت الإدارة الأميركية أمس خطوة كبيرة لقطع شريان الحياة الاقتصادية الإيراني بإلغاء جميع إعفاءات شراء النفط من طهران بعد أن حصلت على تعهدات بتعويض تلك الإمدادات من قبل كبار منتجي منظمة أوبك، وخصت بالذكر كلا من السعودية والإمارات.

واشنطن- قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن السعودية ستساعد في التعويض بسهولة عن أي نقص في إمدادات النفط بسبب اتخاذه قرار تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية لإيقافها بالكامل.

وأكد وزير الخارجية مايك بومبيو أن السعودية والإمارات أكدتا أنهما ستتعاونان مع الولايات المتحدة لتعويض أي نقص وأن ذلك يسمح لواشنطن بالعمل لإيصال الصادرات الإيرانية “إلى الصفر”. وأكد أن “لا إعفاءات بعد الثاني من مايو المقبل”.

وأضاف أن الهدف هو “حرمان النظام الخارج عن القانون في إيران من الإمكانيات التي يستخدمها في تهديد دول الجوار ودعم الإرهاب وتطوير الصواريخ”، مؤكدا أن الضغوط الأميركية “قللت بالفعل قدرتها على إحداث أضرار في العالم”.

دونالد ترامب:  السعودية ستتمكن بسهولة من تعويض أي نقص في إمدادات النفط
دونالد ترامب:  السعودية ستتمكن بسهولة من تعويض أي نقص في إمدادات النفط

وكتب ترامب في تغريدة على موقع تويتر أن “السعودية وغيرها من دول أوبك ستعوض، بل وستزيد، الفارق في تدفق النفط عن التراجع الناجم عن فرض عقوبات كاملة على النفط الإيراني”.

وسجلت أسعار النفط قفزة كبيرة أمس حيث ارتفع سعر مزيج برنت بنحو 2.6 بالمئة ليتجاوز حاجز 74 دولارا للبرميل. وسجل الخام الأميركي الخفيف ارتفاعا مماثلا ليقترب من 66 دولارا للبرميل.

وسارعت السعودية لتأكيد التزامها بضمان “توازن” سوق النفط العالمية بعد القرار الأميركي. وأكد وزير الطاقة خالد الفالح أن الرياض “تؤكد مجددا مواصلة سياستها الراسخة، التي تسعى من خلالها لتحقيق استقرار الأسواق في جميع الأوقات”.

وأضاف أن السعودية “ستقوم بالتنسيق مع منتجي النفط الآخرين من أجل التأكد من توفر إمدادات كافية من النفط للمستهلكين، والعمل على عدم خروج أسواق النفط العالمية عن حالة التوازن… بما يحقق مصالح المنتجين والمستهلكين واستقرار الاقتصاد العالمي ونموه”.

ورغم تعهدات الرياض إلا أن محللين يقولون إنها ستنتظر نتائج إلغاء الإعفاءات لتعويض النقص في الأسواق كي لا يكرر سيناريو نهاية العام الماضي حين تراجعت أسعار النفط بشكل حاد.

وكانت السعودية قد زادت إمداداتها بشكل كبير، لكنها فوجئت بتقدير واشنطن إعفاءات لثماني دول، بالتزامن مع فرض العقوبات على صادرات نفط إيران في 5 نوفمبر الماضي، ما أدى إلى فائض كبير في المعروض.

واعتبارا من مطلع الشهر المقبل ستواجه الدول التي كانت تتمتع بالإعفاءات وهي الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا واليابان وتايوان وإيطاليا واليونان، عقوبات أميركية إذا استمرت في شراء النفط الإيراني.

وتبدو السوق في وضع جيد لتعويض غياب إمدادات إيران، في ظل عدم استخدام اليونان وإيطاليا لتلك الإعفاءات واستعداد كوريا الجنوبية واليابان وتايوان للتوقف فورا، في وقت قلصت فيه الصين والهند مشترياتها من إيران بالتزامن مع اتساع مصالحهما مع السعودية. ولا يبقى سوى تركيا التي يمكن أن تجد نفسها مجبرة على التوقف بعد إدراكها للثمن الباهظ الذي يمكن أن تؤدي إليه الخلافات مع واشنطن.

ويرى محللون أن شركات النفط الهندية والصينية لديها مصالح كبيرة في الولايات المتحدة وأنها تغامر بالتضحية بتلك المصالح في ظل وفرة المصادر الأخرى من الإمدادات.

كما أن بكين تبدو مستعدة للتضحية بإيران في سبيل دعم فرص التوصل لاتفاق تجاري وشيك مع واشنطن، حيث قلصت شركات حكومية مشترياتها بالفعل منذ عدة أشهر.

خالد الفالح: سياسة السعودية راسخة وتهدف لتحقيق استقرار الأسواق في جميع الأوقات
خالد الفالح: سياسة السعودية راسخة وتهدف لتحقيق استقرار الأسواق في جميع الأوقات

وقال كيفن هاسيت المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض إنه يعتقد أن أسواق النفط العالمية ستكون قادرة على التعامل مع قرار إلزام مشتري النفط الإيراني بإنهاء الواردات أو مواجهة عقوبات.

وجاء موقف لافت من بغداد، حيث نسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى مسؤول عراقي تأكيده أن بلاده مستعدة لزيادة صادراتها بربع مليون برميل يوميا لسد النقص “في حال تطلبت السوق ذلك”.

لكن ذلك الموقف الذي يساهم في خنق إيران له حساسيات كبيرة بسبب انقسام الأطراف السياسية في بغداد بشأن العقوبات الأميركية على إيران. ولذلك طلب المسؤول عدم كشف هويته.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن العراق ملتزم بتخفيضات المعروض العالمي بموجب اتفاق أوبك وحلفائها وإن أي قرار لزيادة الإنتاج أو خفضه يجب أن تتخذه أوبك على نحو جماعي.

وحاولت طهران التقليل من شأن القرار الأميركي حيث نقلت وكالات أنباء إيرانية عن بيان لوزارة الخارجية تأكيده أن عدم تمديد الإعفاءات من العقوبات المفروضة على إيران “غير ذي قيمة”.

لكن طهران بدت في حالة صدمة ولم تعلن المزيد من التفاصيل، مكتفية بالقول إنها على اتصال مع جيرانها وشركائها الأوروبيين وسوف “تتصرف وفقا لذلك”.

ويرى محللون أن قطع الشريان الوحيد للحياة الاقتصادية الإيرانية، يمكن أن يفجر الاحتجاجات المتواصلة بشكل متقطع بسبب انهيار الأوضاع المعيشية لمعظم الإيرانيين.

11