واشنطن تقطع طريق المتنافسين لبناء محطة نووية سعودية

ذكرت تقارير أن الإدارة الأميركية تقترب من قلب موازين السباق لإنشاء محطة نووية في السعودية. وأكدت أن المشروع تحول إلى محور منافسة سياسية بين القوى العظمى وأن واشنطن ألقت بثقلها خلف تحالف شركات بقيادة أميركية في ظل سعي روسيا والصين للفوز بالصفقة.
الخميس 2018/02/22
حسابات كثيرة تتقاطع في مشروع المحطة النووية السعودية

لندن- حين كشفت السعودية خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا في سبتمبر الماضي عن القائمة القصيرة للدول التي يمكنها القيام بأعمال بناء أولى محطاتها النووية، لم تكن الولايات المتحدة في تلك القائمة.

وقد أثار ذلك استغراب وزير الطاقة الأميركي ريك بيري، وإبداء رغبة الولايات المتحدة في المشاركة ببناء المفاعلين. وسرعان ما أجرت شركات أميركية بقيادة وستنغهاوس محادثات لتشكيل تحالف لدخول سباق الفوز بالمشروع الكبير لبناء مفاعلي طاقة نووية في السعودية.

وانضم مديرو الشركات إلى وزير الطاقة الأميركي في زيارته إلى السعودية في وقت تقترب فيه الرياض من اختيار أفضل المرشحين لبناء المحطة النووية خلال الأشهر القليلة القادمة. وتقول وكالة بلومبيرغ الأميركية للأخبار الاقتصادية إن إلقاء نظرة على قائمة الشركات المتنافسة تشير إلى وجود حسابات جيوسياسية في ثنايا هذه الفرصة التجارية الكبيرة.

ويتصدر قائمة المتنافسين حلفاء للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية وفرنسا، لكن القائمة تضم أيضا الصين وكذلك روسيا، التي وصفها البنتاغون بالسبب الرئيسي وراء التهديدات التي تواجه أميركا. ونتيجة ذلك، يمكن أن يصبح بناء المفاعل السعودي مجالا آخر للتنافس بين تلك القوى العظمى.

وبالنسبة للسعوديين الذين يسعون للحصول على الخبرة التقنية لتجاوز “إدمان” النفط والتنافس مع عدوها اللدود إيران، فإن الولايات المتحدة هي بلا شك الشريك الاستراتيجي المناسب.

 

وزير الطاقة الأميركي ريك بيري أكد رغبة واشنطن ببناء المحطة النووية السعودية

ولكن خلافا لواشنطن، تتمتع الرياض بعلاقات ودية مع بكين وموسكو. ولديها أسبابها للإبقاء على تلك العلاقات. فالصين هي من أكبر شركاء السعودية التجاريين، وكذلك تعتبر روسيا شريكها في صياغة سياسات إنتاج النفط العالمي.

ونسبت بلومبيرغ إلى مارك أنطوان آيل مازيغا، مدير مركز الطاقة بالمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية قوله إن روسيا والصين تحسنان العلاقات مع السعودية، وتشحذان استراتيجياتهما. وأضاف أن تقوية مثل هذه العلاقات سيعطي السعوديين المزيد من الخيارات “وأن الرياض ستحاول استغلال ذلك من أجل دعم وضعها الإقليمي”.

في المقابل ترى إدارة الرئيس دونالد ترامب، فرصة جيدة لإحيـاء الصناعة النوويـة الأميركيـة الراكدة، في وقـت يتساءل فيه محللون عن مستقبل المشهـد النووي في الشرق الأوسـط في ظل امتلاك إسرائيل أسلحة النووية وامتلاك إيـران لبرنامج نووي.

لكن التوسع النووي يحدث لا محالة. فالإمارات ستشغل هذا العام أول مفاعلاتها النووية الأربعة، بينما وقعت مصر اتفاقية بناء مفاعل نووي مع روسيا، ولدى الأردن وتركيا خطط مماثلة في حين تخطط السعودية لبناء 16 مفاعلا نوويا بعد بناء المفاعلين المقرر بدء بنائهما هذا العام.

الطاقة النووية بعيدة كل البعد عن الأسلحة النووية لكن هناك تداخل بينهما. فالوقود النووي المستنفد، يمكن إعادة معالجته ليتحول إلى البلوتونيوم الذي يستخدم في صناعة القنابل النووية، ويستمر عمره الافتراضي آلاف السنين. كما أن اليورانيوم المخصب يعتبر عامل جذب وإغراء للجماعات الإرهابية.

ولمنع الانتشار النووي، تمتلك واشنطن معايير صارمة بشأن التكنولوجيا التي يمكن بيعها للخارج. ويتعين على المشترين التوقيع على ما يسمى “اتفاقية 123” نسبة للفقرة 123 من القانون الأميركي للطاقة الذرية.

ورفعت التزامات الإمارات بضوابط تشغيل المفاعلات النووية إلى مستويات غير مسبوقة وأصبح يطلق عليها اسم اتفاقية “المعيار الذهبي” حيث وعدت أبوظبي  بأنها لن تعيد معالجة اليورانيوم داخل أراضيها.

لكن السعودية رفضت الالتزام بشروط اتفاقية “المعيار الذهبي” حيث أنها تمتلك خام اليورانيوم محليا وتريد أن تصبح مكتفية ذاتياً في إعداد الوقود النووي على المدى الطويل.

ويشير السعوديون في حديثهم إلى إيران التي سُمح لها بموجب الاتفاق الدولي بتخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. وقد أكد وزير الخارجية عادل الجبير أن السعودية “تريد أن تحظى بنفس الحقوق التي تتمتع بها الدول الأخرى”.

وتعتزم الولايات المتحدة عقد صفقة نووية مع السعوديين لا ترقى إلى مستوى “المعيار الذهبي”. ومن المقرر أن يتوجه دبلوماسيون ومسؤولون استخباراتيون إلى الرياض لإجراء مفاوضات قريبا. وقال السيناتور إد ماركي، العضو في لجنة العلاقات الخارجية إن أي تنازل عن شروط اتفاقية “المعيار الذهبي” سيكون “كارثيا”.

وتقول بلومبيرغ إن إسرائيل وأصدقاؤها في الكونغرس لهم دور مهم في اللعبة. لكن الحكومة الإسرائيلية بقيت صامتة هذه المرة. وقد تخرج عن صمتها إذا اقتراب عقد الاتفاق الأميركي السعودي.  وترى أن من سيفوز بالتعاقد سيحفظ مكانه في السعودية لفترة طويلة، وهو أحد الأسباب التي تُكسب المشروع أهمية قصوى من الناحية السياسية.

10