واشنطن تكثف ضرباتها الجوية لاستنزاف التمويل النفطي لداعش

الأربعاء 2015/11/18
التنظيم المتشدد يجد صعوبة في تدارك خسائره بعد قصف المنشآت النفطية

واشنطن - أصابت الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة 175 هدفا على الأقل في المنطقة الرئيسية المنتجة للنفط التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية خلال الشهر الأخير مع تكثيف واشنطن جهودها لوقف مصدر تمويل رئيسي يقدر أنه يدر على التنظيم المتشدد أكثر من مليون دولار في اليوم.

وشملت الضربات قصف 116 عربة صهريج قصفتها قوات التحالف في وقت سابق من الأسبوع. ووفقا لحصر قامت به رويترز للبيانات التي وفرتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) منذ 22 أكتوبر استهدفت الحملة المكثفة أيضا منصات بحرية نفطية ومضخات وصهاريج تخزين.

وتمثل الحملة نهجا أكثر تشددا للولايات المتحدة. فمثل هذه الأهداف كان التحالف الذي تقوده واشنطن يعتبرها خارج نطاق ضرباته مع حرصه على عدم وقوع ضحايا بين المدنيين وتقليص الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية النفطية التي قد تحتاجها فيما بعد حكومة جديدة في سوريا.

وقال البنتاغون الجمعة الماضي إن الضربات الاخيرة التي نفذها في سوريا ألحقت "أضرارا كبيرة" بقدرة الدولة الإسلامية على تمويل نفسها. وحملت الضربات اسم "موجة المد الثانية" وتركزت على المنشآت النفطية قرب دير الزور والبوكمال والتي توفر نحو ثلثي عائدات الدولة الإسلامية النفطية.

ولم يتضح بعد إلى أي مدى حققت حملة البنتاجون على البنية التحتية النفطية للدولة الإسلامية أهداف الولايات المتحدة وإلى أي مدى سيتسع نطاق أهدافها المحتملة. وفي الماضي تمكن التنظيم المتشدد من إصلاح المنشآت النفطية التي استهدفتها الضربات الجوية فيما لا يزيد عن 24 ساعة.

لكن الهدف هذه المرة هو ضرب حقول النفط بصورة تعطلها عن العمل لمدة عام أو أكثر دون أن تدمرها بالكامل الأمر الذي سيحرم التنظيم المتشدد من العائدات لكنه سيسمح باستغلال قوى أخرى للموارد النفطية عندما يتم طرد الدولة الإسلامية من المناطق التي تسيطر عليها حاليا.

وقال مسؤول أميركي "ما من أحد يريد أن تتحول هذه إلى بيجي أخرى" مشيرا إلى مصفاة النفط العراقية التي توقفت عن العمل جراء تفجيرات وغارات قادتها الولايات المتحدة.

وأضاف "كل شيء نقوم به مرتبط بإطار زمني معين."

أهداف متنوعة

وينظر إلى عربات الصهريج المدنية التي قصفت هذا الأسبوع على أنها حلقة مهمة لتجارة التنظيم المتشدد النفطية حيث أنها تستخدم في نقل النفط عبر أراضي الدولة الإسلامية لبيعها للسكان الذين يستخدمونها في تشغيل المولدات الكهربية والعربات.

وقال دانيال بنجامين منسق مكافحة الإرهاب السابق بوزارة الخارجية الأمريكية "أخيرا فجرنا مجموعة من الشاحنات النفطية... ليس واضحا تماما بالنسبة لي لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت."

وقال بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون في إفادة الثلاثاء إنه لم تقع إصابات بين المدنيين فيما يبدو خلال ضرب عربات الصهريج.

والأهداف قد تتنوع. ففي الثامن من نوفمبر تشرين الثاني قصفت قوات التحالف ثلاث مصاف وثلاث محطات ضخ. وفي الثاني من نفس الشهر أصابت الغارات ثلاث رافعات وعربتي بناء ومضخة نفطية وشاحنة ضخ.

والعام الماضي أدت الضربات الجوية التي قصفت أهدافا مثل مصاف متحركة إلى خفض عائدات التنظيم من ثلاثة ملايين دولار يوميا إلى أقل من مليون دولار وفقا للعديد من التقديرات المستقلة.

لكن مسؤولين أميركيين قالوا إن التنظيم تمكن من إصلاح هذه المنشآت سريعا وهي مسألة قد يجد فيها الآن صعوبة بالغة بعد الغارات الأخيرة.

وقال ماثيو ليفيت المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية والذي يعمل الآن لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدني "ليس لديهم المال الكافي ولا المهارة ولا المواد المطلوبة لإصلاح آبار النفط بأنفسهم."

وتحمل الاستراتيجية الجديدة في طياتها بعض المخاطر. فربما تعطل حملة قصف شعواء آبار النفط ومنشآت أخرى مما يجعلها عديمة الفائدة بالنسبة لأي حكومة سورية في المستقبل.

قال ليفيت "تريد أن تكون هذه (المنشآت) متاحة في النهاية للحكومات الشرعية التي قد تأتي لكن هذا لا يلوح في الأفق الآن. في الوقت نفسه تكسب الدولة الإسلامية الكثير من الأموال."

كما تواجه قوات التحالف خطر قتل المدنيين الذين يعملون في تجارة النفط. ولأن معظم النفط يباع داخل الأراضي التي تهيمن عليها الدولة الإسلامية بدلا من بيعه لدول أخرى فإن أي تعطل في الامدادات قد يصعب الحياة على السكان الذين يكافحون بالفعل لتوفير احتياجاتهم الأساسية.

ويسود اعتقاد بأن الدولة الإسلامية تعتمد على مصادر دخل متعددة لتمويل نشاطها.

قال بنجامين إن بعض التقارير تشير إلى أن التنظيم المتشدد لا يزال يحقق عائدات تصل إلى 40 مليون دولار شهريا من مبيعات النفط وهو ما قد يتأثر بشدة بالمزيد من الهجمات.

لكن تقريرا أصدرته مجموعة العمل المالي في فبراير شباط -وهي هيئة دولية لمكافحة غسل الأموال- وجد أن الدولة الإسلامية تجني الجزء الأكبر من أموالها عبر فرض ضرائب أو ابتزاز من يعيشون في المناطق التي تقع في قبضتها وليس بيع النفط. كما تتربح من أعمال الخطف وبيع الآثار.

1