واشنطن تكشف حيازات الدول النفطية لسندات الخزانة الأميركية

كشفت وزارة الخزانة الأميركية للمرة الأولى عن تفاصيل حجم مشتريات الدول النفطية للسندات الحكومية الأميركية، والتي تصدرتها السعودية، لكن حصتها بدت ضئيلة مقارنة بحيازات الصين واليابان.
الأربعاء 2016/05/18
ضمن دائرة الدائنين

نيويورك – أعلنت وزارة الخزانة الأميركية بيانات شراء الأجانب لسندات الخزانة الأميركية للشهر الثاني على التوالي في مارس، بعد أن أصبح واضحا أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيتوخى الحذر في رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهر التقرير للمرة الأولى أرقام حيازات السعودية والدول النفطية الأخرى، بعد أن ظلت سرا منذ أكثر من أربعة عقود. وكانت وزارة الخزانة في السابق تعلن عن رقم واحد مجمع لحيازات 14 دولة نفطية.

وأشارت البيانات إلى أن السعودية، أكبر مصدرة للنفط في العالم، تملك سندات أميركية بحوالي 116.8 مليار دولار حتى نهاية مارس الماضى لتدخل قائمة أكثر عشر دول أجنبية امتلاكا للديون الأميركية.

وجاءت الإمارات في المركز الثاني بحيازتها أدوات خزانة قيمتها 62.5 مليار دولار في مارس بينما بلغت حيازات الكويت 31.2 مليار دولار.

وبلغت حيازات سلطنة عمان نحو 15.9 مليار دولار، وقطر بنحو 3.7 مليار، فيما بلغت حيازات البحرين نحو 1.2 مليار دولار.

وتأتي البيانات بعد أسابيع من تلويح السعودية بسحب استثماراتها السيادية في الولايات المتحدة، وقد أثار ذلك جدلا سياسيا، رغم عدم التصريح الرسمي المباشر.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت الشهر الماضى خبرا يقول إن حكومة السعودية التى تبلغ احتياطات صندوقها السيادي في الخارج نحو 587 مليار دولار، هددت الإدارة الأميركية ببيع أذون خزانة أميركية وأصول أخرى فى الولايات المتحدة إذا أصدر الكونغرس مشروع قانون يسمح باتهام السعودية بتورطها في أحداث 11 سبتمبر.

وظلت الصين أكبر حائز لأدوات الدين الحكومي الأميركي، لكن حيازاتها انخفضت في مارس الماضي إلى 1.244 تريليون دولار من 1.252 تريليون في فبراير.

ديفيد أوتاي: المفاجأة أن حجم السندات الأميركية لدى السعودية ليس كبيرا جدا

وزادت حيازات اليابان صاحبة المركز الثاني إلى 1.137 تريليون دولار من 1.133 تريليون دولار في فبراير. وبهذا تزيد حيازات اليابان من أدوات الخزانة الأميركية للمرة الثالثة في خمسة أشهر.

واشترى المستثمرون الأجانب ما قيمته 23.6 مليار دولار من إصدارات ديون الخزانة الأميركية في مارس بعد شراء 9.9 مليار دولار في فبراير، وفقا لتقرير بيانات التدفقات الرأسمالية الأميركية.

وتعد التدفقات على سندات الخزانة الأميركية في مارس هي الأكبر منذ نوفمبر من العام الماضي. وإجمالا نمت حيازات البنوك المركزية الأجنبية من أدوات الخزانة الأميركية إلى 6.287 تريليون دولار في مارس من 6.236 تريليون دولار في فبراير.

وأظهرت البيانات أيضا شراء المستثمرين الأجانب 78.1 مليار دولار من الأصول الأميركية طويلة الأجل بعد شراء 72.6 مليار دولار في الشهر السابق.

لكن بحساب الأوراق المالية قصيرة الأجل يكون المستثمرون الأجانب قد باعوا ما قيمته 98.3 مليار دولار في مارس بعد شراء 31.7 مليار دولار في فبراير.

وبينما تحل بيانات الخزانة الأميركية لغزا، تقول وكالة بلومبرغ الاقتصادية إنها تثير لغزا آخر. فالبنوك المركزية تحتفظ عادة بنحو ثلثي احتياطاتها بالدولار، وفقا لصندوق النقد الدولي إذ تثير هذه المعطيات المعلنة الكثير من التساؤلات.

يعتقد خبراء المال والأعمال أن الرياض عليها الاحتفاظ بحصة أكبر من احتياطاتها بالأوراق المالية المقومة بالدولار على غرار سندات الخزينة، بما أن الريال السعودي مرتبط منذ عقود بالدولار الأميركي والنفط مسعر بالعملة الأميركية.

ويترك هذا الأمر خيارات قليلة بشأن الاستثمارات المقومة بالدولار، فإما أن صندوق الاحتياطي السعودي يضم أوراقا مالية مقومة بالدولار أقل مما يعتقد الاقتصاديون، إما أنها محفوظة في مصرف الاحتياط الفيدرالي في نيويورك أو في مكان آخر غير معلوم، أو ربما تمتلك السعودية أوراقا مالية أخرى لا تظهر في بيانات وزارة الخزانة الأميركية كالأسهم أو ديون غير حكومية أو غيرها.

ونقلت بلومبرغ عن الخبير الاقتصادي ديفيد أوتاوي قوله إن “السياسات كانت دوما سرية في ما يتعلق بالأمور المالية”، مشيرا إلى أن الحكومة الأميركية أجابت عن السؤال لتظهر المفاجأة أن حجم السندات الأميركية لدى السعودية ليس كبيرا جدا.

23.6 مليار دولار من إصدارات ديون الخزانة الأميركية اشتراها المستثمرون الأجانب في مارس

ومن جانبه، يقول توماس سايمونز وهو اقتصادي في أسواق المال في نيويورك إنه يمكن أن تكون لديهم (السعوديون) حصص في عقود آجلة لا تظهر هنا (بيانات الخزانة الأميركية).

لكن الباحث البارز في الدراسات الاقتصادية في معهد بروكينغر الأميركي ديفيد ويسل يرى أنه من المفيد معرفة هذه الأرقام على الرغم أن “السعوديين قد يملكون أكثر من ذلك بكثير في الحيازات من خلال كيانات في بلدان أخرى”.

ومن المعروف أن لدى السعودية واحدا من أكبر صناديق الاستثمارات السيادية في العالم، وهو الصندوق التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) التي توزع استثماراتها على مختلف أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة. وتبلغ القيمة الإجمالية للصندوق قرابة 580 مليار دولار.

لكن هذه المعلومات التي تم الإفصاح عنها تكشف لأول مرة أن نحو 20 بالمئة من أموال الصندوق هي عبارة عن أذون خزانة أميركية (سندات حكومية).

يشار إلى أن الولايات المتحدة تعد أكبر دولة مقرضة في العالم وأول مصدر للسندات السيادية، كما أن جميع الدول تشتري أذون الخزانة الأميركية باعتبارها ذات ثقة عالية مقارنة بأي دولة أخرى.

11