واشنطن تكشف سر السلاح الإلكتروني في سوخوي الروسية

مساعي الولايات المتحدة لاكتشاف أسرار المقاتلة الروسية سوخوي طغى على الخلاف بين أردوغان وهيئة أركان الجيش غداة تصاعد التوتر بين أنقرة وموسكو على خلفية إسقاط سلاح الجو التركي مقاتلة روسية قبل أسبوع في الأجواء السورية. ويبدو أن الصراع بين موسكو والناتو دخل منعطفا جديدا لا يمكن التكهن بنهايته.
الاثنين 2015/11/30
أسطورة السوخوي (أسفل) تترنح أمام المقاتلات الأميركية "أف 16" (أعلى)

موسكو - كشفت مصادر روسية أن واشنطن أرسلت خبراء عسكريين إلى تركيا الأسبوع الماضي لاكتشاف سر السلاح الإلكتروني الذي تشغله روسيا لحماية طائرات سوخوي من السقوط.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية الأحد، عن المحلل السياسي الأميركي بول كريغ روبرتس، قوله إن “الروس يمتلكون تكنولوجيا سرية أثبتت نجاحها مع المدمرة الأمريكية ‘يو أس أس دونالد كوك’ أثناء وجودها في البحر الأسود، حيث تعطلت جميع الإلكترونيات فيها”.

وفي ظل التوتر الراهن بين تركيا وروسيا، يعتقد الخبراء أن الحادثة تتجاوز أن تكون عملا “عفويا” أو دفاعا عن النفس كما تقول أنقرة، إذ أن المواجهة باتت بين حلف الناتو وموسكو بالدرجة الأولى وتجاوزت نظرية الحرب الباردة.

ويفترض هؤلاء أن إسقاط الطائرة الروسية “سو 24” جاء بإيعاز من الولايات المتحدة التي تقود تحالفا دوليا ضد تنظيم داعش المتطرف في الشرق الأوسط من أجل فحص سلاح “عجيب” تستخدمه طائرات سوخوي الروسية لحمايتها من الهجوم.

ويرى فيكتور ناديين رايفسكي كبير الباحثين في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أن حادث الطائرة كان عملا مدبرا فظهور مسلحين على الأرض في مكان تحطمها، واستهداف طياريها بالنيران يؤكد ذلك لإخفاء ملابسات الواقعة.

وأمام إصرار روسيا، تقديم تركيا اعتذارا رسميا على فعلتها، رفضت أنقرة مجرد التعرض للفكرة، واللافت أن تصعيد لهجة الخطاب السياسي التركي جاء مواكبا لوصول قوات أميركية خاصة لمدينة عين العرب (كوباني) بحجة “تدريب ودعم الأكراد”.

الدعم الأميركي لتركيا، سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وإيلائها التدخل في ملفات إقليمية حساسة في الصراع الاستراتيجي الدولي، وتوفيرها الغطاء السياسي الفوري، تؤشر على أن قرار إسقاط المقاتلة الروسية نجم عن “تخطيط” مسبق مدروس بعناية، تعززه التصريحات المتناقضة لتركيا حول هوية الطائرة، من ناحية، والزعم بتوجيهها سلسلة تحذيرات متتالية دحض صدقيتها مساعد الطيار الروسي الناجي من الهجوم.

معالجة حادثة إسقاط المقاتلة ضمن موازين القوى الدولية وصراع الولايات المتحدة للهيمنة وإقصاء القوى الصاعدة، وعلى رأسها الصين وروسيا، يعزز الاعتقاد بأن صاحب القرار لا تنطبق عليه مواصفات دولة كتركيا والتي لا تقدر على تحمل نتائج فعلة لها انعكاسات إقليمية ودولية بمفردها.

خبراء يفترضون أن إسقاط تركيا للطائرة الروسية جاء بإيعاز من واشنطن للكشف عن سر السلاح الإلكتروني في "سو 24"

يأتي ذلك فيما بدأت الأزمة الروسية التركية تلقي بظلالها على أنقرة، بعد أن وجهت قيادة الجيش انتقادا شديدا للسلطة لتعجلها بالإعلان عن إسقاط طائرة السوخوي الروسية، وأكدت أنها حاولت “إصلاح هذا الخطأ المتهور”.

ونقلت صحيفة “سوزجو” التركية عن أحد تلك المصادر العسكرية قوله إنه “لو يتعلم هؤلاء السياسيون الصمت لاستطعنا ربما حل المسألة بشكل أسرع”.

وأكد المصدر، لم تذكر الصحيفة هويته، أن سلاح الجو التركي يعرّف هوية كل الطائرات في الأجواء المحيطة، ما يعارض قول أردوغان “لو علمنا أن الطائرة روسية لتصرفنا بشكل مختلف”، وهو ما يوحي بأن إسقاط طائرة السوخوي الروسية كان متعمدا.

بوادر هذا التباين ظهر على خلفية التعامل مع الأزمة، بعد تسريب الجيش إلى الإعلام أنباء تفيد بأن إسقاط الطائرة الروسية جاء بناء على تعليمات مسبقة وأكيدة من الحكومة، وأن “القيادة السياسية هي التي تتحمل نتائجه”.

وبرزت تلك المعلومات بعد أن سربت حكومة أحمد داودأوغلو إلى الإعلام الموالي لها روايتها “الخاصة” التي حاولت من خلالها اتهام “عناصر” داخل الجيش بافتعال الأزمة مع روسيا لإحراج أردوغان.

والملاحظ أن الحديث بدأ يتغير داخل النظام الحاكم نحو استدراك أن نتائج ما حصل ستكون عكسية، وهو ما دفع وزيرة الاتحاد الأوروبي في الحكومة السابقة بيريل داداغلو إلى القول إن “بوتين نصب لنا فخا ودفعنا إلى إسقاط طائرته لأن النتائج تشير إلى أنه المستفيد من الأمر”.

وبعد أيام من الجهود الدبلوماسية التي لم تثمر، يبدو أن أنقرة تتجه لوضع خطة للتصعيد التدريجي مع موسكو، يبدأ تنفيذها الأسبوع المقبل، في حال أصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على رفض لقاء نظيره التركي في باريس على هامش قمة المناخ.

ومن غير الواضح ما إذا كان بوتين، الذي رفض رفع السماعة لتلقي تبريرا من أردوغان الأسبوع الماضي، سيلتقي بالرئيس التركي إذ لم يؤكد الكرملين حتى الآن ذلك.

5