واشنطن تلاحق شبكات حزب الله في أميركا الجنوبية

الثلاثاء 2018/02/06
تضيق الخناق على حزب إيران

بيروت - يواجه حزب الله اللبناني حملة أميركية متصاعدة، لإضعافه وشل قدراته في تمويل عملياته الإرهابية في أكثر من رقعة جغرافية لحساب إيران.

ولحزب الله شبكات مرتبطة بتجارة المخدرات والاتجار بالبشر والتهريب منتشرة في معظم القارات وبخاصة القارتين الأميركية والأفريقية، بحسب تقارير استخبارية.

وقد شكلت هذه الشبكات رافدا أساسيا لتمويل نشاطاته خلال العقود الأخيرة، حيث أن الدعم الإيراني يبقى غير كاف خاصة مع الأزمة الاقتصادية التي تعانيها الأخيرة وفتحها لجبهات متعددة تحتاج لضخ المزيد من الأموال.

وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، إن الولايات المتحدة ستعزز تعاونها مع الأرجنتين من أجل مكافحة نشاطات تنظيمات إرهابية مثل حزب الله تسعى للاستفادة من الوضع القائم في أميركا الجنوبية من أجل تنفيذ عمليات إجرامية منظمة بهدف جمع التمويل.

وأكد تيلرسون خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأرجنتيني خورخي فاوري، على أهمية العمل المشترك مع الأرجنتين من أجل “تعزيز التعاون في مجالات مكافحة تنقل العصابات الإجرامية ومواجهة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب”.

ولدى سؤاله حول ما توصلت إليه المباحثات حول حزب الله وما تشير إليه التقارير لجهة تمكنه من جمع أموال في أميركا الجنوبية، أوضح تيلرسون “بالنسبة لحزب الله فقد شملت مباحثاتنا جميع الأسباب التي تدفعنا إلى التحرك تجاه هذه الجماعات الإجرامية المتنقلة التي تنشط في تهريب المخدرات والاتجار بالبشر والتهريب وتبييض الأموال لأننا نرى الروابط بينها وبين الجماعات الإرهابية”.

وأضاف “تحدثنا تحديدا عن حزب الله ودوره في هذا الإطار فهو يجمع الأموال لتمويل نشاطاته الإرهابية، وهذا أمر اتفقنا على ضرورة ضربه وإنهائه”.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الشهر الماضي عن تشكيل فريق قضائي للتحقيق في تمويلات حزب الله المرتبطة أساسا بتجارة المخدرات.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من إقرار تعديلات على قانون العقوبات ضد حزب الله، والذي تم بموجبه الأسبوع الماضي إدراج ستة أفراد وسبع شركات تابعة للحزب، تنشط معظمها في القارة الأفريقية ضمن القائمة السوداء.

وتضع الإدارة الأميركية الحالية في صلب أولوياتها في الشرق الأوسط تضييق الخناق على الحزب الذي تحول إلى الذراع الإيرانية الأقوى في المنطقة، حيث يسجل حضوره في أكثر من بؤرة توتر وخاصة سوريا.

ويقول مراقبون إن هناك تخوفا أميركيا ودوليا مبررا لجهة إمكانية أن يؤسس الحزب لوجود عسكري دائم له في سوريا، خاصة وأن الأمور الميدانية تبدو متجهة لفائدة دمشق، وبالتالي تصاعد الخطر الذي يمثله ليس فقط على إسرائيل بل وحتى على المصالح الغربية والعربية.

ويلفت هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة تفضل في الفترة الحالية التركيز على الجانب المالي كمقدمة لإضعاف البنية التحتية للحزب، في إطار عمل متدرج يمهد لتدخل عسكري ضده.

وأبدت الأرجنتين الحليف للولايات المتحدة تماهيا مع الموقف الأميركي لجهة ضرورة التحرك وضرب شبكات الحزب في أميركا الجنوبية.

واعتبر فاوري “أميركا الجنوبية حاليا هي واحة سلام ونحن لا نريد أن يتهدد ذلك بسبب نشاطات جماعات خارجية تبحث عن التمويل أو التحرك ضمن أراضينا. والتي تستفيد من الأعمال الإجرامية”.

وأضاف “وكما قال الوزير تيلرسون علينا أن نكثف كل تبادل ممكن، ليس فقط من خلال الحوارات بل أيضا من خلال المعلومات حول نشاطات هذه الجماعات التي تستغل الجريمة عبر الحدود لرعاية مصالحها، وهو ما لا توافق عليه الأرجنتين بالتأكيد”.

وتعرضت الأرجنتين في العام 1992 لهزات أمنية يرجح أن يكون حزب الله من يقف خلفها، ولعل في مقدمتها الهجوم على مركز يهودي في مدينة بيونس آيرس، أدى إلى مقتل 85 شخصا وأيضا تفجير السفارة الإسرائيلية في ذات المدينة أفضى إلى مقتل 29 شخصا.

ولم تتم إدانة أي من مدبري التفجيرات أو منفذيها، لكن المحققين الدوليين تابعوا مسارا يبدو أنه يربطها بحزب الله، وأيضا بمسؤولين إيرانيين.

2