واشنطن "تلجأ" لموسكو لفض نزاعات الشرق الأوسط

الثلاثاء 2015/05/12
ملفات سوريا واليمن وليبيا على طاولة كيري وبوتين

سوتشي (روسيا)- وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الثلاثاء إلى منتجع سوتشي على البحر الأسود، حيث يجري محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدفعه إلى تطبيق كامل للهدنة الهشة في أوكرانيا.

وقام كيري برفقة نظيره الروسي سيرغي لافروف بوضع اكليل من الزهور على نصب تذكاري للجنود السوفيات الذين قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية، ثم توجها بعدذلك الى فندق في وسط سوتشي لعقد لقاء.

ويلتقي كيري لاحقا بوتين فيما تشهد أوكرانيا "مرحلة محورية" لضمان "تنفيذ المراحل التالية" في اتفاق وقف اطلاق النار الساري في شرق البلاد منذ فبراير، على ما صرح مسؤول في الخارجية الاميركية.

واضاف المصدر أن كيري يريد التباحث أيضا بملفات سوريا واليمن وليبيا واطلاع بوتين على وضع المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق تاريخي حول الملف النووي الإيراني.

وهذه الزيارة هي الأولى على هذا المستوى لمسؤول أميركي إلى روسيا منذ زيارة كيري في مايو 2013، وقد تدهورت العلاقات بين موسكو وواشنطن عند ضم روسيا شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا في مطلع 2014 وتقديمها الدعم للانفصاليين المتمردين في شرق البلاد.

لكن بعد عام من التوتر برزت مؤشرات الى امكان سعي روسيا والغرب الى التهدئة.

وتسعى واشنطن الى الحصول على مساعدة روسيا في مختلف القضايا الدولية، من خطر الجهاديين في العراق إلى الحرب في سوريا، وصرح مسؤول الخارجية للصحافيين المرافقين لكيري على الطائرة "هناك الكثير من العمل الذي يمكن التعاون بشأنه ان كان هناك اهتمام بذلك".

ووصف المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف زيارة كيري بانها "ايجابية جدا"، مؤكدا ان المحادثات مع بوتين ستشمل مجموعة واسعة من المواضيع، من العلاقات الثنائية الروسية الأميركية إلى "ملفات ساخنة" دولية أخرى.

ونقلت الوكالات الروسية عن بيسكوف قوله "بالحوار يمكننا البحث عن كيفية تطبيع ما للعلاقات وتوثيق التعاون لحل المشاكل الدولية"، وأضاف "لكن هذا ممكن حصرا بالحوار".

حتى الآن رفض بوتين أي تسوية بشأن اوكرانيا بالرغم من اتفاق هدنة أعيد التفاوض عليه في مينسك في فبراير، لكنه أعرب عن الاستعداد لإصلاح العلاقات مع واشنطن وبروكسل فيما تعاني بلاده من عقوبات غربية قاسية.

واشنطن تبحث عن دعم روسي في حلحلة النزاعات الدولية

وصرح المسؤول الأميركي "كنا واضحين إلى اقصى الحدود وعلنا، بأنه في حال تطبيق اتفاق مينسك بالكامل...بما في ذلك اعادة الحدود السيادية، فستسنح فرصة لتخفيف العقوبات".

وتابع "لكننا اوضحنا كذلك انه في حال حصول انتهاكات اضافية فالضغوط ستتضاعف"، ويسعى كيري الى "بحث بعض الجهود على الأرض لتطبيق مينسك، والتاكيد بوضوح على ان هذا ما نريده ورغبتنا في المساعدة".

وتأتي زيارة كيري بعد زيارة المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي قادت الجهود الأوروبية للتوسط من أجل اتفاق سلام في أوكرانيا، والتي أكدت في موسكو الأحد الماضي على غياب هدنة فعلية.

ويتبادل المتمردون الموالون لروسيا وكييف الاتهامات بمواصلة خرق الهدنة بالرغم من اعلانات عن سحب الاسلحة الثقيلة من خط الجبهة.

وحذر أمين عام الحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ أمس الاثنين من امكانية شن روسيا والمتمردين الموالين لها هجمات جديدة "من دون انذار يذكر" بعد تعزيز قدراتهما العسكرية.

ويرجح ان تطغى الازمة الاوكرانية على محادثات وزراء خارجية الحلف الاطلسي الاربعاء في انطاليا في تركيا التي يتوجه اليها كيري بعد محادثاته في سوتشي.

واضاف مسؤول الخارجية الاميركية "من المهم ان يسمع صانع القرار الرئيسي بخصوص اوكرانيا، اي الرئيس بوتين، مباشرة من الولايات المتحدة اننا ملتزمون تطبيق اتفاق مينسك ونريد دعم الخطوات اللازمة لذلك".

كما يطلع كيري بوتين على محادثاته الاخيرة في نيويورك مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف مع اقتراب موعد انتهاء مهلة ابرام اتفاق نهائي حول ملف ايران النووي في 30 يونيو.

وقال الدبلوماسي الاميركي انه من المهم "مع اقترابنا من المرحلة النهائية...ان نبقى صفا واحدا...لان هذه الطريقة كانت الاكثر فعالية".

وتشارك روسيا من ضمن مجموعة 5+1 في المفاوضات مع ايران وسيكون دورها حيويا في مجلس الامن الدولي في تشكيل الية رفع العقوبات عن الجمهورية الاسلامية.

كما يبحث كيري مع بوتين الحرب الدائرة منذ خمس سنوات في سوريا، حيث يرى مسؤولون أميركيون أن موازين القوى ربما تنقلب ضد الرئيس السوري بشار الأسد، حليف روسيا التاريخي، بعد الخسائر الميدانية الاخيرة التي لحقت بالقوات النظامية.

وأقر المسؤول الكبير في الخارجية أن كيري سعى منذ فترة الى عقد محادثات مباشرة مع بوتين، لكنها تعرقلت بسبب العنف في اوكرانيا، وصرح للمراسلين "هناك تساؤل عما اذا كان الان فعلا الوقت المؤاتي، اعتقد اننا سنرى ما سيحدث".

ورفض الرد عما اذا كانت الولايات المتحدة تنتظر نتائج ملموسة من محادثات سوتشي واكتفى بالتاكيد على "اهمية ابقاء خطوط الحوار هذه مفتوحة".

1