واشنطن تلعب دور الحرباء السياسي في الأزمة الأوكرانية

الأحد 2013/12/15
"كييف" تواجه عديد الخيارات السياسية المعقدة

موسكو- يرى عديد المحللين السياسيين أن “كييف” تواجه عديد الخيارات السياسية المعقدة وأن ما يجري على الأرض هو نتاج صراع سياسي، يعيد إلى الأذهان الحلقة المتواصلة للصراع السوفيتي الأميركي في عدة مناطق في العالم في إطار الصراع السياسي الممتد منذ الحرب العالمية.

اتهمت روسيا الغرب بفقدان الواقعية في الخلاف الأخير بين الجانبين حول توجهات السياسة الخارجية لأوكرانيا.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي، أمس، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الغرب كان له رد فعل "يفتقر للحياء" على "حدث طبيعي تماما" يتمثل في رفض حكومة كييف التوقيع على اتفاقية شراكة شاملة مع الاتحاد الأوروبي.

وتشهد الدبلوماسية الأوروبية تحركات مكثفة وعلى مستويات عدة للضغط على الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش من أجل توقيع اتفاقية التكامل مع أوكرانيا وهو ما يثير غضب روسيا التي تعتبر كييف منطقة نفوذها.

واتهم الوزير الروسي الاتحاد الأوروبي بأنه يكيل بمكيالين إذ أنه من ناحية يتبنى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المستقلة "لكن ما يحتاج إلى توضيح هو كيف يتدخل وزراء خارجية التكتل ومسؤولة العلاقات الخارجية به لمطالبة الشعب الأوكراني بأن يكون اختياره لصالح اتفاقية الشراكة؟".

وكانت وزارة الخارجية الروسية أعلنت، في وقت سابق، أن وزير الخارجية سيرغي لافروف سيلتقي، غدا، في بروكسل مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، ومن المنتظر أن تركز المحادثات على تطورات الأزمة السياسية في أوكرانيا والإعداد لقمة الاتحاد الأوروبي وروسيا المقررة مطلع العام المقبل.

هذا وأعرب لافروف عن اعتقاده بأنه ثمة "يد طولى" هي التي خططت للمظاهرات الحاشدة التي تشهدها البلاد ضد الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، مشيرا إلى أنه يعتزم بحث المسألة الأوكرانية مع نظرائه الأوروبيين، غدا الإثنين.

أوكرانيا
- 24 محافظة

- مساحتها الجملية: 603.700 كم2

- المجموعات العرقية:

77.8 بالمئة أوكرانية

17.3 بالمئة روسية

4.9 بالمئة جنسيات مختلفة

وعلى ضوء ذلك يقول مراقبون إن زيارة لافروف إلى بروكسل لن تحقق جديدا يذكر في الأزمة الأوكرانية نظرا إلى أن الصراع السياسي أعمق من مسألة المحادثات، مؤكدين أن إصرار الرئيس بوتين على إعادة بلاده إلى الموقع المتقدم الذي كانت تحتله خلال الحقبة السوفيتية يثبت أن روسيا لن تتخلى عن مستعمرتها القديمة وهو ما أعلنه بوتين في تصريحاته المثيرة للجدل.

وكان يانوكوفيتش جمّد قبل أكثر من ثلاثة أسابيع التوقيع على الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي بعد ضغوط من روسيا الأمر الذي اندلعت على أثره مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين.

من جانب آخر، دعا حلف شمال الأطلسي (ناتو) القيادة السياسية في أوكرانيا إلى الحفاظ على الحقوق الأساسية الديمقراطية للمواطنين والتخلي عن ممارسة المزيد من "العنف" مع المتظاهرين.

وفي مقابلة مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية، قال أندرس فوج راسموسن الأمين العام للحلف الأطلسي "أطالب الحكومة الأوكرانية بالحفاظ على الحقوق الأساسية الديمقراطية للمواطنين مثل الحق في حرية التعبير عن الرأي وحرية تنظيم تجمعات".

وطالب راسموسن روسيا بعدم ممارسة الضغوط على أوكرانيا.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها الناتو بهذه الحدة عن الأزمة في أوكرانيا ما يزيد حجم الضغوط الغربية على الرئيس يانوكوفيتش الذي بات في وضع صعب بين القبول بالخيار الأوروبي أو الإبقاء على الحليف الروسي الذي ينظر إلى ما يحدث في أوكرانيا على أنه حملة موجهة ضده.

ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية لديها رغبة هي الأخرى في الدخول بقوة على الخط الأوكراني، باعتبار أن هذا الملف يمثل ورقة هامة لديها للضغط على الدب الروسي.

وفي هذا السياق صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف في واشنطن "نحن نواصل حث حكومة أوكرانيا على الاستماع إلى أصوات الشعب الأوكراني، الذي تريد غالبيته بوضوح السلام والعدالة ومستقبلا أوروبيا. ويشمل هذا تقديم المسؤولين عن أعمال العنف التي وقعت في 30 نوفمبر - تشرين الثاني إلى العدالة".

ويذهب مراقبون إلى القول إن دخول واشنطن على خط الأزمة في أوكرانيا يهدف إلى تعزيز موقف المعارضة مقابل توقيع الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي حيث تعهد الرئيس الأميركي أوباما بضخ أموال تقدر بملايين الدولارات، مشيرين إلى أن إدارة أوباما تلعب دور "الحرباء السياسي".

وترغب روسيا في انضمام كييف إلى الاتحاد الجمركي الذي تتزعمه والذي يضم روسيا البيضاء وكازاخستان، وهو اتحاد تنظر إليه موسكو كمنافس قوي للاتحاد الأوروبي.

وتسعى واشنطن من خلال الورقة الأوكرانية إلى الحد من طموحات موسكو التي ترغب في بناء مجال نفوذ يشمل الاتحاد السوفيتي سابقا وتعتبر أوكرانيا التي يوجد بها 45 مليون نسمة أحد أعمدة هذا النفوذ، فضلا عن ذلك تخشى روسيا من أن تمتد رياح الانتفاضات في المنطقة إلى باقي الدول المجاورة، وهو أمر مخيف جدا للدب الروسي الذي شكلت له الثورة البرتقالية في عام 2004 كابوسا حقيقيا، لاعتقاده الجازم أن هناك أياد غربية وتحديدا أميركية تقف خلف ما أسمته روسيا "الثورات الملونة" في المنطقة.

5