واشنطن تلوح بتقليص المعونات كورقة ضغط على القاهرة

الجمعة 2017/07/28
تهديدات لا يمكن أخذها على محمل الجد

القاهرة - عادت قضية المعونات الأميركية لمصر تخيم من جديد على العلاقة بين واشنطن والقاهرة، عقب تصريحات أدلى بها مسؤول أميركي كبير الأربعاء، كشف فيها أن الإدارة الأميركية تبحث قطع جزء من المعونة، على خلفية قانون تنظيم عمل المجتمع المدني.

وقال المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه، لوكالة “رويترز” إنه لم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، وإن كان هناك شعور بضرورة التحرك. ولفت إلى أن المناقشات تتعلق بجزء وليس كل المعونات، ما دفع مراقبين إلى استنتاج أن علاقات الدولتين قد تشهد تطورات غير متوقعة الأيام المقبلة.

وقللت مصادر سياسية في القاهرة من تأثير التصريحات، وقالت إنها ترددت من قبل ولم تترك أثرًا على العلاقات التي أخذت في التحسن منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وهناك العديد من الملفات المهمة تعوّل واشنطن فيها على القاهرة لتحقيق المصلحة الأميركية بالأساس.

وأكدت نُهى بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في القاهرة، لـ“العرب”، أن تهديدات بعض المسؤولين الأميركيين لا يمكن أخذها على محمل الجد، لأنها تتعلق باقتطاع جزء من المعونة الاقتصادية التي ترتبط بملف دعم المعايير الديمقراطية، وليست متعلقة بالمساعدات العسكرية التي تمثل الجزء الأكبر والأهم من الدعم الأميركي لمصر.

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة بقيمة 1.3 مليار دولار سنويًا، في حين تم تخفيض المساعدات الاقتصادية على مدار سنوات عدة لتصل إلى 112 مليون دولار فقط، بالتالي فإن الجانب الاقتصادي من المعونة يعبر بشكل أكبر عن رمزية العلاقات المشتركة في هذا الشأن من دون تأثير مباشر على الاقتصاد المصري.

وأضافت بكر أن الإدارة الأميركية لم توجه أي انتقادات مباشرة لقانون الجمعيات الأهلية منذ إقراره قبل نحو شهرين، وليس من المتوقع أن تستجيب لأي خطابات مرسلة إليها من قبل مجلس الشيوخ بشأنه.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد صدّق في 29 مايو الماضي على قانون تنظيم عمل المنظمات المدنية بعد ستة أشهر من تصديق البرلمان المصري، ورأى فيه حقوقيون أنه بمثابة إلغاء لعمل المجتمع المدني.

وتمثل رد الفعل الأميركي في تصريحات أدلى بها كل من السيناتور جون ماكين والسيناتور ليندسي غراهام، اللذين وصفا القانون في حينه بأنه “جائر”.

وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ”العرب”، إن تصريحات المسؤولين الأميركيين حول المعونات لمصر قد تكون رمزية وناتجة عن توجه البعض من أعضاء الكونغرس ضد سياسات ترامب الخارجية دون أن يشكل ذلك موقفا أميركيا مباشرًا ضد الأوضاع الحقوقية داخل مصر.

2