واشنطن تلوح للمنامة بالورقة الحقوقية لكبح اندفاعها نحو موسكو

الخميس 2016/09/08
ما لا ترغب به واشنطن

المنامة - سجّل مراقبون سياسيون وجود تزامن بين دعوة الولايات المتحدة الأميركية، السلطات البحرينية إلى إطلاق سراح الناشط الحقوقي نبيل رجب الذي تجري محاكمته في المملكة بتهمة إذاعة أخبار كاذبة وإهانة هيئة رسمية، ووجود العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة في موسكو في زيارة هي الثانية له خلال العام الحالي.

وتوقّع هؤلاء أن تكون إثارة واشنطن قضية رجب في هذه الفترة بالذات عملا مقصودا يراد من خلاله إنذار المنامة من الاندفاع باتجاه روسيا، نسجا على منوال المملكة العربية السعودية التي جسدت الزيارة الأخيرة لولي ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان إلى موسكو رغبتها في رفع مستوى علاقاتها بروسيا، الأمر الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة من أن يصبح توثيق العلاقات مع موسكو اتجاها خليجيا عاما، يضاف إلى خطوات تركية ومصرية في الاتجاه ذاته.

ولم يسبق للعلاقات الخليجية الأميركية أن بلغت مستوى متدنيا من الثقة كالذي بلغته في فترة إدارة الرئيس الحالي باراك أوباما المتهمة خليجيا بالتردّد والتراخي في معالجة قضايا حيوية للخليجيين، ولا سيما الملف النووي الإيراني وسياسات طهران في المنطقة، إضافة إلى الملفين السوري واليمني.

ويؤكّد محللون سياسيون أن استخدام واشنطن لملف حقوق الإنسان كوسيلة للضغط على الدول الأخرى، بما في ذلك الحليفة للولايات المتحدة، ولمساومتها في ملفات وقضايا أخرى لسياسة أميركية معروفة.

وأعربت واشنطن عن “قلقها” بشأن اعتقال الناشط البحريني نبيل رجب ودعت حكومة المنامة إلى إطلاق سراحه على الفور.

وجاءت دعوة وزارة الخارجية الأميركية بعد يومين فقط من نشر صحيفة نيويورك تايمز خطابا كتبه رجب قال فيه إنه يتعرض للمحاكمة بسبب انتقاده حرب اليمن.

ووجه القضاء البحريني الاثنين اتهامات لرجب بسبب نشر “مقالة في صحيفة أجنبية تعمد خلالها إذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة ومغرضة تنال من هيبة المملكة واعتبارها”.

وعند سؤاله عن هذه التهم قال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تشعر “بقلق عميق” بشأن “احتجاز رجب المستمر والتهم الجديدة التي وجهت له”، مضيفا “ندعو حكومة البحرين إلى إطلاق سراحه على الفور. ولدينا مخاوف بشأن وضع حقوق الإنسان في البحرين على وجه العموم ونحن متواصلون مع الحكومة، في كل هذه القضايا”. وتحرص الولايات المتحدة على إبقاء صلات لها بمعارضين وناشطين بحرينيين، يقول منتقدوهم إنّ واشنطن تستخدمهم في الضغط على المنامة كلما اقتضت الظروف السياسية ذلك.

وسبق لنبيل رجب أن التقى بوزير الخارجية الأميركي جون كيري في وقت سابق من العام الجاري. وتعليقا على محاكمته، قال رجب إنها جاءت على خلفية لقائه بكيري أثناء زيارة الأخير للمنامة في أبريل الماضي.

وشرح عبر حسابه في تويتر “اعتقالي جاء بعد انزعاجهم من مقابلتي مع وزير الخارجية الأميركي حيث استدعيت للتحقيق بعدها”، مضيفا “القضية كيدية واعتقالي جاء بعدما رفضت إزالة اسمي من رسالة كتبها نشطاء خليجيون لأوباما أثناء زيارته للسعودية”.

ومع اقتراب فترة حكم إدارة أوباما من نهايتها بدأ الامتعاض الخليجي من المواقف الأميركية المتبدلة من قضايا المنطقة يترجم إلى خطوات عملية باتجاه توثيق العلاقات مع قوى إقليمية ودولية أخرى بحثا عن إحداث التوازن في العلاقة مع واشنطن.

وتبدو موسكو من الوجهات الخليجية المناسبة. وخلال زيارته روسيا التقى العاهل البحريني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وناقش معه مستجدات المنطقة والتعاون بين البلدين ولا سيما في مجال الطاقة الذي يمثّل مجالا رحبا لشراكة خليجية روسية مستقبلية.

3