واشنطن تمدد حالة "الطوارئ الوطنية" تجاه ليبيا

الأحد 2014/02/23
الوضع الأمني المتدهور في ليبيا يهدد مسار العملية الانتقالية

طرابلس - أحيا الليبيون، الأسبوع الماضي، الذكرى الثالثة لاندلاع ثورة 17 فبراير التي أطاحت بنظام العقيد الراحل معمر القذافي وسط أجواء من القلق بسبب الأزمة السياسة العميقة التي تزيد من حدّة التدهور الأمني، الأمر الذي يزيد من صعوبة الخروج من الفترة الانتقالية التي تمرّ بها البلاد في وقت سريع.

تمرّ ليبيا بحالة من الفوضى، يسيطر عليها العنف والاحتجاجات، الأمر الذي يزيد من الضغط على حكومة علي زيدان التي تسعى إلى السيطرة على ميليشيات مسلحة شاركت في الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، لكنها احتفظت بسلاحها لتحقيق مكاسب مالية وسياسية.

وفيما اتجهت الأنظار نحو انتخابات لجنة الستين، التي ستقوم بصياغة الدستور، والنظر في تراجع المجلس الوطني العام عن قرار التمديد، عاود محتجون ليبيون إغلاق حقل الشرارة النفطي (جنوب) بشكل كامل بعد تعليقهم إغلاق الحقل خلال الفترة الماضية، إثر مفاوضات مع الحكومة الليبية.

وقال حسن الصديق سعيد، مدير حقل الشرارة النفطي القريب من بلدة أوباري الجنوبية، إن “الحقل أُغلق بالكامل من قبل محتجين”. وأضاف: “رغم أن الحقل، الذي يصل إنتاجه الطبيعي إلى 350 ألف برميل يوميا، لم يصل إلى طاقته الكاملة من الإنتاج نتيجة تضرر آباره من الإغلاقات المتكررة، إلا أن الخسائر المتوقعة للإغلاق الكامل هذه المرة، ستصل إلى 35 مليون دولار يوميا، كما أن هناك خسائر أخرى للشركات المقاولة والعاملين بالحقل”.

وصرّح أحد المعتصمين أن “المعتصمين عاودوا إغلاق الحقل، إثر عدم التزام الحكومة الليبية بالمطالب التي قدمها المحتجون، باعتباره الوسيلة الوحيدة للضغط على الحكومة”.

وأشار إلى أن تعليق الإغلاق خلال الفترة الماضية، جاء بعد إصدار الحكومة الليبية قرارا بتشكيل لجنة برئاسة وزير الدفاع عبد الله الثني، للتفاوض مع المعتصمين والنظر في مطالبهم. وأوضح أن مطالب المحتجين تتمثل في “فتح فرع للمؤسسة الوطنية للنفط في بلدة أوباري القريبة من الحقل (70 كلم) وتمكين شباب البلدة من العمل داخله”.

يأتي هذا التطور الأمني، في الجنوب، في وقت اتّجه فيه الليبيون، منذ يومين، لانتخاب لجنة الستين التي ستوكل إليها مهمة صياغة دستور البلاد. وهي خطوة أساسية على طريق الانتهاء من فترة انتقالية تشهد تدهورا أمنيا متزايدا.

وترشح لانتخابات لجنة الستين التي شهدت إقبالا شعبيا ضعيفا، 692 شخصا، من بينهم 73 امرأة بحسب آخر المعلومات التي أدلت بها اللجنة العليا للانتخابات. وأعرب مراقبون دوليون عن قلقهم بشأن قدرة السلطات الانتقالية على ضمان أمن سير الاقتراع.

ويفترض أن يبت الدستور المرتقب في قضايا مهمة مثل: نظام الحكم ووضع الأقليات وموقع الشريعة، وبعد المصادقة عليه في المجلس التأسيسي يجب أن يطرح على الاستفتاء الشعبي. إلا أن أقلية الأمازيغ التي كان يفترض أن تحصل على مقعدين في المجلس، قررت مقاطعة انتخابات الخميس احتجاجا على ما اعتبروه غياب الآليات التي تضمن حقوقهم الثقافية. وبالتالي سيضم المجلس 58 عضوا بدلا من 60.

وأعلن المجلس الأعلى للأمازيغ في ليبيا، الخميس الماضي، “يوم حداد في مناطق” الأمازيغ، خصوصا في غرب البلاد. وأكد المجلس في بيان أن الأمازيغ “لن يعترفوا بالدستور الجديد”.

الخسائر المتوقعة للإغلاق الكامل لحقل الشرارة النفطي ستصل إلى 35 مليون دولار يوميا

وقد صاحب هذه الانتخابات تصاعد في أعمال عنف استهدفت مراكز الاقتراع، حيث تعرضت خمسة مكاتب في درنة (شرق البلاد) لحوادث تفجيرات قبل ساعات من انطلاق عملية الاقتراع. فيما تواصلت أعمال العنف الأخرى التي باتت شبه يومية في ليبيا، على غرار عمليات الخطف واستهداف مسؤولين سابقين في النظام الليبي أو نواب حاليين في المؤتمر الوطني العام..

وزاد التهديد الذي أطلقه “ثوار سابقون” بشأن حلّ المؤتمر الوطني العام الضغوط على السلطات الانتقالية لتسريع وتيرة العمل من أجل الخروج من الأزمة السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في فبراير 2011.

أمام هذا الوضع الأمني والسياسي المضطرب، قرّرت الإدارة الأميركية تمديد حالة الطوارئ فيما يتعلّق بالملف الليبي، عاما إضافيا.

ونقل موقع البيت الابيض في بيان صدر عن الرئيس الأميركي باراك أوباما جاء فيه أن الظروف التي أعقبت الإطاحة بنظام القذّافي والهجمات المتكرّرة والمتواصلة إلى جانب الأعداد المتزايدة من الليبيين الذين لجأوا إلى بلدان أخرى كلها أسباب تزيد من تدهور الوضع في ليبيا.

وكان من المقرر أن تنتهي “حالة الطوارئ الوطنية” الأميركية في ما يخص ليبيا في 25 فبراير الحالي لكن الوضع، حسب أوباما “مازال يشكّل خطرا. ويمثّل تهديدا استثنائيا وغير عادي لأمن ليبيا الوطني وللسياسة الخارجية الأميركية”.

وتعرّض الرئيس الاميركي في رسالته الموجّهة للكونغرس إلى العقوبات المفروضة على ليبيا منذ عهد معمّر القذافي، قائلا إن التطورات في ليبيا الآن يساعد على مراجعة أمر هذه العقوبات، خاصة بعد سقوط القذافي وحكومته وتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطيا. وأوضح أوباما أن الإدارة الأميركية تعمل بشكل وثيق مع الحكومة الليبية الجديدة ومع المجتمع الدولي لبحث سبل تخفيف القيود على العقوبات، عن طريق اتخاذ إجراءات تتفق مع قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على مصرف ليبيا المركزي واثنين من الكيانات الأخرى.

2