واشنطن تمنع البنوك الأميركية من العمل مع طهران

تواجه الأحلام الاقتصادية الإيرانية صعوبات كبيرة في جني أي ثمار من رفع العقوبات، والسبب يكمن في انغلاق الطرق أمام التعامل مع البنوك الأميركية والأوروبية، التي لا بد منها لإبرام الصفقات وتدفق الأموال وجذب الشركات الأجنبية لإنعاش اقتصادها العليل.
السبت 2016/02/13
وزن الريشة

نيويورك- أكد مصرفيون أن البنوك الإيرانية سيتعين عليها التأقلم مع القواعد الدولية شديدة الصرامة، لاسيما بعد أن منعت الولايات المتحدة البنوك الأميركية من التعامل معها رغم رفع قسم من العقوبات، وهو حظر قد يطال أيضا البنوك الأوروبية.

وكشف جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأموال الأجنبية التابع للخزانة الأميركية أن بنوك الولايات المتحدة لم تبدأ التعامل مع نظيرتها في إيران. وقال إنه “بصورة عامة فإن الحظر الأميركي الرئيسي لا يزال قائما”.

ويبدو أن هذا الأمر سيزيد من معاناة البنوك الإيرانية كثيرا إذ سيتحتم عليها، بحسب خبراء الاقتصاد، أن تشق طريقها في عالم مالي شديد الاختلاف عما عرفته قبل فرض العزلة الدولية عليها قبل أربع سنوات.

وسيؤدي ذلك أيضا إلى استمرار عزل سوق النقد الإيرانية بالكامل عن الأسواق العالمية، وهو ما قد يزيد من عجز البنوك الإيرانية عن مجاراة التطورات الدولية في الوقت الراهن، ما سينعكس سلبا على اقتصاد البلاد الضعيف.

ورغم أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما وافقت منذ منتصف الشهر الماضي على رفع العقوبات النووية عن طهران، لكنها تواصل فرض حظر على ارتباط بانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب.

580 مليار دولار مجموع أصول 27 بنكا إيرانيا في 2014، بحسب بيانات المركزي الإيراني

وهذه العقوبات التي تعرف بالعقوبات “الرئيسية” تحظر على الأميركيين القيام بأي استثمار مع إيران، في حين تم رفع العقوبات “الثانوية” التي تطبق على غير الأميركيين.

وقال مصرفي في نيويورك لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم كشف اسمه، إنه “لم يتغير شيء بالنسبة إلينا، مازلنا غير قادرين على منح أي اعتماد أو تمويل أي نشاط على ارتباط بإيران”.

وعملا بهذه العقوبات، لا يمكن للشركات أو الحكومة أو الإيرانيين أنفسهم فتح حسابات في بنوك أميركية. ويتوقع المراقبون أن يستمر هذا الوضع إلى أجل غير مسمى.

وبينما لا تخفي أي من شركات وول ستريت أن إيران تتيح الكثير من الفرص لا سيما وأنها بحاجة إلى بناء اقتصادها، لم يشأ أي من جي.بي مورغان تشايس وغولدمان ساكس ومورغان ستانلي وبنك أوف أميركا التعليق على ذلك.

واستعانت معظم البنوك بمكاتب محاماة متخصصة وخبراء لمعرفة ما يمكنها القيام به وما هو محظور بشكل دقيق، في حال شهد الوضع حلحلة، كما تم تشكيل فرق متخصصة حول هذه المسألة داخل بعض البنوك مثل جي.بي مورغان تشايس.

جون سميث: بصورة عامة فإن الحظر الأميركي الرئيسي على إيران لا يزال قائما

ويسود الحذر ذاته بين البنوك الأجنبية الكبرى العاملة في الولايات المتحدة، بعدما حذر مكتب مراقبة الأموال الأجنبية من أنه يترتب عليها الاستمرار في التثبت من أنها لا تقوم بأي مدفوعات أو تحويلات بالدولار نحو إيران عبر المؤسسات المالية الأميركية.

وهدد مدير المكتب بتدابير عقابية عند حصول أي مخالفة. وقال “هذا يعني أن أي شخص غير أميركي يقوم بتحويلات أو يقوم بخدمة مالية (على ارتباط بإيران) قد يتم فصله عن النظام المالي الأميركي”.

وكانت السلطات الأميركية قد فرضت في 2014 غرامة قياسية قاربت تسعة مليارات دولار على بنك بي.أن.بي باريبا لقيامه بتحويلات بالدولار على ارتباط بإيران.

ويؤكد مكتب كليفورد تشانس للاستشارات أن على البنوك عزل أي أموال إيرانية عن الأموال الأميركية وتعزيز رقابتها الداخلية، رغم أن واشنطن حددت استثناءات أحاطتها بشروط دقيقة للبنوك بتمويل أو إقراض شركات حصلت على ترخيص خاص من الخزانة الأميركية.

وتشمل هذه الاستثناءات بيع قطع تبديل طائرات ركاب أو صيانة محركات طائرات إيرانية، وهو ما حصلت عليه شركتا بوينغ وجنرال إلكتريك، كما تشمل أيضا منح اعتماد أو تمويل لشركات تستورد السجاد الإيراني أو منتجات غذائية مثل الفستق والكافيار.

لكن حتى ضمن هذا الإطار، حذر هاورد مندلسون من مجموعة كامستول غروب من أنه “يبقى هناك عدد كبير من المخاطر”، مشيرا إلى أن الحرس الثوري الإيراني، المدرج في القائمة الأميركية للإرهاب، يسيطر على قطاعات كثيرة من الاقتصاد.

وقال خبير استعانت به وول ستريت حول هذه المسألة إنه “من الصعب أن نجزم في إيران من يملك ماذا. ثمة انعدام شفافية فادح وإن لم تكن لديك تلك الشفافية، فأنت تجازف بأن تجد نفسك تتعامل مع أفراد أو كيانات لا تزال تخضع لعقوبات”.

محللون يرجحون أن تجد إيران صعوبة في إعادة بناء روابطها البنكية المعقدة مع النظام المالي العالمي

وعانت البنوك الإيرانية جراء الديون خلال حقبة العقوبات وتفاقم الوضع بفعل انكشاف عدة بنوك على السوق العقارية المحلية التي تدهورت في 2012 بما أبقى على قروض تكتنفها المشاكل.

وأظهرت بيانات رسمية حكومية أن نسبة القروض المتعثرة لإجمالي القروض بلغت 13.4 بالمئة، في يونيو الماضي، بينما تشير تقديرات السوق إلى نحو مثل ذلك الرقم وبما يعادل 40 مليار دولار عند أعلى التقديرات للقروض المتعثرة.

ويقول كونستانتينوس كيبريوس، كبير المحللين بمجموعة المؤسسات المالية في وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية إن أكبر المشاكل التي تواجهها البنوك الإيرانية هي المستوى المرتفع للقروض المتعثرة وتدني الاحتياطيات الرأسمالية.

ويتألف القطاع البنكي الإيراني، بحسب بيانات البنك المركزي، من ثمانية بنوك مملوكة للدولة و19 بنكا خاصا بلغت أصولها الإجمالية أكثر من 580 مليار دولار في 2014.

يذكر أنه منذ الأزمة المالية في 2008 أجبرت معظم البنوك الإيرانية على اعتماد معايير رأس المال الدولية الجديدة المعروفة باسم “بازل 3”، التي تفرض عليها تعزيز موازناتها.

10