واشنطن تمهد الطريق للسماح لإيران بالتعامل بالدولار

الجمعة 2016/04/01
الحاكم الفعلي

واشنطن – أكد محللون أن الولايات المتحدة بدأت بتمهيد الطريق للسماح لإيران بالتعامل بالدولار، رغم معارضة شديدة من الكونغرس بعد الاتفاق التاريخي الذي أبرم مع القوى العالمية في السنة الماضية، للحد من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات عنها.

في خطاب في واشنطن حذر وزير الخزانة الأميركي جاك ليو من الإفراط في استخدام العقوبات المالية، التي يمكن أن تضعف دور الولايات المتحدة والدولار في الأسواق العالمية.

وقال أمام معهد كارنيغي للسلام العالمي “يجب أن نكون واعين بالمخاطر التي ينطوي عليها الإفراط في استخدام العقوبات الذي يمكن أن يضعف موقفنا القيادي في الاقتصاد العالمي وفاعلية العقوبات نفسها”.

وأضاف أنه يجب عدم الانسياق “بسهولة” وراء فرض العقوبات، وأن على واشنطن أن تكون “مستعدة لتخفيف العقوبات عندما تعطي نتيجة” رغم أن الأمر صعب في حالة إيران.

وبعد الاتفاق التاريخي الذي أبرم في يوليو الماضي بين القوى الكبرى لرفع العقوبات المرتبطة ببرنامج إيران النووي، أكد الوزير أن طهران “التزمت بوعدها”. وأضاف أنه في المقابل من مسؤولية الولايات المتحدة “الالتزام بوعدها”. وفي الوقت نفسه كرر جاك ليو القول إن العقوبات غير المتصلة بالملف النووي ضد إيران والمرتبطة بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي “لا تزال قائمة”. وهذه العقوبات التي تعرف بالعقوبات “الرئيسية” تحظر على الأميركيين القيام بأي استثمار يطاول إيران، في حين تم رفع العقوبات “الثانوية” التي تطبق على غير الأميركيين.

باتريك كلوسون: تصريحات وزير الخزانة تكشف عن معركة سياسية داخلية مع الكونغرس

وأكد الوزير أن الإدارة الأميركية فسرت لأوساط الأعمال الاجنبية ما يمكن القيام به في إيران، مشيرا ضمنيا إلى قلق البنوك الأوروبية خصوصا. وتبقى إيران بلدا محظورا على البنوك الأميركية رغم رفع قسم من العقوبات المفروضة على هذا البلد، وهو حظر يطال أيضا البنوك غير الأميركية التي تتداول بالدولار.

ورأى ماريك دوبوفيتز الخبير في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن تضارب موقف الوزير يشير إلى أن الإدارة الأميركية تستعد للقيام “بتنازل كبير إلى الإيرانيين عبر السماح لهم بإجراء تعاملات بالدولار” وهو تغيير سيلاقي معارضة شديدة في الكونغرس.

وقال ردا على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية “من الواضح بالنسبة إلي ان الإدارة تنظر بجدية إلى مسألة السماح لإيران باستخدام الدولار في التعاملات التجارية”.

ويتعلق الشق الأساسي من التنازلات الجديدة بالتحويلات غير المباشرة الممنوعة حاليا والتي تتيح لبنوك إيرانية وأجنبية القيام بتحويلات مالية بالدولار.

وتم حظر تلك التحويلات في نوفمبر عام 2008. ونبه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب إد رويس في رسالة إلى الرئيس باراك أوباما في الأسبوع الماضي إلى أن بعض التصاريح يمكن أن تتيح القيام بهذه التحويلات بالدولار.

ويرى مارك دوبوفيتز أن لهجة وزير الخزانة “تفتح الباب أمام تخفيف القيود مستقبلا” في حين أن حكومة الجمهورية الإسلامية تاخذ على الولايات المتحدة عدم رفعها العقوبات “إلا على الورق”.

واتهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي في الأسبوع الماضي واشنطن بـ”عدم احترام تعهداتها” مؤكدا أن أوروبا مترددة في القيام بأعمال مع إيران “خوفا” من الولايات المتحدة. ولكن بحسب باتريك كلوسون مدير الأبحاث في معهد واشنطن المتخصص بشؤون الشرق الأوسط فإن تصريحات وزير الخزانة تكشف عن “معركة سياسية داخلية مع الكونغرس″.

ورأى أن فتح الباب أمام تخفيف العقوبات عن إيران “سيكون صعبا للإدارة”. وتدخل وزير الخزانة لا يهدف سوى إلى “منع الكونغرس من فرض عقوبات جديدة” على إيران.

10