واشنطن تمهد لتدخل عسكري في ليبيا

حسمت الولايات المتحدة الأميركية أمرها بخصوص التدخل العسكري في ليبيا حيث كشفت قيادتها العسكرية في أفريقيا عن خطة عمل لمواجهة التنظيمات الجهادية في الصومال وليبيا.
السبت 2016/01/09
ليبيا أمرها محير

برلين - أعلنت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) عن مخطط عمل مدته خمس سنوات يهدف إلى تطويق الجماعات الإرهابية في أفريقيا وخاصة في ليبيا والصومال، وهو ما يُشير إلى إمكانية القيام بتدخل عسكري مباشر في ليبيا في ظل تعاظم نفوذ داعش الذي أصبح يهدد أمن واستقرار دول الجوار وبعض الدول الأوروبية.

وجاء الإعلان عن هذا المخطط الذي يرمي إلى احتواء التوتر في القارة الأفريقية ورفع تحدياتها الأمنية، إثر اجتماع بين قائد أفريكوم دافيد رودريغاز والقائد العام لقوات المارينز الأميركية جوزيف فرانسيس دانفورد.

ومن بين الأهداف الأساسية التي وضعتها القيادة العسكرية الأميركية، التحكّم في انتشار بوكو حرام في غرب أفريقيا، وتحجيم حركة الشباب الجهادية بالصومال، من خلال دعم جهود بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (أميسكوم).

وحسب الأرقام التي قدّمتها وزارة الدفاع الأميركية، فإن مقاتلي تنظيم داعش يقدرون بحوالي 3500 مقاتل جهادي، وهو ما يجعل ليبيا تحديا حقيقيا بالنسبة إلى أفريكوم.

أما بالنسبة إلى ليبيا فتتمثل المهمة العاجلة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا في منع داعش من الاستحواذ على أراض جديدة في هذا البلد، خاصة مع غياب حكومة مركزية قوية قادرة على إفشال مخططاتها.

ومعلوم أن أفريكوم اتخذت لها مقرا بشتوتغارت في ألمانيا، ولا تزال تبحث عن قاعدة عسكرية في أفريقيا، بعد أن عبّرت الجزائر عن رفضها بصورة نهائية احتضانها لمقر هذه القيادة.

وساهم ضعف الدولة والحرب الطاحنة بين الميليشيات المسلحة في ليبيا بشكل خاص في ظهور مجموعات إرهابية صنعت من الساحل الأفريقي معقلا منيعا لها، في ظل إمكانية تمدّد داعش إلى القارة الأفريقية وهو ما يمثل خطرا على الأمن القومي لدول المنطقة.

وقد أعربت العديد من الدول في مناسبات عدّة عن قلقها من تعاظم نفوذ تنظيم داعش في ليبيا وتمكنه من السيطرة على مدينة سرت وبعض المناطق المحاذية لها ممّا يزيد من احتمال تحوّل ليبيا إلى منطقة تدريب للجماعات الجهادية بدل العراق وسوريا، وهو ما يحصل بالفعل بالنظر إلى وجود العديد من معسكرات التدريب التي يشرف عليها قادة أنصار الشريعة ومقاتلون في صفوف داعش. وفتحت هذه المخاوف من تغلغل داعش في ليبيا وتمكنه من استقطاب آلاف المقاتلين من جنسيات مختلفة الباب أمام احتمال تنفيذ تدخل عسكري في ليبيا.

وربط محللون سياسيون التدخل العسكري في ليبيا بفشل الوساطة الأممية في تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وبعجز قوات الجيش عن تطويق الجماعات المتطرفة ودحرها في ظل حظر السلاح المفروض عليها.

ويقاتل الجيش الليبي بمفرده الجماعات الإرهابية والتنظيمات الجهادية التي تمكنت من اختراق حدود ليبيا، وتطالب الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني الأمم المتحدة برفع حظر السلاح عن الجيش حتى يتمكن من دحر المتشددين والحد من الانفلات الأمني الذي ساهم بشكل مباشر في انهيار مؤسسات الدولة في ليبيا.

ويرى خبراء أمنيون أن أي تدخل ضد المتطرفين في ليبيا، يجب التنسيق فيه، مع دول الجوار، وخصوصا مصر والجزائر، وتونس، وهي الدول الأكثر تضررا من عدم الاستقرار هناك.

ويرجع مراقبون صعوبة القضاء على المتشددين في ليبيا، إلى عدم وجود حلفاء أقوياء في الداخل الليبي يمكن الاعتماد عليهم من جهة، وإلى علاقة الجماعات المتطرفة بجماعات الإسلام السياسي، المدعومة من قوى إقليمية، مثل تركيا وقطر، اللتين تتهمهما الحكومة الليبية المؤقتة، بتقديم السلاح والدعم اللوجستي لهذه الجماعات.

4