واشنطن تنسق مع طهران لإنقاذ حكومة المالكي

الثلاثاء 2014/06/17
مقدمات التدخل الأميركي الفعلي في العراق

واشنطن - قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إن بلاده تدرس توجيه ضربات جوية لمساعدة حكومة المالكي على التصدي لثورة العشائر التي أصبحت على أبواب العاصمة بغداد.

يأتي هذا في وقت تحدث تقرير صحافي عن اجتماع أميركي إيراني قريب لبحث التعاون في مساعدة حكومة المالكي على صد الهجوم، ما اعتبره محللون دفاعا عن مصالح مشتركة للبلدين اللذين تشاركا في غزو العراق في 2003 وفي تثبيت الحكومات التي جاءت بعد ذلك.

وأجاب كيري عن سؤال حول احتمال توجيه ضربات قائلا “إنها لا تشكل الجواب الكامل، ولكنها ستكون أحد الخيارات المهمة”.

وأضاف “حينما يكون هناك أناس يقتلون ويغتالون في هذه المذابح الجماعية، ينبغي أن نوقف ذلك. وينبغي أن تفعل ما يلزم سواء عن طريق الجو أو غير ذلك”.

وتابع كيري في مقابلة مع ياهو نيوز أن الولايات المتحدة “منفتحة على المباحثات” مع إيران لمساعدة الحكومة التي تسيطر عليها أحزاب دينية مقربة من طهران.

وكان الرئيس باراك أوباما قال الجمعة إنه يدرس إجراء عسكريا، لكنه لم يذهب إلى حد القول بإرسال قوات أميركية إلى العراق لحماية حكومة المالكي.

ودفعت التطورات الأمنية المتسارعة في العراق واشنطن إلى الإعلان عن إرسال تعزيزات أمنية إلى محيط سفارتها في بغداد ونقل موظفين إلى مواقع أخرى.

كما أعلنت وزارة الدفاع (البنتاغون) في بيان لها أن سفينة النقل البرمائية ميسا فيردي دخلت الخليج وعلى متنها 550 من مشاة البحرية لتنضم إلى حاملة الطائرات جورج إتش. دبليو. بوش التي أمرت الوزارة بأن تتحرك إلى الخليج بالإضافة إلى طراد الصواريخ الموجهة فيليباين سي والمدمرة تروكستون التي تحمل صواريخ موجهة.

وقالت في بيان “السفينة ميسا فيردي قادرة على القيام بمجموعة من عمليات رد الفعل السريع، وتحمل قطعة ملحقة لطائرات ام في-22 اوسبري”.

واعتبر خبراء عسكريون أن التحرك الأميركي باتجاه مياه الخليج لا يمكن أن يكون الهدف منه تحذير المجموعات المسلحة التي تخوض المعارك ضد قوات المالكي، خاصة أن الإدارة الأميركية لا شك أنها تقدّر أن هذه المجموعات لن تتراجع تحت القصف، وأن الهدف هو التدخل الفعلي.

وحذّر الخبراء من تداعيات هذا التدخل ليس على العراق فقط بل على المنطقة حيث أن ذلك يمكن أن يمثل ورطة ة لإدارة أوباما التي هربت بالكاد من الجحيم العراقي في 2011.

السيناتور غراهام: نحتاج إلى تدخل طهران لمنع انهيار حكومة المالكي

بالتوازي انضمت السعودية إلى قائمة الجهات المحذّرة من تكرار المغامرة العسكرية الأميركية، وقالت السعودية إنها ترفض التدخل الخارجي في شؤون العراق.

وفي بيان لمجلس الوزراء السعودي حملت الرياض “السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية” مسؤولية ما يقع، في إشارة إلى حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي.

وحث البيان على “الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني” في العراق.

وبالتوازي مع رفض السعودية للتدخل العسكري الجديد في العراق، وهو موقف يعبّر عن موقف خليجي رافض لإعادة توتير المنطقة وتشجيع التطرف كرد فعل شبيه بما جرى في 2003. تبدو الولايات المتحدة غير معنية بالتحذيرات المختلفة من ورطة جديدة في العراق.

فقد مدت اليد إلى إيران لتنسيق المواقف بشأن التدخل العسكري، كما جرى منذ 11 عاما.

فقد أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن محادثات مباشرة ستجرى قريبا بين الولايات المتحدة وإيران للاتفاق على كيفية التعاون بينهما لدعم المالكي، وهو نفس الموقف الذي أشار إليه كيري أمس.

وقال السناتور لينزي غراهام إن الولايات المتحدة في حاجة إلى تدخل إيران لمنع انهيار الحكومة في العراق، وينبغي أن تبدأ محادثات من أجل تحقيق هذه الغاية.

وأضاف لينزي المنتمي إلى الحزب الجمهوري في مقابلة مع شبكة سي.بي.إس “ربما نحتاج مساعدتهم للحفاظ على بغداد”.

وأضاف أن الإيرانيين لهم مصلحة. فلديهم سكان من الشيعة يجب حمايتهم. ونحتاج إلى نوع من الحوار “للمساعدة في فرض الاستقرار في العراق".

وكانت إيران قد أعربت عن استعدادها لتوفير مساعدة عسكرية من أجل التصدي لهجوم مسلحي العشائر، دون أن تستبعد التعاون مع الولايات المتحدة.

وفي سياق سياسة مد اليد لإيران، أعلن متحدث باسم الحكومة البريطانية أن وزير الخارجية ويليام هيغ ناقش الأزمة العراقية مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

ورفضت الخارجية البريطانية تقديم مزيد من التفاصيل بشأن مباحثات هيغ وظريف، لكن مراقبين ألمحوا إلى أن لندن تسير على خطى الإدارة الأميركية في البحث عن حل لدى الإيرانيين الذين يحكمون العراق من وراء ستار الأحزاب الدينية.

إقرأ أيضا:

قاسم سليماني يقود معركة صدّ الثوار وحماية حكم المالكي

1