واشنطن تهاجم الانتهاكات القطرية "للسماوات المفتوحة"

تصاعد الحملات لإبقاء الناقلات الأجنبية بعيدا عن سوق الولايات المتحدة بسبب استغلالها للعاملين وانتهاك حقوقهم من أجل تعزيز قدرتها على منافسة الشركات الأميركية.
الخميس 2019/07/18
الخطوط القطرية توسع انتهاكاتها للسوق الأميركية من خلال شركات واجهة

اتسعت الجبهة المعارضة لتلاعب الخطوط القطرية بمعايير اتفاقية السماوات المفتوحة بانضمام أعضاء لجنة النقل والبنية التحتية إلى شركات الطيران ونقابات العمال للتصدي لتلك الانتهاكات.

واشنطن- أكد مشرعون أميركيون أن مشروع القانون، الذي جرى طرحه في مجلس النواب الأميركي، سيؤدي لمنع انتهاكات الخطوط القطرية وشركات طيران أجنبية أخرى لقواعد المنافسة مع نظيراتها الأميركية من خلال استغلال العاملين فيها.

وأعلنت لجنة النقل والبنية التحتية في مجلس النواب، التي يترأسها بيتر دي فازيو، وقادة لجان آخرون، من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، تبنيهم لمشروع القانون الذي يستهدف منح تقويض معايير العمل في الولايات المتحدة وانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

واستخدم مشروع القانون مصطلح “علم الملاءمة” الذي يشير إلى العلم الذي ترفعه السفن للبلد المسجلة فيه، رغم أنها تابعة لبلد آخر، في إشارة إلى اتساع انتهاكات الخطوط القطرية من خلال أساليب ملتوية عبر شركات تملك حصصا فيها وخاصة أير إيطاليا.

وأشار موقع “رول كول” الأميركي إلى أن انتهاكات الخطوط القطرية اتسعت وبلغت ذروتها من خلال شركة “أير إيطاليا” التي تملك الخطوط القطرية فيها حصة تبلغ 49 بالمئة.

نيوت غينغريتش: يجب متابعة الانتهاكات القطرية لاتفاقية السماوات المفتوحة
نيوت غينغريتش: يجب متابعة الانتهاكات القطرية لاتفاقية السماوات المفتوحة

وأكد اتساع جبهة الأطراف الأميركية المطالبة بإيقاف تلك الانتهاكات بعد تأييد واسع داخل الكونغرس، يضاف إلى شركات الطيران والنقابات والجماعات العمالية الداعمة لمشروع القانون. 

ويأتي ذلك في إطار تصاعد الحملات لإبقاء الناقلات الأجنبية، التي تنتهك قواعد المنافسة بعيدا عن السوق الأميركية، بسبب استغلالها للعاملين وانتهاك حقوقهم من أجل تعزيز قدرتها على منافسة الشركات الأميركية.

وقال دي فازيو النائب الديمقراطي عن ولاية أوريغون إن شركات الطيران يمكنها اليوم إنشاء خطوط طيران أجنبية في إطار “علم الملاءمة” لاستغلال قوانين العمل الضعيفة الموجودة في الدول الأخرى لتوفير الأموال وتقويض المنافسة وحقوق العمال الأساسية.

ونسب موقع رول كول إلى رودني ديفيس النائب الجمهوري عن ولاية إلينوي تأكيده أن على شركات الطيران الأجنبية اتباع القوانين “وإلا فلن يسمح لهم بالعمل داخل الولايات المتحدة”.

وطالب المحلل والكاتب الأميركي درو جونسون الرئيس دونالد ترامب بمساءلة قطر عن انتهاكاتها، وأن يبعث لها برسالة مفادها أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تجاهل لاتفاقية السماوات المفتوحة.

وقال خلال مقالة نشرت في موقع “تاون هول” إن تجاهل الدوحة للاتفاقية المبرمة مع واشنطن، يشكّل سابقة خطيرة خاصة، حين يتعلق الأمر بالمفاوضات التجارية والعسكرية في المستقبل.

وأوضح أن ترامب كان ينبغي عليه استغلال لقائه مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الأسبوع الماضي، في طرح المخطط الخبيث انتهاك اتفاقية السماوات المفتوحة. وأشار جونسون إلى أن الولايات المتحدة أبرمت تلك الاتفاقية مع 126 دولة، يلتزم معظمها بتلك الاتفاقية ويحترمونها، وأن قطر هي الاستثناء النادر والمقلق.

وكان نيوت غينغريتش رئيس مجلس النواب الأميركي الأسبق، قد أكد في مقابلة مع قناة فوكس بيزنس أن قطر قامت بخفض متعمد للأسعار وتصرفت بطرق تجعل من الصعب منافستها على بعض الخطوط مع الولايات المتحدة.

وأضاف أنهم وعدوا منذ أشهر بالتوقف عن تلك الانتهاكات لكنهم لم يتوقفوا. وطالب ترامب بالضغط على الدوحة لأنها “مشكلة كبيرة جدا بالنسبة لمستقبل صناعة الطيران الأميركية” على حد تعبيره.

درو جونسون: قطر هي الاستثناء االمقلق في اتفاقية السماوات المفتوحة
درو جونسون: قطر هي الاستثناء االمقلق في اتفاقية السماوات المفتوحة 

ويعمل غينغريتش مستشارا لشركة “دلتا ايرلاينز” الأميركية، وهي جزء من ائتلاف كبير من شركات الطيران الأميركية المعارضة للتوسع المدعوم من قطر داخل السوق الأميركية. وأكد أن قطر تواصل خرق قواعد الشفافية خاصة بعد شرائها للحصة الكبيرة في شركة الطيران الإيطالية المفلسة “ميريديانا” التي سرعان ما تغير اسمها إلى أير إيطاليا.

وبدأت تلك الشركة التي تختفي خلفها الخطوط القطرية بالتحول من شركة إيطالية محلية إلى الخطوط الدولية وغزو وانتهاك قواعد السوق الأميركية، بعد ضع استثمارات كبيرة وإحالة أسطول طائراتها القديمة واستبدالها بطائرات حديثة.

وأكد غينغريتش ضرورة متابعة الانتهاكات القطرية لروح ونص اتفاقية السماوات المفتوحة من أجل الحفاظ على نظام تجاري عالمي قائم على قواعد واضحة للشفافية، واللعب النظيف على أسس تجارية عادلة. وقال الباحث توماس دوستربرغ، الزميل في “معهد هدسون” إن الدوحة تواصل دعم الخطوط الجوية القطرية، بما يقوّض المنافسة في المسارات الحيوية عبر الأطلسي.

وتعاني شركات الطيران الأميركية من تراجع حصتها في سوق الطيران الدولية، التي تراجعت بنسبة 6 بالمئة منذ عام 2007 في وقت انحدرت فيه حصتها في سوق الطيران بين الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط من 48 بالمئة إلى 7 بالمئة فقط خلال تلك الفترة.

وتجمع الأطراف المنتقدة لممارسات الخطوط القطرية على أنها لم تحز أي تقدم في تنفيذ مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن والدوحة في بداية العام الماضي بموجب المادة 15 من اتفاقيات السماوات المفتوحة من أجل “البحث عن ضوابط للإعانات والشفافية والمؤسسات المملوكة للدولة”.

ويرى محللون أن السلطات القطرية تحاول البحث عن شركات واجهة، للإفلات من الضغوط التي تتعرّض لها الخطوط القطرية داخل الولايات المتحدة وبسبب المقاطعة العربية، التي أغلقت أجواء الدول المحيطة بها وقلّصت نشاطاتها التقليدية.

11