واشنطن تهب لنجدة جمعية الوفاق البحرينية في أوج أزمتها

الخميس 2014/10/30
شهر العسل متواصل بين واشنطن والمعارضة البحرينية

المنامة - أثار انتقاد وزارة الخارجية الأميركية لقرار قضائي بحريني بوقف نشاط جمعية الوفاق الشيعية المعارضة بشكل مؤقت على خلفية وجود خروقات إجرائية في تسيير الجمعية، حفيظة شخصيات سياسية وفكرية وقانونية بحرينية اعتبرت ذلك الانتقاد تدخلا بموضوع من صميم اختصاص القضاء البحريني ويتعلّق بمسائل إجرائية لا علاقة لها بالسياسة.

واعتبروا أنّ التدخل الأميركي جاء بمثابة مساعدة مباشرة للجمعية التي حاولت تسييس الموضوع تمهيدا لاستثماره في حملتها لتعطيل الانتخابات النيابية والبرلمانية الوشيكة.

وأثار بعض هؤلاء ممن علّقوا على الموقف الأميركي، عبر منابر إعلامية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف من أن يكون تعبير المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، جنيفر ساكي في مؤتمر صحفي عن القلق من قرار المحكمة الإدارية في البحرين بإيقاف نشاطات جمعية الوفاق لمدة ثلاثة أشهر لأسباب فنية، مظهرا آخر لالتقاء المصالح بين الولايات المتحدة وإيران عند نقطة دعم المعارضة الشيعية لمنع استقرار البحرين وجعلها خاصرة رخوة لمنطقة الخليج ومدخلا للضغط على بلدانها.

واستند هؤلاء إلى ما تبديه واشنطن وطهران من دعم صريح لجمعية الوفاق، مذكّرين بالأزمة الديبلوماسية التي كان فجّرها منذ أشهر مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل توماس مالينوسكي بلقائه في المنامة علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق، وذلك بالمخالفة للقوانين البحرينية التي تمنع لقاء الشخصيات المعارضة مع المسؤولين الأجانب دون إذن من السلطات الرسمية، الأمر الذي حدا بالخارجية البحرينية آنذاك إلى اعتبار مالينوسكي شخصا غير مرحب به في المملكة.

موقف أميركي ملتبس من البحرين ورغبة متواصلة في الضغط على المنامة

وسلّطت تلك الخطوة البحرينية الضوء على الموقف الأميركي الملتبس من المملكة، ومن استقرارها المترابط عضويا مع استقرار منطقة الخليج الذي تُردّد الولايات المتحدة باستمرار على ألسنة كبار مسؤوليها أنها معنية به وحريصة عليه.

وحسب مراقبين فإن تعامل واشنطن مع الوضع البحريني يطرح إشكالات عويصة وينطوي على تناقضات جوهرية، حيث تبدي الولايات المتحدة انحيازا صارخا لما تعتبره “معارضة سياسية”، بينما يُعرف على نطاق واسع أن قاطرة تلك “المعارضة”، جمعية الوفاق، تقيم “معارضتها” على أساس طائفي، وتتحرّك بدفع من إيران في إطار صراع النفوذ التي تخوضه الأخيرة في المنطقة. كما أن أفعال تلك المعارضة لم تلتزم دائما بضوابط العمل السياسي السلمي، وانخرطت في اضطرابات بالشوارع بالغة العنف.

وعلى اعتبار ما هو معروف من ارتباط شديد مذهبي وإيديولوجي وسياسي ومالي بين جمعية الوفاق وإيران، يبدو مستغربا لدى المراقبين أن تلتقي واشنطن مع طهران في “شراكة ضد المنطق” لدعم تلك الجمعية.

وكان الموقف الأميركي من البحرين حدا بالبعض إلى القول إن واشنطن تريد أن تجعل من المملكة ساحة تلاعب الخليجيين على أرضها وتمارس من خلالها الضغط والابتزاز.

وصنف محلّلون الأمر في سياق سياسات أميركية معهودة تقوم على الضغط، حتى على أقرب الحلفاء، للحفاظ على وضع الفوقية في العلاقة معهم، وللحصول على المزيد من المكاسب المادية.

وساق هؤلاء مَثَلَ استخدام الولايات المتحدة ملف حقوق الإنسان بطريقة شكلية ومؤقتة للضغط على الدول. وقالوا إنّ واشنطن كثيرا ما طبقت هذا الأسلوب على مملكة البحرين، من خلال توجيه النقد لطريقتها في مواجهة الاضطرابات التي تحدث بالبلاد بين الحين والآخر.

وقال متابعون للشأن البحريني إنّ الحكم القضائي عمّق من أزمة جمعية الوفاق التي تعاني أصلا تبعات قرارها مقاطعة الانتخابات وتتعرّض لانتقادات حادّة واتهامات بدفع البلد إلى حافة العنف، في وقت بدا فيه أن موقف الجمعية غير مؤثر في إنجاز الاستحقاق الانتخابي في موعده بالنظر إلى الإقبال الكبير الذي شهدته عملية الترشّح للانتخابات.

3