واشنطن تهدد بعقوبات جديدة على طهران إذ لم تنفذ اتفاقية جنيف

الثلاثاء 2014/01/14
كيري: المرحلة المقبلة في المحادثات مع طهران ستكون "صعبة للغاية"

بروكسل- تلوح في الأفق بوادر فعلية لحل أزمة النووي الإيراني بعد محادثات ماراثونية بين طهران والمجموعة الدولية منذ أشهر من أجل رفع جزء من الحصار المفروض عليها مقابل تنفيذها لاتفاق جنيف، وسط ارتياح دولي بالقرارات التي اتخذت لدفع عجلة المفاوضات البطيئة مع الغرب منذ عقد من الزمان.

صرّح مصدر دبلوماسي، أمس الاثنين، أن المحادثات ستستأنف بين القوى العالمية وإيران بشأن طموحات طهران النووية في فبراير القادم، بعد أن يدخل اتفاق جنيف حيّز التنفيذ في العشرين من الشهر الحالي ومدته ستة أشهر لكبح برنامجها النووي.

وتهدف الجولة الجديدة من المحادثات إلى التوصل لتسوية موسعة للنزاع الذي بدأ قبل عقد بخصوص برنامج إيران النووي وتخفيف مخاطر انعدام الثقة الذي أدى في كثير من الأحيان إلى قلق دولي.

وقال مصدر دبلوماسي فضل عدم الكشف عن اسمه إن “الاجتماع الأول بين إيران والقوى العالمية الست، الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، سيضم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، التي تمثل القوى الست في الاتصالات مع إيران بشأن الملف النووي”. وأضاف المصدر ذاته، أن المحادثات لن تعقد في يناير الحالي بسبب العام الصيني الجديد لكن من المرجح أن تعقد في فبراير القادم، حسب قوله.

ويعقد دبلوماسيون كبار من الدول السبع بزعامة الاتحاد الأوروبي محادثات قبل الاجتماع لإعداد جدول الأعمال. وحسب السلطات الإيرانية فإن برنامج الطاقة النووية يهدف إلى توليد الكهرباء والاستخدام في الأغراض المدنية الأخرى بالرغم من القلق الذي سببته محاولات إيران السابقة لإخفاء نشاطها النووي عن مفتشي الأمم المتحدة.

من جانبه، وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أمس، المرحلة المقبلة في المحادثات مع طهران بشأن تنفيذ اتفاقية جنيف بأنها ستكون “صعبة للغاية” بعد أن أعلنت إيران وواشنطن والاتحاد الأوروبي عن البدء في العشرين من الشهر الحالي في تنفيذ الاتفاق المؤقت الذي أبرم في جنيف في نوفمبر من العام الماضي.

وكشف الوزير الأميركي أن 4,2 مليار دولار من الأصول ستكون متاحة للنظام الإيراني في شكل “أقساط منتظمة” على مدى الأشهر الستة المقبلة شريطة أن تمتثل إيران بالتزاماتها بوقف تخصيب اليورانيوم والقضاء على مخزونها الحالي. وعموما هناك ما يقدر بنحو 100 مليار دولار في شكل أرصدة من النقد الأجنبي لا يمكن لإيران الوصول إليها، وفقا لتقارير إعلامية.

من اتفاقية جنيف

◄ إيقاف 50 % من عمل أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناطنز

◄ إيقاف 75 % من عمل أجهزة الطرد المركزي في منشأة فردو

◄ تجنب إنشاء منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم

◄ تسهيل مهمة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية

وأشار إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ستشرف على مراقبة النشاط النووي في إيران، مضيفا أن العقوبات المفروضة على طهران ستخفف بشكل “محدود وموجه” مقابل امتثالها للصفقة النووية وأن أية عقوبات إضافية من قبل الولايات المتحدة يمكن أن تهدد عملية التفاوض برمتها، وفق وصفه.

جاء ذلك بعد أن أكدت إيران الدخول فعليا في تنفيذ بنود الاتفاق الذي يقضي بأن تجمد أجزاء من برنامجها النووي مقابل تخفيف للعقوبات المفروضة عليها في الـ20 من هذا الشهر مما يتيح للقوى العالمية وطهران ستة أشهر لتنفيذ لاتفاق.

وقال مسؤول أمريكي كبير إنه سيتم تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية عن إيران ومنها تعليق القيود على صادرات إيران البتروكيماوية. وذكر مسؤول إيراني أنه عقب دخول الاتفاق المؤقت حيّز التنفيذ سيبدأ الجانبان التفاوض حول تسوية نهائية لخلافاتهما المتعلقة بأنشطة تشتبه الدول الغربية في أنها تهدف إلى اكتساب القدرة على صنع أسلحة نووية.

من جانبه، أوضح الرئيس الأميركي باراك أوباما، أول أمس، أن الولايات المتحدة ودولا أخرى ستبدأ في منح إيران تخفيفًا متواضعًا في العقوبات الاقتصادية طالما أن طهران تفي بما عليها في الاتفاق، حسب تعبيره.

وأضاف أوباما أنه سيستخدم حق الاعتراض “الفيتو” ضد أية عقوبات جديدة يوافق عليها الكونغرس الأميركي أثناء المحادثات للتوصل إلى اتفاق طويل الأجل مع إيران، بيد أنه لوّح بأن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لزيادة عقوباتها إذا لم تلتزم إيران بالاتفاق.

وقالت كاثرين أشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أشتون التي مثلت الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي وألمانيا في المفاوضات مع طهران إن التفاهم بشأن هذه القضايا قد “أقرته جميع العواصم”. وأضافت أشتون في بيان لها، في وقت سابق، أن “الدول الست وإيران ستبدأ الآن تنفيذ أول خطوة في 20 يناير، لقد تم وضع الأسس لتنفيذ متماسك وقوي وسلس”.

وفي السياق نفسه، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في وقت سابق، أن الاتفاق الأولي فيه التزامات كل طرف حيث ستنفذ في يوم واحد، مضيفا أنه بعد اتخاذ الخطوات الأولى حينها ستبدأ مجددا المشاورات لاستئناف المفاوضات لتنفيذ الخطوة النهائية، حسب تعبيره. وقال عراقجي “نحن لا نثق بهم، وكل خطوة في هذا الاتفاق صممت بطريقة تسمح لنا بالتوقف عن تنفيذ التزاماتنا إذا رأينا أن الطرف الآخر لا ينفذ التزاماته”.

من جانبها، أعربت الصين عن تفاؤلها بخصوص التوصل إلى اتفاق حول تنفيذ اتفاقية جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” عن المتحدثة باسم الخارجية هوا تشون يينغ، قولها إن “بيجين ترحب بالاتفاق على تنفيذ اتفاقية جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني بدءاً من 20 يناير الجاري”.

5