واشنطن تهرول من جديد للقاهرة حفاظا على مصالحها

الأربعاء 2014/06/25
مصالح واشنطن في الشرق الأوسط مرتبطة بالحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع القاهرة

القاهرة - توقع العديد من الخبراء أن تتراجع الولايات المتحدة الأميركية عن مواقفها المتشددة تجاه النظام الجديد في مصر، خاصة بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي بأغلبية يتضح معها استحالة عودة الإخوان إلى السلطة، و يقول الخبراء إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما فتحت صفحة جديدة للعلاقات بين البلدين تقوم على التعاون المشترك وفقا للمتغيرات الجديدة على مستوى مصر والمنطقة العربية.

وقد وجدت الولايات المتحدة نفسها في حالة تخبط سياسي بعد أن كانت داعما لحكم الإخوان السابق في مصر، وحتى بعد سقوطه، من خلال تصريحات البيت الأبيض وسياسييه، ولكن بعد فوز المشير السيسي بالانتخابات السياسية، أصبحت معضلة واشنطن بخصوص القاهرة تتمحور في كيفية التوفيق بين الدفاع عن المثل التي اعتبرتها “ديمقراطية” حيث دعمت سياسيا وماديا الأنظمة الإسلامية التي أفرزتها ثورات الربيع العربي، ومنها الإخوان المسلمون وبين شراكة “استراتيجية” مع الحكم الجديد في مصر الذي يعتبر من ركائز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وكان متوقعا عدم قدرة واشنطن على التخلي عن تحالفها العسكري مع مصر الذي يعتبر محوريا للدبلوماسية الأميركية في العالم العربي منذ 35 عاما، وهو ما حملته زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للقاهرة مؤخرا، ولقاؤه بالرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصةً بعد أن أكد كيري دعم واشنطن القوي لرئيس مصر الجديد، وأن بلاده ستواصل عملية تدفق المساعدات العسكرية الأميركية، التي كانت قد جمدتها عقب عزل الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي في يوليو 2013، وتمنح الولايات المتحدة كل سنة لحليفها المصري 1،5 مليار دولار، منها نحو 1،3 مليار كمساعدة عسكرية، وهو ما فسره كثير من الخبراء بأنه خضوع للنظام السياسي المصري الجديد في مرحلة ما بعد جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد كيري خلال زيارته للقاهرة على أن واشنطن كانت حريصة على إعادة فتح صفحة جديدة وبدء علاقتها الاستراتيجية مع القاهرة من جديد، معلنا إفراج الولايات المتحدة عن حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 575 مليون دولار، إلى جانب إمكانية تسليم 10 طائرات مقاتلة من طراز هليكوبتر أباتشي لمصر قريبا.

في هذا الصدد يقول مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية إن أميركا أدركت أن القيادة المصرية السياسية والعسكرية تعي تماماً أن العلاقات ما بين الدولتين الكبيرتين ليست لحساب إحداهما على الأخرى لكن في إطار توازن المصالح، وباستمرار نجاح مصر في تحقيق خارطة الطريق، أدركت أميركا أن القيادة المصرية الجديدة المتمثلة في الرئيس السيسي ومن يعاونه من العسكريين والاستراتيجيين يعلمون تماما ما هو المتاح لهم من آليات وأدوات وكيف يستخدمونها في إقرار الدور الوظيفي لمصر في منطقة الشرق الأوسط، حيث إنها ستكون دولة مؤثرة في المنطقة، ويشير إلى أن التحليل الاستراتيجي للخارطة السياسية وتأثيرها على المصالح الأميركية يؤكد أن من نتائج نجاح مصر في خارطة المستقبل هو التقارب العربي المصري وعلى رأسه الخليج، وخلق دور عربي مصري، ولهذا فضلت الولايات المتحدة الحفاظ على مصالحها في الشرق الأوسط بالحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع القاهرة مرة أخرى للعودة في إطار من التوازن وفقا للتغيرات التي طرأت على الساحات الدولية والإقليمية والداخلية.

هرولة واشنطن من جديد إلى القاهرة، بعد التوتر السياسي والديبلوماسي وضعتها مرة أخرى في موقف حرج، بعد سلسلة انتقادات وجهتها واشنطن إلى القاهرة في السابق، وفي ردها على سؤال حول ازدواجية موقف حكومتها تجاه مصر، اختصرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف ذلك بقولها “الأمر ليس إما أبيض أو أسود”، مضيفة أن “ما نفعله في مصر وفي كل مكان آخر يكمن في إيجاد توازن بين هذه المصالح الاستراتيجية المشتركة والأمن القومي للولايات المتحدة”.

وجعلت الولايات المتحدة، التي ساندت خلال ثلاثة عقود نظامي الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك الاستبداديين، من مصر محور دبلوماسيتها الإقليمية وخاصة كضامن لمعاهدة السلام الإسرائيلية المصرية الموقعة في مارس 1979، مما يجعلها حليفا استراتيجيا لواشنطن.

6