واشنطن تواجه رهانات كبرى لتحقيق النصر في سوريا والعراق

الخميس 2014/10/02
نصر واشنطن على الجهاديين رهين الأحداث السياسية في العراق وسوريا

واشنطن- لا يزال يتعين على الولايات المتحدة ان تشرح بدقة ما يمكن ان يعنيه النصر في حربها ضد تنظيم الدولة الاسلامية لكن يتضح الان ان النجاح سيكون رهنا الى حد كبير بالاحداث السياسية في سوريا والعراق الخارجة عن سيطرتها كما يرى خبراء.

واستراتيجية الولايات المتحدة للقضاء على تنظيم الدولة الاسلامية تعتمد على سلسلة من الرهانات الكبرى التي قد يستغرق تحقيقها سنوات لا سيما في سوريا حيث تراهن على بناء قوة معارضة مسلحة "معتدلة".

وقال كارل مولر الخبير السياسي في معهد راند ان الادارة الاميركية "تقر بان الامر سيستغرق وقتا طويلا حتى في افضل السيناريوهات".

ورغم صور المقاتلات تقصف مواقع جهاديين، حذر الرئيس الاميركي باراك اوباما وقادته العسكريون تكرارا بان على الاميركيين ان يستعدوا لسنوات طويلة من الحرب وان الغارات الجوية لن تؤدي الى نتائج حاسمة. وقال اوباما هذا الاسبوع "اعتقد ان الامر سيشكل تحديا طويلا".

ويامل الرئيس ومساعدوه بان تستخدم الضربات الجوية في سوريا والعراق كسد منيع امام تقدم المسلحين السنة وكسب الوقت لبناء قوات محلية ودفع الزخم السياسي قدما ضد هذا التنظيم.

وقال اوباما "ما يمكن ان تقوم به عملياتنا العسكرية هو مجرد صد هذه الشبكات والحرص على كسب الوقت لايجاد وسيلة جديدة للقيام بالامور".

واستنادا الى الخطوط العريضة التي عرضها مسؤولون اميركيون فان استراتيجية الحرب تستند الى هزم مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق اولا مع الاستعانة بالقوات الكردية والجيش العراقي والمتطوعين الشيعية وميليشيا من "الحرس الوطني" من العشائر السنية لم تشكل بعد.

وفي سوريا تراهن واشنطن على تدريب وتسليح قوة جديدة من مسلحي المعارضة بمعدل خمسة الاف مقاتل سنويا.

وبهذه الوتيرة، سيستغرق الامر ثلاث سنوات قبل ان تصبح القوة كبيرة بما فيه الكفاية لتنتصر على تنظيم الدولة الاسلامية كما قال الجنرال مارتن دمبسي رئيس اركان الجيش الاميركي.

واذا تمكنت قوة المعارضة المسلحة المدربة من قبل الاميركيين من دحر تنظيم الدولة الاسلامية، فانها يمكن على المدى الطويل ان تطيح النظام السوري، لكن المسؤولين الاميركيين لم يحددوا بعد بدقة خطتهم بالنسبة لسوريا.

وفي العراق فان دحر تنظيم الدولة الاسلامية لن يعتمد فقط على الاسلحة او التكتيك العسكري وانما على الحكومة العراقية التي يترأسها شيعي لكي تتخلى عن نهجها الطائفي وتتعاون مع الطائفة السنية كما يقول محللون.

وقالت مارينا اوتواي الخبيرة في مركز وودرو ويلسون ان الرهانات كثيرة على رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي الذي لا يزال يتعين عليه القيام بتغيير جذري.

وكتبت اوتواي "حتى الان لم تتخذ الحكومة اية قرارات ملموسة يمكن ان تقنع السنة والاكراد بان مصالحهما اصبحت الان محمية".

وبعد الاجتياح الاميركي للعراق في 2003، قال الجنرال ديفيد بترايوس الذي اصبح لاحقا قائد القوات الاميركية هناك، عبارته الشهيرة "والان كيف سينتهي هذا الامر".

واضاف مولر ان خطة هزم تنظيم الدولة الاسلامية تبدو في بعض الاحيان غير اكيدة بالنسبة "لكيفية انتهائها" لكن هذا جزئيا لان كان على الاميركيين ان يتصرفوا بسرعة لوقف تقدم الجهاديين السريع. وقال "ان الهدف القريب الامد هو وقف تقدمهم ومنع الوضع من التدهور اكثر".

وبالنسبة للهدف الطويل الامد، فان استراتيجية الادارة لا تزال مرتجلة في بعض جوانبها، وقال مولر "انهم الى حد ما، يتعاملون مع الامور بشكل آني".

ورغم هذه الشكوك المحيطة بالاستراتيجية الاميركية فان تنظيم الدولة الاسلامية ليس مجموعة لا تقهر ويمكن القضاء عليه اذا واجه ضغطا مكثفا لا سيما من جانب السوريين والعراقيين المعارضين لاساليبه الوحشية كما يرى بعض الخبراء.

وقال مايكل اوهانلون من معهد بروكينغز "اذا تعرض تنظيم الدولة الاسلامية لهزائم كبرى في العراق السنة المقبلة كما اتوقع، فان قوته في سوريا ستتراجع ايضا".

واضاف "لمجرد اننا لا يمكننا رؤية النهاية بوضوح، هذا يجب الا يثنينا عن اقامة تحالفات وبسط بعض النفوذ" منتقدا الرئيس الاميركي لعدم تحركه قبل الان. ونتيجة حملة الضربات يجب ان ترافق بتحركات سياسية في العراق وسوريا كما تقول اوتواي.

وقالت اوتواي انه اذا لم تتمكن الحكومة العراقية وقادة المعارضة السورية من النهوض بالتحديات وان يلقوا جانبا برامجهم الطائفية والعقائدية فان التدخل الاميركي سيؤدي في افضل الاحوال الى ابطاء تقدم تنظيم الدولة الاسلامية ليس الا.

واضافت انه كما حصل مع التدخل الاميركي في العراق وافغانستان في العقد الماضي، "فان تدخلا عسكريا ناجحا يمكن ان تنسفه تجاذبات الاستراتيجية السياسية".

1