واشنطن توظف "الدعم الدولي" لتصعيد ضغوطها على كابول

الخميس 2013/12/05
كرازاي طالب الولايات المتحدة بضمانات لتوقيع الاتفقائية

واشنطن - حذّر مسؤول أميركي كبير من أن الدعم الدولي لأفغانستان سيتراجع كلما تأخر الرئيس حامد كرزاي في التوقيع على اتفاق أمني مع الولايات المتحدة، وذلك تزامنا مع وصول جيمس دوبنس المبعوث الأميركي الخاص، أمس الأربعاء إلى العاصمة كابول لإجراء محادثات مع الحكومة.

وتتزايد خيبة الأمل في واشنطن وبين الحلفاء أعضاء حلف شمال الأطلسي، بشأن رفض كرزاي توقيع اتفاق أمني ثنائي يحدد شكل الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بعد 2014، وذلك بعد إقرار المجلس الأعلى لزعماء القبائل (لويا جيركا) الاتفاق الشهر الماضي. وقد أوضح الرئيس الأفغاني أنه لن يوقع على الاتفاقية إلا بعد الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها في أبريل/ نيسان، وكان كرزاي قد أكد على ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة لضمان تحقيق السلام في أفغانستان.

ويشترط كرزاي على الولايات المتحدة الأميركية أن توقف كافة المداهمات التي تستهدف منازل المدنيين الأفغان، قبل توقيع اتفاقية أمنية تتعلق بمستقبل القوات الأميركية في أفغانستان، واعتبر أن على الولايات المتحدة إظهار التزامها بالسلام في كابول على ضرورة إطلاق سراح المواطنين الأفغان المحتجزين في معتقل غوانتانامو. وسيترتب على ذلك عرقلة تخطيط عسكري حيوي لمهمة ما بعد 2014، وأجريت مناقشات بين مسؤولين في الولايات المتحدة وأفغانستان للخروج من هذا المأزق. وقد وصل دوبنس إلى كابول في إطار جهود يقوم بها رغم رفض السفارة الأميركية الكشف عما إذا كان سيلتقي بكرزاي. وقال المسؤول الأميركي لـ»العرب» في واشنطن «كلما طال أمد هذا الأمر كلما تراجع الدعم الدولي»، وأضاف «من الواضح تماما بالنسبة لنا أن تأجيل التوقيع على الاتفاق، يضيف غموضا كبيرا لبيئة تتسم بالغموض بالفعل في أفغانستان.»

وصرّح المسؤول بأن زيارة دوبنس إلى كابول هي جزء من مشاورات عادية في المنطقة، إلا أن موضوع الاتفاق الأمني سيطرح، وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد رحب بإقرار المجلس الأعلى للقبائل الأفغانية، المعروف بإسم (لويا جيرغا)، إتفاقية أمنية مهمة بين كابول وواشنطن. وتسمح الاتفاقية، التي لا يزال يتعين على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي التوقيع عليها، ببقاء قوات أميركية في أفغانستان بعد الموعد المحدد لإنسحاب القوات القتالية الأميركية بحلول نهاية العام المقبل.

وتصر واشنطن على توقيع الاتفاقية قبل نهاية العام الحالي لتأمين خطط بقاء قوات أميركية في أفغانستان بعد 2014، وقال الرئيس الأفغاني أمام زعماء القبائل، إن «العمليات الأميركية على منازلنا انتهت، إذا ذهبوا مجددا (إلى منازلنا) فلن يتم التوقيع على الاتفاقية». من جانبها كانت مستشارة الأمن القومي الأميركية سوزان رايس قد وصفت طلب كرازي خاصة المتعلق بأن تلتزم الولايات المتحدة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في 5 أبريل/ نيسان، بالأمر الغير المقبول .

والجدير بالذكر أن الجيش الأميركي، منذ أيام قليلة، قد علق عمليات نقل المعدات من أفغانستان عن طريق باكستان على خلفية تهديدات على سلامة سائقي الشاحنات الذين ينقلون هذه المعدات بسبب احتجاجات ضد الغارات من طائرات أميركية من دون طيار على أهداف في باكستان، وفق ما أكد البنتاغون.

وقال المتحدث باسم البنتاغون مارك رايت حينها «علقنا طوعا مرور مواكب المعدات الأميركية عبر معبر تورخم البكستاني»، في إشارة إلى الطريق الرئيسية التي تسلكها مواكب الجيش الأميركي على الأراضي الباكستانية.

وكانت الرئاسة الأفغانية قد اتهمت القوات الأميركية أول الأسبوع المنقضي، بقطع الامدادات من الوقود والمعدات عن بعض الوحدات في الجيش والشرطة الأفغانيين بهدف ممارسة «ضغط» لتوقيع اتفاق أمني بين البلدين. وقالت الرئاسة الأفغانية، عقب اجتماع حضره الرئيس حميد كرزاي، إن قطع الامدادات حصل «مرتين أو ثلاث مرات، حيث، اضطرت الوحدات المعنية إلى «وقف عملياتها»، متهما واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها على هذا الصعيد وباللجوء إلى هذا الإجراء «كوسيلة ضغط» لدفع الحكومة الأفغانية إلى توقيع الاتفاق الأمني الثنائي.

من جهتها نفت قوة الأطلسي لإرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) أن تكون قد لجأت إلى قطع الامداد بالبنزين عن أفغانستان في خطوة غير مباشرة للضغط على كابول

5