واشنطن تُشرك القاهرة في سيناريوهات الحرب على داعش

الجمعة 2014/10/10
آلن شدد خلال لقائه مع شكري على أهمية الدور المصري في مواجهة الإرهاب في المنطقة

القاهرة- مثل لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري بالمبعوث الرئاسي الأميركي للحرب على “داعش” جون آلن فرصة لكلا الطرفين لبحث التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية في ظل تمدد تنظيم “داعش” في كل من سوريا والعراق، مع تأكيد القاهرة على ضرورة إيلاء البيت الأبيض الوضع في ليبيا الأهمية التي يستحقها خاصة مع مبايعة إحدى أبرز الجماعات المتشددة الموجودة على الحدود المصرية الليبية لتنظيم الدولة الإسلامية.

والتقى سامح شكري وزير الخارجية المصري، أمس الخميس، الجنرال جون آلن المبعوث الرئاسي الأميركي لمواجهة تنظيم “داعش”، الذي وصل إلى القاهرة، الأربعاء، قادما من الأردن.

وتطرق الطرفان خلال اللقاء إلى تنامي خطر الإرهاب في المنطقة في ظل استشراء التنظيمات المتشددة، من بينها تنظيم الدولة الإسلامية الذي تجاوز خطره حدود سوريا والعراق، ليمتد إلى حدود مصر الغربية.

وذكر السفير بدر عبدالعاطى المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أن اللقاء تناول بشكل مفصل تطورات الأوضاع في العراق وضرورة العمل على دعم حكومة حيدر العبادي في جهودها لدمج كل أبناء الشعب العراقي في إطار عملية سياسية جامعة بغض النظر عن الانتماءات الطائفية أو الإقليمية، وذلك في سياق تطويق تنظيم الدولة الإسلامية والقضاء عليه.

وكشف عبدالعاطي أن وزير الخارجية المصري سامح شكري أثار خلال اجتماع أمس مع المسؤول الأميركي الوضع في ليبيا والمخاوف المصرية مما يحصل في هذا البلد، خاصة مع إعلان “مجلس شورى شباب الإسلام في مدينة درنة” عن مبايعته لتنظيم الدولة الإسلامية، وما يعنيه ذلك الأمر من تهديد مباشر لمصر على حدودها الغربية.

وكانت القاهرة قد شددت خلال اجتماع جدة، المتعلق بوضع اللبنات الأولى للتحالف الدولي ضد داعش والذي ضم تسع دول عربية بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على ضرورة عدم حصر تهديدات “داعش” في سوريا والعراق فقط، وأنه لابد من وجود مقاربة شاملة في مواجهة الإرهاب الذي نخر معظم دول المنطقة.

بدر عبد العاطي: وزير الخارجية أثار خلال الاجتماع مع آلن المخاوف المصرية من الوضع الليبي

وهو ما أعاد التأكيد عليه شكري خلال لقائه بآلن، حين اعتبر أن الرؤية المصرية الخاصة بمكافحة الإرهاب تنبني على ضرورة وضع منظور شامل يضمن التعامل مع جميع التنظيمات الإرهابية في كل أنحاء المنطقة، بما فيها ليبيا، واستخدام الوسائل المختلفة لمحاربتها ومواجهة الأفكار المتطرفة، فضلاً عن تجفيف منابع تمويل هذه التنظيمات وتبادل المعلومات، إلى جانب الوسائل الأمنية والعسكرية.

من جانبه شدد الجنرال آلن على أهمية الدور المصري في مواجهة الإرهاب في المنطقة، وضرورة استمرار العمل والتشاور بين البلدين حول سبل مكافحة هذه الظاهرة.

وتعكس زيارة آلن إلى مصر رغبة أميركية في أن تلعب القاهرة دورا أكبر في التحالف الدولي ضد “داعش” الذي يواجه اختبارا صعبا أمام استمرار تمدد التنظيم في كل من سوريا والعراق رغم الضربات الجوية، ووسط توجه نحو تبني خيار التدخل البري ضده وهو ما يستوجب الحصول على المزيد من الدعم العربي.

إلا أن المتابعين للمشهد المصري يرون أن القاهرة لن تتجاوز الخطوط التي رسمتها منذ البداية في ما يتعلق بمشاركتها في التحالف ما لم يقع الأخذ بعين الاعتبار مخاوفها من حالة الفوضى السائدة في ليبيا وانتشار الجماعات المتطرفة في هذا الشطر من المنطقة والتي باتت تشكل تهديدا كبيرا ومباشرا للأمن القومي المصري.

وتنتقد مصر تجاهل الغرب وخاصة الولايات المتحدة الأميركية لما يحدث في هذا البلد المجاور لها، واقتصار موقف البيت الأبيض عند تطرقه إلى المسألة الليبية على الحديث عن ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية الليبية (في تحذير مبطن للقاهرة) وضرورة الالتزام بنهج الحوار مع الجماعات المتشددة.

مع العلم أن الوضع في ليبيا يكاد يكون مشابها لما يحدث من فوضى في سوريا والعراق، وإن كانت هناك بعض الاختلافات الجزئية.

هذا الموقف الأميركي “المزدوج” يدفع بالقاهرة إلى التعامل بحذر مع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد “داعش”، والاقتصار فقط على تقديم الدعم اللوجستي والاستخباري، في حين سيكون تركيزها موجه، في هذه الفترة، على دحر الإرهاب في الداخل المصري، ودعم السلطات الليبية في القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تشكل مصدر قلق كبير لها، باعتبار الحدود الطويلة التي تجمع البلدين.

4