واشنطن: غارة صبراتة لن تكون الأخيرة ضد داعش ليبيا

أعطت الفوضى المستشرية في ليبيا تنظيم الدولة الإسلامية مساحة للتوسع والتغوّل وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل لـ”حماية مصالحها” عبر القيام بغارات جوية ضد التنظيم في صبراتة والتي لن تكون الأخيرة حسب تأكيدات رسمية من البنتاغون.
الأربعاء 2016/03/02
تحويل مدافع العالم الى الإتجاه الصحيح

واشنطن - أفاد آشتون كارتر وزير الدفاع الأميركي بأنه من المرجح أن تستمر بلاده في تنفيذ ضربات جوية ضدّ تنظيم داعش في ليبيا لـ”حماية نفسها ومصالحها من خطر التنظيم”، على حدّ قوله.

وسبق أن أكد بيتر كوك المتحدث باسم البنتاغون أن الغارة في صبراتة على الساحل الشمالي لليبيا لن تكون الضربة الأخيرة ضدّ تنظيم الدولة في هذا البلد الغارق في الفوضى.

وشدد وزير الدفاع الأميركي على أهمية تشكيل حكومة الوفاق، معتبرا أن “تشكيل حكومة موحدة تعمل من العاصمة طرابلس وتحصل على دعم جميع الفصائل الليبية هو مفتاح محاربة داعش”.

وأضاف قوله “يهمنا أن نضع ليبيا مرة أخرى على الطريق الصحيح لتشكيل حكومة موحدة تستطيع حكم الدولة والحفاظ على وحدتها، ويهمنا ألا تتحول ليبيا إلى دولة مضطربة ينعدم فيها القانون وتوفر أرضا خصبة لتنظيم الدولة الإسلامية”.

وكانت ليبيا شهدت ضربة جوية أميركية، مؤخرا، استهدفت معسكرا تدريبيا لتنظيم داعش قرب صبراتة، وأسفرت عن مقتل نحو خمسين مقاتلا تونسيا تابعا للتنظيم. واعتبرت الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبدالله الثني أن قصف الطائرات الأميركية لمدينة صبراتة يعدّ انتهاكا لسيادة ليبيا خاصة وأنه لم يتم التنسيق أو التشاور بخصوص تنفيذ غارات جوية ضد التنظيمات الجهادية المتمركزة في ليبيا.

وسلّطت الضربات الجوية الأميركية في ليبيا الضوء على استراتيجية واشنطن في التعامل مع الأزمات الإقليمية، فمن جانب أكد باراك أوباما في مناسبات عديدة رفضه التدخل العسكري في ليبيا مشيدا بما تقوم به البعثة الأممية من جهود لتوحيد الفرقاء وتشكيل حكومة وفاق تُنهي الأزمة السياسية، ومن جانب آخر تقوم أميركا بغارات جوية ضدّ كل ما يمكن أن يهدد مصالحها في ليبيا، فغارة صبراتة لم تكن الأولى حيث سبقتها غارات أخرى استهدفت بعض مواقع داعش في ليبيا.

آشتون كارتر: سنستمر في استهداف داعش بليبيا لحماية مصالحنا

ويعتبر مراقبون أن جهود القيادة الأميركية لإحلال السلام والاستقرار في منطقة تموج بالإضطرابات لا ترقى إلى المستوى المطلوب باعتبار أنها تركزّ على العمل العسكري الذي لا يقترن بجهود دبلوماسية لحل القضايا السياسية الجوهرية والتي تعرقل مسار التسوية.

ورفضت الولايات المتحدة تقديم الدعم للجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر رغم تحقيقه لانتصارات عديدة على محاور القتال في بنغازي ودرنة وأجدابيا وقريبا في سرت وفق ما أكده حفتر في فيديو تم نشره في وقت سابق.

وتعالت الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومن جانبه أفاد علي الزعتري، نائب المبعوث الأممي الليبي، ورئيس بعثة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بليبيا، بأن الأزمة الليبية تتجه للأسوأ وأن التدخل العسكري سيفاقم الدمار قائلا “من البداهة أن أي تدخل عسكري، أو اقتتال إذا طال المدنيين فستكون له تبعات سلبية، المسألة الملحة الآن هي معالجة سريعة للأزمة الإنسانية في ليبيا”.

وأوضح الزعتري، في تصريحات صحفية، أن “هناك 435 ألفا أو يزيد من النازحين داخل ليبيا، و250 ألفا أو يزيد على الأغلب من المهاجرين أو اللاجئين القادمين من البلاد المحيطة بها، فضلا عن أكثر من مليونين و400 ألف محتاج إلى وضع غذائي وعناية صحية”.

وأضاف أنه “من 650 إلى 850 ألف مواطن ليبي يحتاجون إلى خدمات مياه وصرف صحي أفضل، وتقريبا 97 بالمئة من المحتاجين إلى مساعدة إنسانية فيها، بحاجة إلى حماية مجتمعية كافية”، مؤكدا وجود “أزمة إنسانية متفاقمة، لاسيما في بنغازي”.

ولفت إلى أنه “تصله أسبوعيا من جانب منظمات غير حكومية ومن الهلال الأحمر الليبي، طلبات للتدخل الإنساني”، مضيفا “للأسف الشديد، الموارد المالية المتاحة حتى الآن قليلة، فكيف لنا أن نتصرف وقد وصلنا حتى الآن 4 ملايين و400 ألف دولار، بينما المطلوب حوالي 166 مليون دولار، الطلبات تتعاظم والتمويل قليل، مما يعني حتما أن هناك المزيد من المعاناة الإنسانية في ليبيا”.

4