واشنطن في سباق مع الزمن لتدريب الجيش الأفغاني قبل الانسحاب

الأحد 2016/04/10
توجه لإمكانية تعديل جدول الانسحاب من أفغانستان

سوراب (أفغانستان) - يدرك اللفتنانت كولونيل جوناثان تشونج الذي يقود فريقا من المستشارين الأميركيين في إقليم هلمند للمساعدة في تدريب الفيلق 215 التابع للجيش الأفغاني أنه لا يملك من الوقت الكثير.

وإذا التزمت واشنطن بالجدول الزمني لسحب قواتها فستقترب المهمة التدريبية التي يقوم بها حلف شمال الأطلسي في أفغانستان من نهايتها بحلول الوقت الذي تنتهي فيه فترة خدمة تشونغ في أفغانستان خلال الثاني المقبل وذلك رغم ما تواجهه القوات المحلية من صعوبات في محاربة حركة طالبان وحدها.

وقال تشونغ الذي خدم في أفغانستان عدة مرات في قاعدة سوراب التي تحيط بها الحوائط الخرسانية والأسلاك الشائكة في إقليم هلمند الجنوبي "ما زال أمامنا الكثير لإنجازه."

وقال لرويترز خلال زيارة للقاعدة في الآونة الأخيرة "عليكم أن تعدلوا توقعاتكم."

وفي الأشهر الأخيرة حقق مقاتلو طالبان الساعون للإطاحة بالحكومة وطرد القوات الأجنبية مكاسب كبيرة في هذه المنطقة.

وقد ضعف أداء القوات وتأثرت معنوياتها سلبا بسبب الفساد ومشاكل مثل عدم انتظام الإجازات والأجور.

وشهد تشونغ تقدما منذ وصل في شباط لكنه ما زال واقعيا في توقعاته إذ يقول "نحن ندرك أننا لن نتمكن من إصلاح كل ذلك."

ومن المقرر خفض حجم القوات الأميركية في أفغانستان إلى النصف تقريبا لتصل إلى 5500 جندي من مستواها الحالي البالغ 9800 جندي بحلول مطلع العام 2017. ويقول المسؤولون الأميركيون إنه لن يمكن عندئذ الاستمرار في مهمة التدريب.

لكن هذا الجدول الزمني أصبح موضع فحص إذ يجري القائد الأميركي الجديد لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان مراجعة للأمن قبل رفع توصياته إلى واشنطن خلال حزيران المقبل.

وقال الجنرال جون نيكلسون في الآونة الأخيرة لرويترز إن عنف القتال والخسائر البشرية في 2015 معناه أن المهمة التدريبية متخلفة عن الجدول الزمني الخاص بها.

ويقول قادة حلف شمال الأطلسي إن قوى الأمن الأفغانية الناشئة حققت إنجازات كبيرة بعد إنشائها من الصفر منذ الإطاحة بحركة طالبان من السلطة عام 2001.

لكن التصاعد الكبير في الخسائر البشرية والإقليمية في 2015 وهو أول عام تقاتل فيه القوات الأفغانية دون دعم قتالي من حلف شمال الأطلسي أكد المخاطر التي ينطوي عليها خفض القوات الأمريكية.

ويقول مسؤولون أفغان إن القوات تفتقر إلى موارد أساسية من بينها الدعم الجوي المباشر وهو ما لا يمكن لسلاح الجو الأفغاني الصغير توفيره مثلما يقدمه حلف شمال الأطلسي من دعم بالإضافة إلى الخبرة في مجالات مثل الصيانة وترتيبات الإمدادات اللوجستية.

وقال معصوم ستانكزاي القائم بأعمال وزير الدفاع خلال زيارة مؤخرا لمقر الفيلق 215 في سوراب "هذه القدرات ما زالت قيد التطوير والأمر يتطلب المزيد من العمل ... نحن بحاجة لمساعدة دولية."

من الدفاع إلى الهجوم

من أكبر التحديات التي قال تشونج إنه واجهها محاولة تغيير تفكير الجنود الأفغان إذ يسعى حلف شمال الأطلسي لإقناعهم بالتحول للهجوم في عملياتهم ضد حركة طالبان.

وأضاف "يتوجهون إلى منطقة معينة وأول ما يفعلونه هو ... إقامة حاجز أمني. وعند هذه النقطة يثبتون في مكانهم إلى حد كبير."

وتابع أن فريقه من بين 500 جندي أميركي تقريبا أرسلوا لتدعيم الفيلق 215 فيما يعكس انزعاجا دوليا لمدى تدهور الأمن في هلمند في أوائل 2016.

ويشمل التدريب الذي ينفذه في الأساس ضباط أفغان يدعمهم موجهون أميركيون كل شيء من أساليب القتال إلى القيادة وصيانة العربات والعناية المعدات والتخلص من القنابل.

وقال تشونج "في مرحلة ما سيتحدد موعد لإنهاء كل ذلك. ونحن هنا لمساعدتهم على إنشاء كيان يمكنهم الحفاظ عليه وإدارته."

لكن المسؤولين الأميركيين يسلمون بأن المهمة تعقدت بسبب مشاكل من بينها الفساد بين بعض الضباط الأمر الذي يؤثر على الثقة والمعنويات.

وقال داروزة خان الجندي بالفيلق "إذا لم تكن تعرف أحدا في القيادات العليا للجيش فكل امتيازاتك تذهب لجنود يعرفون مسؤولين في الجيش."

وقال متحدث باسم المهمة التدريبية في وقت سابق من العام الجاري إن عددا من كبار الضباط في الفيلق 215 أبدلوا بغيرهم بسبب الفساد الذي أدى إلى عدم العناية بالجنود وسرقة المؤن والعتاد.

وامتنع نيكلسون عن التعليق على مستويات الجنود خلال إعداد المراجعة لكن البريجادير جنرال تشارلز كليفلاند المتحدث العسكري الأمريكي قال إنه يجري بحث المطالبة بمزيد من المرونة بما في ذلك استخدام السلاح الجوي ضمن خيارات أخرى.

وسترحب الحكومة بذلك بسبب الصعوبات التي واجهتها في احتواء حركة التمرد منذ أن أنهى حلف شمال الأطلسي رسميا عملياته القتالية في نهاية 2014 وسحب معظمة قواته التي تجاوزت في ذروتها 130 ألفا.

وإذا ظلت الخطة الحالية سارية فستتحول القوات الأميركية إلى عمليات لمكافحة الإرهاب ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وغيرهما من الجماعات ولن تكون لديها قدرة تذكر على المشاركة في التدريب وتقديم المشورة.

1