واشنطن لا ترغب بمد يدها وسط الفوضى الليبية

الأربعاء 2014/06/25
ليبيا تتأرجح على حافة الفوضى وأميركا تفضل عدم التدخل

واشنطن- لم تنل دولة من الدول التي اجتاحتها انتفاضات الربيع العربي نصيبا من الفوضى مثل ما نالته ليبيا. فالميليشيات المدججة بالسلاح أكثر تسليحا من جيشها الناشئ. وبدأ ضابط سابق بالجيش برتبة لواء حملة لتطهير البلاد من الإسلاميين المتشددين. والسلاح المنهوب من ترسانات معمر القذافي يساعد في استمرار الصراع الدموي في سوريا. كما أن إيرادات نفطية تقدر بنحو 30 مليار دولار ضاعت في الأحد عشر شهرا الماضية.

ومع تزايد مشاكل ليبيا يشير مسؤولون أميركيون إلى أن حلها يقع على عاتق الليبيين أنفسهم مشددين على التزامهم بسياسة "عدم التدخل" أو "رفع الأيدي" التي تحمل في طياتها مخاطر للمنطقة والغرب.

ويتوجه الليبيون الأربعاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات عامة تشهدها البلاد منذ الإطاحة بالقذافي عام 2011.

ويخشى بعض الخبراء أن ترفض بعض الميليشيات أو الجماعات الأخرى نتائج الانتخابات ما يزيد الخلافات الداخلية سوءا وربما يعمق حالة الفوضى التي تهدد بتحويل الدولة المنتجة للنفط إلى نقطة ترانزيت للمقاتلين المتجهين إلى مصر وسوريا ودول أخرى جنوبي الصحراء الأفريقية مثل مالي.

وأجاب مسؤول أميركي بالنفي عندما سئل عما إذا كان يرجح أن تشهد السياسة الأميركية تغيرا كبيرا. وأضاف المسؤول "هناك تسليم بأن ما يمكن أن نفعله محدود".

وتتناقض مشاعر القلق المتزايدة بخصوص ليبيا مع ما كان عليه الحال في أكتوبر عام 2011 عندما هلل البيت الأبيض للحملة التي قادتها الولايات المتحدة ثمانية أشهر للإطاحة بالقذافي.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في ذلك الوقت "ستجيء أيام صعبة. لكن الولايات المتحدة ملتزمة هي والمجتمع الدولي تجاه الشعب الليبي".

واليوم يهيمن على ليبيا رجال قبائل مسلحون وإسلاميون ساعدوا في الإطاحة بالقذافي لكنهم يتحدون الآن سلطة الدولة.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الأسلحة المنهوبة من ترسانات القذافي انتهى بها الحال إلى مناطق أخرى من الشرق الأوسط ووصل بعضها إلى سوريا حيث يحتمل سقوطها في أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام التي استولت على مساحات كبيرة من شمال العراق وغربه.

وقال مسؤول أميركي آخر "منذ انهيار نظام القذافي عام 2011 ظهرت أسلحة من المخزونات الليبية في عدد من مناطق الصراع من بينها سوريا."

في واشنطن تعطلت عملية رسم السياسة الأميركية بفعل المشاحنات السياسية بسبب هجوم 11 سبتمبر عام 2012 على موقع دبلوماسي أميركي في بنغازي أسفر عن مقتل السفير الأميركي وحول ليبيا وبنغازي ثاني أكبر مدنها إلى مصطلحات يستخدمها الجمهوريون للإشارة إلى أخطاء إدارة أوباما.

وقال دبلوماسي غربي طلب إنه بسبب إمساك كل من البيت الأبيض والكونغرس "بخناق الآخر في هذا الموضوع فقد أصاب ذلك بالشلل التام الجهود داخل الحكومة (الأميركية) للتوصل إلى توافق بشأن ما ينبغي عمله.

وأحد الأساليب التي تم تجريبها في الأسابيع الأخيرة هو إيفاد مبعوثين من بينهم البريطاني جوناثان بأول والدبلوماسي الأميركي المخضرم ديفيد ساترفيلد لمحاولة دفع الفصائل الليبية نحو توافق سياسي.والمؤشرات كثيرة على توقف النظام السياسي عن العمل في ليبيا منذ الحرب الأهلية التي أدت إلى سقوط القذافي.

وكافح المسؤولون لفرض النظام قبل الانتخابات البرلمانية التي تشهدها البلاد الأربعاء. وفي الشهر الماضي تنازع سياسيان على رئاسة الوزراء إلا أنه بعد تدخل القضاء انتصر عبدالله الثني القائم بأعمال رئيس الوزراء. ولم يستطع البرلمان إقرار برامج كبرى للبنية التحتية أو إصلاح القوانين الأساسية.

وحشد اللواء خليفة حفتر الضابط السابق بالجيش ائتلافا متنوعا من القبائل الشرقية وضباط الجيش السابقين في محاولة لتحييد المتشددين الإسلاميين وحلفائهم السياسيين.

ولم تدرب واشنطن حتى الآن جنديا واحدا لقوة مقترحة للأغراض العامة. وفي الشهر الماضي خفضت واشنطن في هدوء عدد موظفيها الدبلوماسيين المحدود في طرابلس وحثت المواطنين الأميركيين على مغادرة البلاد.

وما من شيء يمكن أن يضمن تغير الحال في ليبيا في حالة استخدام أعداد كبيرة من القوات الغربية وأموال الغرب. وقال مسؤول أميركي إن من غير الواضح هل كان من الممكن أن تساعد الولايات المتحدة في تغير الوضع على نحو أفضل بعد حكم القذافي الذي استمر 42 عاما. وقال المسؤول "هذا الانتقال كان صعبا ومؤلما لكن هل توجد حرب أهلية اليوم؟ الوضع ليس مثل سوريا".

في العام الماضي التزمت الولايات المتحدة وبريطانيا وايطاليا وتركيا بتدريب ما يصل إلى 20 ألف جندي من قوة الأغراض العامة لكن التدريب الأميركي الذي سيتم في بلغاريا لم يبدأ بعد.

ويقول مسؤولون أميركيون إن التمويل جزء من المشكلة. فليبيا لم تسلم الجانب الأكبر من المدفوعات التي وعدت بها للولايات المتحدة مقابل التدريب الذي قد تصل كلفته إلى 600 مليون دولار.

وقال مسؤول أميركي إن مشروع تدريب القوات الليبية "ضحية عدم الاستقرار". وقال مسؤولون إن ليبيا لم تحدد قوائم الرجال الذين سيتم تدريبهم من خلال عملية فحص دقيقة.

كما عرقل انزلاق ليبيا إلى حالة من الفوضى الأمنية مساعي أميركية أخرى للمساهمة في تعزيز قدرات ليبيا. فقد تعطلت محاولة لتدريب القوات في ليبيا بقيادة أميركية في أغسطس الماضي عندما أغار متشددون على قاعدة للتدريب قرب طرابلس ونهبوا أسلحة وعربات ومعدات أخرى.

وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأميركية إن الإدارة الأميركية تعمل الآن بهدوء على إطلاق برنامج جديد لتدريب قوات ليبية خاصة بالإضافة إلى وحدات معاونة ومسؤولي الأمن الحدودي وتزويدهم بالمعدات. والأعداد التي سيتم تدريبها صغيرة وسيتم التدريب خارج ليبيا بسبب المخاوف الأمنية.ويعد هذا التدريب إضافة متواضعة إلى برنامج للمساعدات العامة يمثل جزءا صغيرا مما أنفقته واشنطن في العراق وأفغانستان.

ففي السنة المالية التي تنتهي في 30 سبتمبر قدرت المساعدات الأميركية لليبيا بستة ملايين دولار. وعلى النقيض بلغ إنفاق وكالة المساعدات الأميركية وحده 3.5 مليار دولار سنويا في ذروة التدخل الأميركي في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه "بذلنا ما شعرنا أن بوسعنا أن نبذله في إطار ما نملك من موارد. وفي النهاية هي عملية ليبية. ونحن فقط في موقف تقديم النصح... فالبلد بلدهم."

1